كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الرؤى الفكرية في مجموعة ربيع المواسم للشاعر رضا الخفاجي

ما نجده في مجموعة ربيع المواسم للشاعر( رضا الخفاجي )من رؤى فلسفية وحكم وافكار ومشاعر وتجارب ومواقف تعبر عن وجوده الشعري، كانت الرؤية قائمة على التحليل والتفكير ومنجزه الذي مكنه من حمل صوت الانسان فيه بما يحمل من الآم وامال ،لابد للشاعر ان يمتلك المعرفة والموقف الفكري ليعرض فلسفته ورؤاه وخطاب العصر من حزن وفرح ،يبرز لنا الرؤية التي تعبر عن الموقف، تتنامى الهوية عبر تجلياته الشعرية ( يا قبرات الحزن من لوفائنا بعد الرحيل وقد الفّن الحاديا من للفرات وقد تحدب ظهره في موسم العطش الرهيب؛ مواسيا؟ رؤى تمثل حقل البحث والتفكير والتأمل ومعرفة العالم والانسان والهوية والانتماء الروحي الذي يبني شخصيته الإنسانية، خلاصة النظر المعمق في الكون والمجتمع ،تجربة خصبة ترتبط بالانا الجمعية، لتقرأ التاريخ بصيغة الحاضر ( وحق لنا ان تستطيل جذورنا وتسمو على عقم الفصول العواقر وحق لنا ان نرتقي بانتمائنا ونسعى الى فعل نبيل السرائر) ص16 يستلهم الفلسفة المدركة الشاملة الفاعلة للقضايا ،الهموم والابعاد والدلالات تكون هي الحلم والواقع ،بمعنى ان العمق و شمولية الفكرة وقوتها تستند الى قدرة الشاعر في الاستقراء لمدلولاتها والمعاني الى الملكات العقلية التي تحمل الروح والعاطفة وهذا التعالق بين عقلية القصيدة وروحية المعنى وينشط فاعلية العمل الشعري ويفتح مساحة تأثيرية تتوافق وروح الحكمة والهوية والرمز الحسين المؤثر (للحسين الذي انتمي ؛راية ...ادركت سر ايثارها؛ فزهت؛ بنشيد الدماء، للحسين الذي أنتمي سر هذا العطاء) ص23 (الشاعر رضا الخفاجي بكالوريوس علوم سياسية جامعة المستنصرية عام 1973 م كربلاء شاعر حسيني ورث القصيدة الحسينية من ابيه الشاعر الحسيني (كاظم البناء) رحمه الله ، وله اكثر من سبعين كتابا بين مطبوع ومخطوط في الشعر والمسرح الشعري والدراسات النقدية والفكرية؛رئيس تحرير مجلة المسرح الحسيني) نتأمل في الاهداء الى كربلاء/قدري/ملهمتي/مجد قصائدي ترك لنا قراءة مفهوم هذا المجد (مجد قصائدي) قضية فكرية ترضي العقل والشعور معا، من اولى الازمات التي يواجهها الشعر الملتزم اليوم هو عدم الاستقرار الوجداني، فتن واضطرابات وحرب ضد كربلاء والحسين عليه السلام والشعائر والهوية والانتماء ، وسط هذا الزحام يبرز لنا صوت رضا الخفاجي (انا: هكذا منذ ارتقى املي عانقته؛ مذ كنت في المهد هذا الولاء يشع في قدري ويقودني لمرافئ السعد الكربلاءات ازدهت بدمي واستنفرتني بالغ الرشد)ص13 الاساليب الشعرية تعضد موقف الشاعر، وعي الموقف ،الرؤية ، والابصار، واليقظة وتجربة الشاعر ،قراءة شاملة تعكس المنظور الحضاري لنصل الى نتيجة ان جميع المواقف والافكار تبقى فارغة بلا هوية ،أعاد الشاعر رضا الخفاجي صياغة العالم على نحو جديد (العشق من قاد الهيام الى نبوئته؛ واحيا سنة لطقوسه العشق 000 هذا العشق؛ من افتى بان دم الشهادة مورد بالخصب هذا البهاء يقودنا للنبع: هذا الكشف اغرى القلب ان يمضي ليكتشف المزيد، حين انتبهت الى دمائك؛ وهي تقتحم الحصون الناكثة، ادركت حجم الكارثة، فصرخت في الاجيال هل من ناصر؟ صرخت في الطغيان؛ كلا للعبيد الان يأتلق المدى؛ وتعاود الاجيال كرتها! وتخضر المواسم ؛حين يلهمها النشيد) ص27 لغة شعرية بعيدة عن الخطابية والتقريرية وبعيدا عن التعبير المباشر لهذا يتوغل الفكر في المنجز ؛والمتلقي يهتم بالنص كمنجز يحتفي بدوره الحياتي وقدرته على حمل الهوية الفكرية عقيدة وثقافة وحضارة وابداع فكري ومعرفي، (عندما تغرد نبوءتي000 تبتهل مكامن الادراك استعدادا لسفر قادم ، معنى ان ترحل 0000 لا تعني الغياب'000انما هي حالة000 تجسد حضورا في اشكال غير قابلة للفناء لذة الرحيل 000 تكمن في المفاجأة) ص49 والشاعر رضا الخفاجي ارتكز في رؤاه على اعادة قراءة الموروث بنفس متجدد، يتأمل في جملة من جمل أمير المؤمنين عليه السلام (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) يشير الا ان حياة الناس مبتلية بالغفلة عن حقيقة الاخرة والموت؛ هو الحقيقة الوحيدة التي توقظ الانسان في قصيدة اسرار القلب (فانا استفتي قلبي حين تهيم الرؤيا ؛واعانق احلاما لا حصر لها!!! الاحلام تداهم روحي؛!!! ولذا صرت احفز روحي للزمن القادم؛ كي تستيقظ اثناء الرحلة وتحفز نشوه يقظتها!!) مجموعة ربيع المواسم عبارة عن رؤى تصوغ فكرا وابداعا. 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!