كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

انتخابات البرلمان ولعبة الدولار 


الانتخابات البرلمانية للدورة السادسة التي  انتهت قبل أيام لها طعام يختلف  عن بقية الدورات ، فلا اعتراضات جوهرية ولا تشكيك والتصويت بنسبة ال56% لم يتحقق من قبل  ، وقد مرت بأمن و سلام وجميع المراحل التي أنجزتها المفوضية المستقلة تمت بأوقاتها دون تعثر و تأخير ، وتزامن مع ذلك قلة او انعدام الشكاوى الحمراء فقد حضرت فيها  الألوان الأخرى وتمت الإجابة عنها بكل شفافية واحترام  ، وفي هذه الدورة غابت الأنباء عن سرقة او إحراق  صناديق الاقتراع عند نقلها من مكان إلى مكان كما لم نشهد مطالبات بإعادة العد والفرز اليدوي كما كان يحصل أيام زمان ،  ولاقى إعلان  المفوضية بتطابق العد الالكتروني مع اليدوي بنسبة 100% قبول تام بدليل عدم وجود اعتراضات لا في الشكاوى ولا في الإعلام ، ويمكن الوصف  بشكل مختصر إن الدورة الحالية أنجزت بدرجة مقبولة من الكمال من حيث أداء المفوضية وإقبال الناخبين ورضا المرشحين الذين وصل عددهم لأكثر من 7000 يتنافسون على 329 مقعد في البرلمان بقي ثابتا  رغم زيادة السكان .
والنقطة التي تثير الانتباه في  الانتخابات لهذا العام ما شهده البلد من اهتمام بموضوع سعر  صرف الدولار ، فقبل صدور النتائج بشكلها الأولي صدرت التحليلات  بان أسعار الصرف على وشك التغيير ، وتم إقحام  الدولار في بازار التصريحات فمنهم من قال انه سيكون ب4000 دينار مقابل الدولار ومنهم من قال انه سيكون بسعر 2000 والبعض الآخر رجح بتغيير جزئي ليكون بسعر 1800 دينار ،  ورغم إن البنك المركزي العراقي هو المسؤول عن تحديد الأسعار وقد  طمأن الناس  بعدم وجود نوايا بالتغيير وان البلد يعيش بحالة مستقرة من حيث انخفاض التضخم ليكون (بالسالب ) وان الوضع الحالي يبشر بخير ،  إلا أن أسواق البورصة لم تهدا وشهدت ارتفاعا في أسعار الصرف ، ولا نعلم هل إن ذلك خضع لآليات  العرض والطلب او انه ترجمة للمثل الشعبي الدارج ( رزق .. على المعثرات ) .
والملاحظ إن  التصريحات التي رجحت انخفاض سعر الدينار لم تكن من فراغ وإنما استندت إلى نسب وأرقام عن الأسباب التي تقف خلف التوقعات ، مشيرين لحجم المديونية ومقدار العجز في الموازنة والصعوبات التي تواجه تهيئة الرواتب والانخفاض المتوقع في أسعار النفط وعدم المقدرة على تغطية النفقات ، وجزءا كبيرا مما خضع للتحليل صحيح ولكن الموضوع يتحمل  سؤالين ،  لماذا تزامن إثارة هذا الموضوع مع الانتخابات رغم انه يأكل ويشرب معنا منذ اعوام ؟ ، ولماذا تم التركيز على المشكلات أكثر من الحلول ؟ ، فمن المناسب في خضم هذه الأحداث طرح البدائل الممكنة كحلول  لمعالجة المشكلات التي تواجه البلاد منذ عقود ، ومن المفيد التركيز على البدائل المعقولة لكي تجد لها مكانا في المساحة الواسعة التي تشغل حاليا لتشكيل الحكومة وتسمية الرئاسات  لتكون محفزا لحلول تلك المشكلات ضمن البرامج التي ستعتمد خلال السنوات الأربعة القادمة ، فمن المناسب أن تسلم الحقائب مشروطة باستخدام مفاتيحها للحلول  .
وحلول مشكلاتنا ليس غائبة عن الأذهان ،  فبسب تكرار الحديث عن الازمات التي نمر بها منذ سنوات أصبحت لكل فرد ثقافة بقدر معين عن الاقتصاد ، فالعلة معلومة و غير مخفية وفحواها إن نفقات البلاد أكثر من الإيرادات وان النفط يشكل 90% من المدخولات ، وان الحكومات جميعا لم توفق  في رفع نسبة الإيرادات غير النفطية برغم ما اتخذته من إجراءات   بدأت بشد الأحزمة على البطون  وتطبيق  المادة 21 في اغلب قوانين الموازنة التي تعطي الصلاحية بزيادة الجبايات ، وحلول المشكلة ممكنا ولكنها تحتاج للتطبيق ، فمنذ سنوات  والجميع يشير لخطورة مزاد الدولار وفساد المنافذ ،  وكل موازنات ( الأبواب ) التي صدرت كانت تسبقها وعود بالتحول لنمط آخر في الإعداد ولكنها انتهت بثلاثية الأبعاد  ، وكل الكتل والأحزاب والحكومات وفعاليات المجتمع رفعت شعارات ضد الفساد ومن أين لك هذا ولكن الفساد يزداد ويتخذ أنماطا مخيفة تهدد البلاد وعطور الضرائب والمنافذ تزكم الأنوف   ، وكل الوعود  بعدم ازدواج الرواتب وإصدار سلم عادل للرواتب  لم ترى النور ، وهناك عشرات او مئات الحلول باتت تسكن الرفوف  ، و من المناسب وضعها شرطا للتطبيق  لمن سيشغلون المناصب وفاءا للشعب  على العموم ،  والحلول يجب إن تكون بعيدة تماما  عن المساس بأسعار الصرف ، لان ولوجها يشكل  كارثة كبرى تحل بالكثير من  شرائح المجتمع من صغار الموظفين والمتقاعدين والعاطلين ، فرغم التضخم ( بالسالب ) إلا إن نسبة مهمة من المجتمع تحولوا إلى  ( فقراء ) ، ومن حق الناخب الذي شكل تلك النسبة من الاقتراع ( 56% )  السؤال هل من المعقول تعويض الجهد والصبر  بتغيير أسعار الصرف ؟! . 

دينار-دولار-2.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!