يتوجهَ الثلاثاءِ القادم- الثلاثاءُ الأزرقُ (نسبةٌ إلى لونِ الحبرِ الأزرقِ الذي يغطي إبهامَ اليدِ بعدَ التصويت)، الملايينَ منْ العراقيينَ ممنْ يحقُ لهمْ التصويتُ إلى صناديقِ الاقتراعِ لاختيارِ ممثليهمْ في مجلسِ النوابِ القادم. وهيَ مشاركةٌ طوعية، لا تجبرُ التشريعاتُ النافذةُ أحداً عليها. كما في قولهِ تعالى: (وقلَ اعملوا فسيرى اللهُ عملكمْ ورسولهُ والمؤمنين) إنَ منْ يختارُ المشاركةَ فيها، سيجدُ نفسهُ أمامَ امتحانٍ عظيمٍ أمامَ اللهِ سبحانهُ وتعالى في قولِ الحقِ والصدق، لأنَ صوتهُ شهادةً وأمانة، كما في قولهِ تعالى: (إنَ اللهَ يأمركمْ أنْ تؤدوا الأماناتُ إلى أهلها) .
لقدْ تزاحمتْ الساحةُ الانتخابيةُ بالمرشحين، فمنهمْ منْ يخافُ اللهُ سرا وعلانية، يحملَ في قلبهِ روحَ الإصلاح، ويسعى إلى التغييرِ الإيجابيِ منْ أجلِ وطنِ أفضل، وأكثرهمْ منْ الطاقاتِ الشابةِ المؤمنةِ بالتجديدِ والبناءِ وفي المقابل، هناكَ نوعا منْ الرجالِ منْ عفا عليهمْ الزمن، وقاموا بتكرارِ صورهم، عسى أنْ يبيضوا البعضُ منها، بعدُ أنْ أثقلتْ صفحاتهمْ بسيئات الدورات السابقة، ولمْ يتعظوا رغمُ ما شاهدوا منْ رفض الناسِ لهم، ليعودوا اليومَ متقلبينَ بينَ الشعاراتِ والاتجاهاتِ الجديدةِ المكررة، لا همَ لهُ سوى التمسكِ بالكرسيّ والمنصب. وهنا يقفُ الناخبُ العراقي، شامخا رأفةَ رأسهِ بكلِ كبرياء، حر الإرادة، يتأملَ الأسماءَ أمامه، ويقلبَ الأوراقَ بعينِ بصيرة، ليختارَ منْ يستحقُ أنْ يمثلهُ حقُ التمثيل، لا منْ يستغله. إنها لحظةُ وعيٍ ومسؤولية، لحظةٌ يقررُ فيها كلٌ عراقيٌ أنْ يسهمَ بصوتهِ في بناءِ عراقٍ ديمقراطي، أساسهُ العدلُ والصدقُ والأمانة، لا على الوعودِ الكاذبةِ والمصالحِ الضيقة. فلنترك أصحاب الولائمِ الانتخابية، والوعودُ الخادعة، والمناصبُ الملوثةُ بالمالِ الحرام، ولينتخبْ منْ يحملُ في قلبهِ خشيةِ الله، وفي عقلهِ مشروعَ وطنٍ كبير. قالَ تعالى: ( يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ وكونوا معَ الصادقينَ) ، وقوله تعالى (ولا تلبسونَ الحقُ بالباطلِ وتكتموا ألحقَ وأنتمْ تعلمونَ ) .
إنَ صوتكَ الثمين، أيها الناخبُ الكريم، ليسَ ورقةً في صندوقٍ فحسب، بلْ هوَ موقفٌ أمامَ اللهِ والتاريخِ ، فاخترْ منْ يجعلُ مخافةَ اللهِ في قلبه، لا منْ يملأُ جيبهُ بالمالِ الحرام، قبلُ أنْ تبللَ إصبعكَ بالحبرِ الأزرق. اخترْ منْ ينطقُ بالحق، ويعملَ به، ويصونَ الأمانة، لا منْ يغرقُ في الملذاتِ والمنافعِ الشخصية.
ولنتذكرْ جميعا أننا مهما اختلفنا في الرأي، فإننا سنتوحدُ أمامَ المحاكمةِ الإلهيةِ العادلة ، حيثُ لا يشفعُ مال ولا جاه ولا حزب سياسي، وإنما الأعمالَ الصادقةَ هيَ التي تشهدُ لأصحابها. كما في قولهُ تعالى: ( فمنْ يعملُ مثقالَ ذرةِ خيرٍ يراه، ومنْ يعملُ مثقالَ ذرةِ شرٍ يراهُ ) .
أيها الناخبُ الكريم: الثلاثاءُ القادمُ – امتحانٌ صعب- سيتحددُ اختياركَ في الصدقِ أوْ المحاسبةِ الإلهية.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!