البعد الفكري في الخطاب المفاهيمي يتحدث على وفق مجموعة من المسارات والرؤى الفكرية التي تتأسس على محاور خطاب المعصوم عليه السلام، يقول الامام علي سلام الله عليه (من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف امن ومن اعتبر ابصر ومن ابصر فهم ومن فهم علم)
طبيعة الخطاب التوجيهي يستهدف شرائح المجتمع الانساني وكيانه وبناء الفكرية والتفاعل مع المتلقي لنوال الاستجابة واستقراء الدلالات بما يتوافق وشروط التوجه الفكري والحكمة والمقصد الوعظي من الخطاب ،يرنى سماحة السيد احمد الصافي ان الانسان الذي يجد من نفسه واعظ سينجو والاضاءة التي تكشف لنا معالم الطريق، قوة الخطاب حين يحمل الطرح الفكري في حيز التداول بدل افعال الأمر والنواهي المباشرة ،يعرض الفكرة للمتلقي ليختار ولو تأملنا في المقاطع الستة التي ذكرها امير المؤمنين عليه السلام لوجدناها مترابطة رست النتيجة على الشرط وجعلها جملة شرطية (من حاسب نفسه ربح/ومن غفل عنها خسر///من خاف امن/ومن اعتبر ابصر/ومن ابصر فهم/ومن فهم علم/والمسعى القصدي يريد منا ان نرتقي الى حالة صحية ،، الروح تتعرض للإمراض ايضا،
والحديث عن سلامة الانسان من الذنوب (الصحة الدينية) ان يتدارك المذنب بالتوبة وعدم الياس من رحمة الله تعالى في الياس من الكبائر ، مفهوم الهي يعلمنا استثمار هذه الرحمة، نحن امام كم هائل من المفاهيم التي يبثها علم المعصوم فينا مما يجعل حياتنا اكثر رصانة، تستوعب تلك المفاهيم ليستخرج منها المعاني والافكار منظومة فكرية قرا لنا سماحة السيد احمد الصافي منها بعض الشذرات المهمة في خطبته ،ان امير المؤمن عليه السلام يعلمنا اهمية المحاسبة، محاسبة انفسنا ومحاسبة النفس يعد نشاطا انسانيا وروحيا على المستوى الديني والاجتماعي وهي عبارة عن ضوابط نفسية تعلم الانسان ان يحاسب نفسه ليبقى ضميره حيا والانسان اذا كان ضميره حيا لا خوف منه واذا مات الضمير اسقطت عمقه الانساني بينه وبين الله سبحانه وتعالى حالة مرضية مستشرية في المجتمع، احتوى الخطاب على حيثيات فكرية تؤثر بشكل مباشر على النشاط الانساني وللرؤى الفكرية، مساراتها الصحيحة لمحاسبة الذات مراجعة كشف مواطن الخلل وهي من الدوافع الفكرية التي تشكل مقدمة الاصلاح ،مقابلة في الربح والخسارة فالغفلة هي غفلة الانسان مع يقظة وفاعلية الحساب، الرقيب الله سبحانه وتعالى والملائكة والشهود لهم يقظة المتابعة، هذه الرؤى الفكرية هي التي تشكل الخطاب التوجيهي الى المتلقي ، علينا ان نكون بمستوى المسؤولية اجتياز المحاسبة يكون فوزا مبينا للإنسان وهذا الفوز لا يأتي بلا تعب، العنصر الفاعل الذي صار جوهر المعادلة هي التجارة، مفهوم التجارة وقراءة دلالة المتاجرة، (هل ادلكم على تجارة تنجيكم ) هذا الربح هو الفوز الحقيقي، ولا يمكن ان يكون هناك فوز بلا محاسبة وبلا عمل فالقضية التي في جوهر مضمون المحاسبة كشف العيوب الشخصية ورفع مهالك الغفلة ومراقبة النفس هي ارقى انواع المحاسبة حين تبطل المراقبة والمحاسبة عند مجتمع يصبح الناس فيه لا تتورع عن الباطل، الدين يزود الانسان بالوعي، احترام الانسان فالغيبة حرام حتى مع وجود العيب ،فهو تشهير هناك اشكاليات اخلاقية يطرقها الشيطان دائما على شكل تساؤلات تهز يقين الانسان، يسأل:ـ اذا كان العمل سيئا فاين عقاب الله؟ اين الانتقام الرباني وفي الحقيقة تلك اشياء لا ترتبط بالاخرة ومقابلة الله في غد قريب تعاد كل الأسئلة كل المصطلحات كل التساؤلات الشيطانية، فعلى الانسان مواجهة كل تلك المسارات ،اسئلة تحاصر انسان الغد ، ومن لا يعلم سيواجه بسيل اسئلة اخرى، لماذا لم تتعلم؟؟ الم تؤمن ان الله يرى؟ ان الله يسمع؟ اغلب القضايا التي تمر على الانسان في دنياه لا يكترث بأمرها وكان الامر لا يعني الخطاب المفاهيمي هو نسق فكري مضموني يدرك ابعاد المنفعة الحقيقية للإنسان لهذا كان لخطاب سماحة السيد احمد الصافي مبحث مهم في مفهوم التوازن ،واهمية التوازن ان يدرك الانسان ان شان الأخرة يحتاج الى توازن فالإمام علي عليه السلام ، يركز على فاعلية المحاسبة لكي يقابل الانسان للشيطان ولكي لا يبرر الاخطاء ويعاملها بمنطقة التمويه والتساهل عند الانسان محاط بالإثم، في ضعف المحاسبة يتنفس المعصية، مهمة الخطاب طرح افكار بها الاسبقية في النظر والرؤية مهما تراوح تأثيرها حسب قبول الانسان ووعيه ،على الانسان ان لا يطلب من الله ان يحاسبه بعدله تلك معضلة لأنها تسبب الحرج للإنسان مهما كان عطائه ،الحلم ان يطلب الرحمة نحن نفر من عدله الى رحمته ولكل خطاب هدف يقع تحت منظومة، قيم واصعبها حين يجد الانسان نفسه غريبا، الخطاب مع الله سبحانه لابد ان يبدأ من الذات اولا ان ينبه نفسه قبل ان ينىصح نفسه، لابد ان ينتبه الانسان لنعمة الدين فوضع الامام علي عليه السلام الربح تحت اطار الجملة الشرطية اي ان الذي لا يحاسب نفسه لايربح ... فليتدارك الانسان نفسه .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!