يعمل كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي، في شرح ادعية مختارة من الصحيفة السجادية لتكوين علاقة تواصلية بين الصحيفة المباركة، والمتلقي والهدف الاساس هوبناء فكر قائم على الفهم لتوجيه المعنى توجيها مدركا ولتحقيق الهدف التربوي الذي سعى له الامام السجاد عليه السلام، لبناء الانسان الملتزم والتقويم سلوكي عام من خلال بناء العلاقة القويمة بين العبد وربه،
المعرفة ايمان وانتقاء الخطاب الدعائي وفق منهج اهل البيت عليهم السلام يعمر سبيل التواصل واهمية كتاب المصابيح وتفصيل الخطاب المعصوم كونه انشئ قبل قرون فهو مر على اجيال كثيرة وكل جيل له اسلوب استثماري لهذه العلاقة وتفاعلها،
بموجهات العصر اي لكل جيل طرق معينة لقراءة هذا الخطاب بل لكل قراءة اسلوب في الشرح والتفسير والرؤية التي ينتهجها المؤلف لتحقيق الهدف بالوعي الفكري، يقول الامام عليه السلام وهو يدعو الله سبحانه( ونبهني لذكرك في اوقات الغفلة واستعملني بطاعتك في ايام المهلة) يرى سماحة السيد احمد الصافي ان الله سبحانه وتعالى كرما منه ومنة علينا ان لا يعاجلنا بالعقوبة ينبهنا الى عدة قضايا مهمة، فالله سبحانه لا يعاجلنا العقوبة ولو شاء لفعل وكاستحقاق انساني لا نستحق هذا التمهل عن جدارة، فليس بيننا عهد ان يؤجل العقوبة والله سبحانه وتعالى لا يخشى من احد ولا ينسى ذنب احد ولا يحل سلطانه شيء وحاشاه ان تكون يده مغلولة
استعجالنا نحن فيما بيننا هو ناتج عن ضعف الانسان وتفكيره الانتقامي بينما التمهل عند الله سبحانه وتعالى هو جزء من حكمته ورحمته بإعطاء العبد فرصه التوبة والاصلاح قبل ان يأخذهم بالعقوبة وهذا التماثل لا يعني الغفلة والنسيان او الرضا بالمعصية
لا يهمله ولا ينساه ولا يتركه فهو تحت سلطان الله تبارك وتعالى وتحت قدرته،
الرسائل التي وجهها سماحة السيد احمد الصافي مستمدة من فكر الصحيفة السجادية المباركة ليبرز لنا التوجيه المعصوم بتوضيح بعض الامور التي تسمو على طاقة العقل الشمولي عقلية امام وفكره الموجه الى الاجيال وما تحمل كلماته من فكر يبين لنا ان المهلة غير محددة بفترة معينة ويشد الانتباه لمفردة( استعملني )هذا ادب الامام علي عليه السلام في الدعاء نسب الاستعمال الى الله تعالى اي اجعلني عاملا استعملني نسبة الفعل الى الله سبحانه وتعالى هذه الامور هي روح الفعل التواصلي و العقل التواصلي يبين لنا اهمية فهم مرتكز الصحيفة السجادية وما تمتلك من تراث فكري ولد في بعض الروايات (ان الله سبحانه وتعالى اولى بحسنات العبد منه والعبد اولى بسيئاته من الله)
لا قدرة لنا على اي فعل من الافعال دون الاستمداد من الله تعالى لا يمكن فعل اي شيء حتى حركة اليد ،هناك قوة مودعة اذا انتهت هذه القوة لا حراك هناك بعد فكري وذهني له علاقة بادراك الانسان مثلا ماذا لو عرف الانسان متى اجله؟ متى يموت فقد يؤدي الى تغييرات جذرية في سلوكه وطريقة حياته وتغييرات في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية حيث يسعى البعض لتحقيق اهدافهم باي ثمن، بينما قد يفضل البعض الاخر استمتاع بالحياة الى قرب الاجل
امتلاك الوعي كفاءة تجعل كل ما عند الانسان من قدرة تصرف في طاعة الله سبحانه ومن روافد هذا الوعي هو فهم خطورة الفتوى بلا علم، مشكلة حقيقية ان يفتي الانسان لنفسه او يبرر اخطائه ويعطي من جيبه الخاص فتوى لنفسه ، وكل شعيرة عبادية تبعد الانسان عن الماديات وتتقرب الى الله سبحانه وتعالى
لابد لنا ان نستثمر مكتسبات الصحيفة السجادية والتواصل معها والتمكن السلوكي ،الامام السجاد عليه السلام معروف بالزهد والعلم والذوبان بالله والصحيفة تكشف عن بعض ما عنده، وهو لا يريد ان تكون حالة المهلة في غير طاعة الله تعالى جاء في نهج البلاغة حديث قدسي (اذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي) نستطيع ان نستنبط من هذه القراءة الكثير من الامور الحياتية التي ترتبط بسمة التواصل واليوم كمشكلة عامة نحن نعاني من قلة فاعلية التواصل والتراحم ،ضعف في الحوار الاسري ولا حوار في البيوت والمدارس والعمل والمجتمع وسبب الرئيسي هو ضعف التواصل مع الله سبحانه وتعالى، ليكون ناموسا ترتكز عليه العباد في التوادد، سماحة السيد احمد الصافي يبعث الرجاء الى كل مسلم بالدعاء لكل من يحتاج اليه وخصوصا اذا كان بظهر الغيب، وهذا هو حق الأخوة وحق المودة وحق النصيحة وان يذكر الانسان اخاه المؤمن بخير ويوصينا في قراءته ان لا يكون الانسان بخيلا في الدعاء، و ان يدعو الله ما استطاع بنية صادقة والله تبارك وتعالى يجعل الإجابة في الدنيا والاخرة 

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!