لقد شهدت جبهات القتال الفكرية والحربية, احتشدت تلك الاقدام على الساتر, ومنهم من ذاب في احواض التيزاب وأعواد المشانق وتحملوا التعذيب, اذ حسب الاخوة تلك الفترة لوجه الله تعالى ولم ينظروا لدنيا هارون, وهذه النوايا السليمة كانت واثقة بما لديها من مقومات جهادية وعلمية تتحمل سياط البعث وجلاوزته للخروج على النظام العفلقي.
هذه المعرفة شكلت الكفاح المسلح والتصدي لحكومة البعث والخلاص من هيمنتها, ومنهم سلك في زهد وعلوم علي اذا فتحت لهم الدورات في المساجد والحسينيات ومدارس علمية تحتضنهم وكذلك للقاء الاخوة الذين شاركوا في جبهات القتال تريد إسقاط الطاغوت التي حكم شعبه بالنار والحديد.
لم تكن المدارس والمساجد والحسينيات في تلك الفترة للدعاء بل تحمل مظلومية الشيعة التي كانت تعسكر العقول وتؤيد العسكر الذي رفع شعار لها, ولكنهم عندما تسنموا زمام السلطة بعد ذهاب الطاغوت تجردوا منها, ولم ينظر إلى أخلاق رسول الله وزهد علي عليهم السلام, ولم يكن أبي ذر ومالك (رض)في قاموس افعالهم.
لعل الاخوة الميامين الذين تسلقوا اعواد المشانق وأحواض التيزاب وتحملت تلك النفوس سياط التعذيب, وهي صور نفسية تحملتها مراحل الثورة من هموم الأمة التي كانت تستشعرها تلك النفوس الابية ولم يكن هناك همز ولمز, وإن حصل هنا انشقاق أو خلاف لم تخرج هذه الرحلة من نقاوتها.
سقط النظام العفلقي بواسطة الاحتلال الأمريكي التي كشف المستور لمن لهث خلف الغنائم بصور مفجعة أسقطت تلك الفترة من جهاد النفس والحديث عن أخلاق النبي محمد (ص) وزهد علي (ع)ونفوس طاهرة ممن رأى النبي الخاتم وعلي عليهم السلام مرة هذه الصور الذهنية عليهم مروراً سريعاً فلم يجد لمواقع الجهاد, وما يحمله من فقر وجوع وحرمان لكن السلطة التي يمارسها بعضهم والجلوس على الكرسي ينسى هذه الصورة المذلة لهم.
تسارعت الخطى وسال اللعاب على مغانم الدنيا ولا يسأل نفسه عن المال الذي يصل اليه وبعضهم يسأل نفسه في كل لحظة من أين لك هذا, وسوف يسأل عندما يقف امام الله, ويسأل عما خفي عن البشر ولكن من تربع على الثروات التي سال عليها لعابه, ولا يحذر الاخرة لأن دنيا هارون غاية دنيوية تقول للعقل قف جانباً أمام المغريات...


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!