كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الشيخ محمد طه نجف بين البصيرة والبصر

الشيخ محمد طه نجف بين البصيرة والبصر

 تنوع آراء النقاد حول خصائص السيرة الغيرية، باعتبارها مختصة بتقديم التجارب الشخصية من منظور كاتب آخر.
والخصائص الفنية التي تشمل التوثيق الدقيق للأحداث، واستعراض التحولات الشخصية والاجتماعية، وتسليط الضوء على تأثير الأفراد على مجتمعاتهم، ويعتبرون أن هذه التفصيلات ليست من الخصائص الفنية الأساسية للسيرة الغيرية، نجد أن تلك الآراء جانبها الصواب في الكثير من سمات السير الغيرية، فالتفاصيل التاريخية يمكن أن تقدم بأكثر من أسلوب غير الأساليب المباشرة عبر الدلالة واختزال الواقع، وعلاقة السيرة بالموقف الحياتي العام، وأثر تلك الرموز في استنطاق التجربة الجمعية.
وسيرة الشيخ محمد طه بن الشيخ مهدي نجف، الذي ولد في النجف فنشأ فيها نشأة متميزة، اشتهر عنه أنه كثير القراءة والبحث منذ طفولته وشيخوخته حتى فقد البصر، برع في تبني التخصصات لاسيما علم الرجال مضافا للفقه والأصول والحكمة والرواية، وتهتم سيرته الغيرية بعلاقة سماحته بمدرسيه، ومن أسماء أولئك المدرسين نستطيع أن ندرك أهمية الكوادر التدريسية المتقدمة في حياته العلمية، أمثال الشيخ عبد الرضا الطفيلي، صاحب المؤلفات العظيمة، درس على يديه النحو والمنطق الأرسطي والبلاغة، والشيخ جواد النجف خاله قد درس عنده الفقه والأصول والأخلاق، والشيخ محسن خنفر وهو من العلماء الأجلاء، وممن  يشار إليه بالبنان، وقد أخذ عنه الفقه الاستدلالي والأصول العالية، والتحق بعد هذه المرحلة بالأستاذ الأعظم الشيخ الأنصاري، واصبح من أقرب الناس إليه، ولقد أجيز بالاجتهاد المطلق، وتسلم منصب المرجعية، وكان مدار الفتيا في طول البلاد وعرضها، ومن مراجع التقليد الأكابر.
وكان منفتحا على ثقافة عصره في الشعر والأدب والنقد، ومن مميزات السيرة الغيرية إنها تشمل القضايا الذاتية التي امتاز بها سماحة الشيخ، والموضوعية بإعادة تشكيل حياته ومساره العلمي ومنجزه.
 له آثار ومؤلفات وحواشي وتعليقات على كتب الحديث الشريف والفقه الأصولي، وعلمي الدراية والرواية، ومن أهم كتبه إتقان المقال في علم الرجال، وهو من المصنفات الرجالية القيمة.
بعد عمر حافل بالعطاء العلمي الثر توفى عن عمر تجاوز الـ 90 عاما، ودفن في الصحن الحيدري الشريف.
كان رحمه الله شخصية حيوية فاعلة في مجاله العلمي والاجتماعي، فهو الجد الأعلى للشيخ محمد حسن نجف، صهر الإمام السيد محسن الحكيم على كريمته، وهو أول من لأنشأ مؤسسه لرعاية الأيتام في النجف الأشرف مدة 60 عاما في أواخر خمسينيات القرن العشرين، وهو والد العلامة الشيخ محمد مهدي النجف، صاحب المراصد الفلكية المعروفة، وخبير المكتبات ومؤسسها، وصاحب الفضيلة والخلق الرفيع، ووالد محمد طه نجف، والأستاذ محمد رضا نجف، رحم الله الماضين من هذه الأسرة الكريمة وحفظ الباقين.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!