قبل أن تعرف الإنسانية طريقها إلى النور وقبل أن تتشكّل فكرة الدولة والمجتمع المنظم، كانت أرض الرافدين تكتب فجر التاريخ بحروفٍ من طين وترسم ملامح الحضارة الأولى على ضفاف دجلة والفرات في تلك الأرض التي تنبض بالحكمة منذ الأزل وُلد أول برلمانٍ في العالم قبل أكثر من خمسة آلاف عام حين اجتمع السومريون في مدنهم العامرة بالشورى والرأي والمناقشة من سومر بدأت الفكرة في مدينة لكش (Lagash) السومرية، برز الحاكم أوروكاجينا (Urukagina) في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد بوصفه أول من سنّ قوانين إصلاحية تنظّم حياة الناس وتحمي الفقراء من جور الأقوياء.
لقد وضع نظامًا أشبه بالدستور، وأقام ما يشبه مجلسين تشريعيين : أحدهما يضم وجهاء القوم وكبار الكهنة، والآخر من عامة الشعب، للتشاور في شؤون الحكم وتقرير مصير المدينةوكان ذلك أول تنظيم تشريعي جماعي معروف في التاريخ، أي أول نواة لفكرة البرلمان، حين لم يكن في العالم كله من يعرف معنى المشاركة في القرار ومن تلك المجالس الأولى انطلقت فلسفة الحكم العادل، والسلطة القائمة على الرأي لا القوة، وعلى القانون لا المزاج وقد فهم العراقي القديم، قبل آلاف السنين، أن الرأي الواحد مصدرُ الطغيان وأن الأمة تُبنى بالحوار لا بالأوامر.
ومن سومر إلى بابل، ظلّ صوت المشاورة حاضرًا في النقوش والألواح، حتى جاءت شريعة حمورابي (حوالي 1750 ق.م) لتكون أول قانونٍ مكتوبٍ ينظّم علاقة الحاكم بالمحكوم ويؤكد مبدأ العدالةوالمساءلة جوهر العمل البرلماني في معناه الحديث.
فأرضٌ العراق تُنبت الفكرة قبل أن تُنبت الزرع والعراق لم يكتفِ بأن يكون مهد الكتابة والزراعة والعلوم، بل كان كذلك مهد الوعي السياسي الإنساني.
ففي حين كانت الشعوب الأخرى تخضع لسلطة الفرد الإله، كان في العراق مجتمعٌ يُحاور، يناقش، ويشارك في القرار.
لقد كانت تلك المجالس السومرية نواة الفكرة الديمقراطية، قبل أن تعرفها أثينا بآلاف السنين، وقبل أن تضع أوروبا لبناتها الأولى للبرلمان في القرون الوسطى.
فالعراق... مدرسة التاريخ الأولى فكل حجرٍ في أور وكل لوحٍ في لكش، وكل أثرٍ في بابل، يشهد أن العراق لم يكن مجرد أرضٍ لحضارةٍ ماضية، بل عقل الإنسانية الأول الذي علّمها كيف تفكر وتنظّم وتشرّع.
من بين أنهره خرج الحرف ومن طينه صُنعت الألواح وعلى ترابه كُتبت أول شرائع الأرض.
هو الوطن الذي علّم البشرية أن السلطة أمانة، وأن العدل أساس الملك، وأن الكلمة يمكن أن تبني دولة كما تبنيها السيوف.
إن الحديث عن أول برلمان في العالم ليس فخرًا عابرًا بل شهادة تاريخية موثّقة تؤكد أن العراق كان — وما يزال — منارة العقل الإنساني، ومهد القوانين والمجالس والشرائع.
وإذا كان العالم اليوم يفاخر ببرلماناته المنتخبة ومجالسه الدستورية، فليعلم أن أول مقعدٍ للمشورة، وأول كلمةٍ في التشريع، وأول اجتماعٍ لرجالٍ يناقشون شؤون الناس... كان هنا، على أرض العراق قبل أن تشرق على الأرض شمسُ التاريخ.
فسلامٌ على سومر وبابل وأور.
وسلامٌ على أرضٍ علّمت الدنيا كيف تُدار الأمم بالديمقراطية والحكمة.
لقد وضع نظامًا أشبه بالدستور، وأقام ما يشبه مجلسين تشريعيين : أحدهما يضم وجهاء القوم وكبار الكهنة، والآخر من عامة الشعب، للتشاور في شؤون الحكم وتقرير مصير المدينةوكان ذلك أول تنظيم تشريعي جماعي معروف في التاريخ، أي أول نواة لفكرة البرلمان، حين لم يكن في العالم كله من يعرف معنى المشاركة في القرار ومن تلك المجالس الأولى انطلقت فلسفة الحكم العادل، والسلطة القائمة على الرأي لا القوة، وعلى القانون لا المزاج وقد فهم العراقي القديم، قبل آلاف السنين، أن الرأي الواحد مصدرُ الطغيان وأن الأمة تُبنى بالحوار لا بالأوامر.
ومن سومر إلى بابل، ظلّ صوت المشاورة حاضرًا في النقوش والألواح، حتى جاءت شريعة حمورابي (حوالي 1750 ق.م) لتكون أول قانونٍ مكتوبٍ ينظّم علاقة الحاكم بالمحكوم ويؤكد مبدأ العدالةوالمساءلة جوهر العمل البرلماني في معناه الحديث.
فأرضٌ العراق تُنبت الفكرة قبل أن تُنبت الزرع والعراق لم يكتفِ بأن يكون مهد الكتابة والزراعة والعلوم، بل كان كذلك مهد الوعي السياسي الإنساني.
ففي حين كانت الشعوب الأخرى تخضع لسلطة الفرد الإله، كان في العراق مجتمعٌ يُحاور، يناقش، ويشارك في القرار.
لقد كانت تلك المجالس السومرية نواة الفكرة الديمقراطية، قبل أن تعرفها أثينا بآلاف السنين، وقبل أن تضع أوروبا لبناتها الأولى للبرلمان في القرون الوسطى.
فالعراق... مدرسة التاريخ الأولى فكل حجرٍ في أور وكل لوحٍ في لكش، وكل أثرٍ في بابل، يشهد أن العراق لم يكن مجرد أرضٍ لحضارةٍ ماضية، بل عقل الإنسانية الأول الذي علّمها كيف تفكر وتنظّم وتشرّع.
من بين أنهره خرج الحرف ومن طينه صُنعت الألواح وعلى ترابه كُتبت أول شرائع الأرض.
هو الوطن الذي علّم البشرية أن السلطة أمانة، وأن العدل أساس الملك، وأن الكلمة يمكن أن تبني دولة كما تبنيها السيوف.
إن الحديث عن أول برلمان في العالم ليس فخرًا عابرًا بل شهادة تاريخية موثّقة تؤكد أن العراق كان — وما يزال — منارة العقل الإنساني، ومهد القوانين والمجالس والشرائع.
وإذا كان العالم اليوم يفاخر ببرلماناته المنتخبة ومجالسه الدستورية، فليعلم أن أول مقعدٍ للمشورة، وأول كلمةٍ في التشريع، وأول اجتماعٍ لرجالٍ يناقشون شؤون الناس... كان هنا، على أرض العراق قبل أن تشرق على الأرض شمسُ التاريخ.
فسلامٌ على سومر وبابل وأور.
وسلامٌ على أرضٍ علّمت الدنيا كيف تُدار الأمم بالديمقراطية والحكمة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!