كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(حوار مع كاتب وكتاب) ( الشفاعة )

يرى علماء الجمهور أن الشفاعة ملك لله وحده والشفاعة كلها لله ولا يملك الشفاعة إلا الله سبحانه، ويروون أن الله قصر الشفاعة على نفسه، ولا يملك أحدا الشفاعة عنده.

- الدكتور محمد حسين الصغير ...
اعتبر الإمام الصادق الأئمة "عليهم السلام" حجج الله على عباده، وهم أبواب الله التي منها يؤتى، ولولاهم ما عرف الله تعالى، وبهم احتج الله على خلقه، وحصن الله الأئمة بالشفاعة في قوله تعالى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، وقال عليه السلام (نحن أولئك الشفعاء) وفي منظور الإمام عليه السلام إن الأئمة المعصومين هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القران في قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ الذين يعلمون تأويل الكتاب فقال سلام الله عليه نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله، سالوا الإمام الصادق "عليه السلام" من أولي الأمر، فقال الإمام "عليه سلام الله" هم الأئمة "عليهم السلام"، وحين نزلت آية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
فأهمية الولاية الإلهية لأمير المؤمنين علي "عليه السلام" جعل بعض المسلمين يجزع ويخاف من هذا الأمر، كان قول رسول الله يوم الغدير بحق أمير المؤمنين (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) طار ذلك في البلاد، وقدم على النبي "صلى الله عليه وأله وسلم" النعمان بن الحارث الفهري فقال، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: (من كنت مولاه فعلى مولاه)، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: (لا والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله) فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾
يقول الإمام الصادق "عليه السلام" نحن أصحاب الأعراف، من عرفنا فمآله الجنة، ومن أنكرنا فمآله إلى النار، والأعراف كثبان في الجنة بين الجنة والنار يقف عليها كل شيء، و يقف كل خليفة مع المسلمين من أهل زمانه كما يقف قائد الجيش أمام الضعفاء من جنده، وقد سيق المحسنين إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين، أخبر الله سبحانه إنهم لا يدخلوها وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين أن يدخلهم الله بشفاعة النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" والإمام ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، فيقول الله سبحانه ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.
قضية الشفاعة عند أهل البيت عليهم السلام قال عنها النبي صلى الله عليه وأله وسلم "شفاعتي لأُمَّتي مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتي وهم شِيعتي".


صدى الروضتين: - جاء في تفسير ﴿هْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ مختص بشأن الأخرة عند علماء الجمهور، وكأن لا شأن لهذا الصراط بأمور الدنيا.
 
- الدكتور محمد حسين الصغير..
الصراط المستقيم عند الإمام الصادق عليه السلام هو الطريق إلى معرفة الله تعالى، وهما صراطان، صراط في الدنيا، وصراط في الأخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهذا الأمر الذي هو جسر جهنم في الأخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه في الأخرة، فتردى.
أورد الإمام "عليه السلام" عن معنى قوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ نظر لها من عدة وجوه منها مثل ضربه الله لنا، فالنبي والأئمة "صلوات الله عليهم" هم آيات الله التي يهتدي بها إلى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الإسلام والتسنن والفرائض ولا قوه إلا بالله.
صدى الروضتين: ـ لماذا منعوا تدوين الحديث الشريف ما أسباب هذا المنع، ما هي غاياته وموقف الأئمة عليهم السلام منه؟
-الدكتور محمد حسين الصغير..
لقد مني العالم الإسلامي بخسارة كبيرة حينما طغت ظاهرة الابتعاد عن الموروث الحضاري، نتيجة حملة مضادة ضد الحديث الشريف، فكان الاتجاه العام لدى مرجعية الصحابة المنع من التدوين، من تدوين الحديث، بل المنع من روايته أيضا، إلا في حدود أن لا تتعارض مع السياسة القائمة للصحابة، فقد تم نفي جميع الأحاديث التي تخص أهل البيت، وهذا ما يتقاطع من الأسس التي وضعت مرجعية الصحابة بديلا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، أصدر الخليفة الأول، (لا تحدثوا عن رسول الله وقولوا لمن يسالكم بيننا وبينكم كتاب الله)، أحلوا حلال الله الوارد في القرآن وحرموا حرامة دون احتياجكم إلى حديث نبي، بينما في عهد الخليفة الثاني، ضرب أبا هريرة، ومنع ابن مسعود، وسجن جملة من الرواد.
والحضر في عهد عثمان بحدود معينه، فحضر التداول من الحديث، وبالمقابل أنشأ رابطة من الوضاعين أمثال (أبو هريرة الدوسي، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وأمثالهم)
وكان عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام" عصر فتن وملاحم وحروب، وعهد الصراع الدامي بين قوى الحق وقوى الباطل، فقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ورغم هذا استطاع جمله من الرواة تدوين بعض المرويات على حذر شديد، أبرزها كتاب سليم بن قيس الهلالي.
أما في الحكم الأموي فلم يكن للعلم فيه أي اهتمام، كان الاهتمام منصبا في الشعر ورواية أخبار الجاهلية، وأمجاد القوم العصبية القبلية، فقلبت موازين الفكر والتفكير الاجتماعي للحيلولة دون احتضان أي فضيلة ثقافية لآل البيت "عليهم السلام"، وفتح الحكم الأموي باب الوضع والانتحال فكان الكذب المتعمد على رسول الله "صلى الله عليه وآله" يصدح في المساجد والدواوين، وخاصة في عهد معاوية كثر الوضع والكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يروي أبو هريرة وحدة 5374 حديثا، وأنس بن مالك يروي 2286 حديثا، بينما لفاطمة الزهراء ابنة النبي المختار لها حديثان فقط، والإمام علي مع تاريخه مع نبي الإسلام له 50 حديثا فقط.
قال أحد المتابعين لحركة التاريخ إنه عثر على حديثين فقط رواهم الحسين عليه السلام، أما في كتب الصحاح في الأحاديث المروية عن الأئمة خلال ما جاء في الصحاح والبخاري يروي عن الخوارج وعن مروان بن الحكم وزياد بن انس وسواهم من المنبوذين حديثيا عند المسلمين، ولا يروي حديثا واحدا للإمام الصادق عليه السلام، قال أبو جعفر الإسكافي إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة تقتضي الطعن في علي بن أبي طالب والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جوائز مغرية، ركض إليها  أبو هريرة، وعمر بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير، وأعطى أربع مائة ألف درهم لسمرة بن جندب ليروي أسباب النزول لآيتين من القران الكريم، أن يروي آية ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ وينسبها بحق علي وآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ هي نزلت في حق قاتل علي بن أبي طالب، وسيرة الأحاديث المزورة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية، تقربا اليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم، هذه الجناية التي اقترفت في تزوير الأحاديث غيرت البنية الواقعية للإسلام.

الشفاعة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!