كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حكاية إسحاق المؤتمن

حكاية إسحاق المؤتمن

 حين يدخل قبر جده تنفتح بوابة أمانيه وما يعتريه من هم، هنا المكان الوحيد الذي لا يتحفظ من مشاعره، يبوح له بكل ما يجول في القلب من فرح أو حزن أو زعل، لا أسرار بينهما.

حين يدخل قبر الجد تنفتح أمام عينيه مدائن من حلم تضيء حياته: ـ أيرضيك يا جد جمعت كل صباحات المدينة معي، كل نخلها وناسها وحملت وقار الدنيا إلى عمي الحسن الأنور وعلى بينة من ضوء أخذت معي كبار أهل البيت.
العمر يمضي يا جد وانا ابن بيت عشقه عفة وضمير، ومحبته سلام، يحمل إباء الدنيا على هامة الحياء.
نزلنا عنده يا جد ضيوف كرام، كنت أطمح أن يمنحني عمي غبطة العمر الحنونة.
ـ يا عم جئنا نطلب منك كريمة النبع المحمدي نفيسة إلى ولدنا إسحاق وأنت تعرف أمضى معانيه، فهو ابن الإمام الصادق سلام الله عليه ومثله لا يرد.
ـ ليس سواها امرأة يا جد تملأ العين، ربما سيعيب عليه البعض إني جئت أبث صبابة العشق عند مرابع الفخر وقداسة الفكر والدين عند سيد المرسلين، وأنا أعرف ما رفعت راية إلا من أجل الوئام، والقلوب محاريب الصلاة، جئتك يا جد وفي القلب لوعة الخجل من الناس، أمثلي يرفضه عمه، يا جد وأنا ابن من حط النخل عند محراب صلاته خاشعا.

انصرفنا من عنده والحزن يعتصر القلوب، حملت أساي وجئت أبثك لوعتي، والزعل علق الروح في صحارى الجدب.
 قم يا جد.. قم معي لتزف لهذه الروح الضياء
آهات العشق النزيه توجع والشغف المزدان بالوداعة يرفع رأس النخل الشاهق زهوا ليتنسم الورد روح الربيع.
وكأنه كان يدري أن جده النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" سيحمل الأفق ويطل على مديات وطن، الفجر دون نورك أعمى يا جد.
كأنه كان يدري بأن جده النبي يشع تحنانا ويشرق رضاه بالهديل وتتوهج الأرض في مراعي اليقين.
يروي الحسن الأنور رضوان الله عليه أنا بعيني رأيت الغيم حين يسوق مداه الحنين، وإذا بجدي النبي الكريم وإطلالته المضيئة للسماء يسلم علي لينفتح أمام عيني ألف باب من أبواب الجنان
- يا حسن الأنور زوج نفيسة ابنتك من إسحاق المؤمن ليجتمعا في بيت المودة نور الحسنين.
ها أنا افرش أمامكم أحلامي، أنا إسحاق المؤتمن، لا بأس إذا ما أزهرت يوما في القلب الجراح وجرح الطف لا يستكين، يشرق في البطاح، ومع هذا نقلب مهج الليل لنرفع منها للعالمين رايات الصباح، واذا بعم الحسن الأنور يقف أمام الناس لينادي، يا بني إسحاق المؤتمن زوجتك نفيسة وطوبى لمن يحضر من أجل عرسه جدنا الرسول صلى الله عليه وآله، هذه هي مهابة الدين يا العم، ورحمة رب كريم، لا يخذل الله من به يستعين، ودعاء جدي رسول الله وأهل بيته خير معين


التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!