يا ويل معتمد بيوم معاد/// يقضي على الطهر الزكي الهادي
كم جرعوه من الزمان نوائبا//وصغوا إلى الواشين والحسّاد
قد أبعدوه عن مدينة جــــــــــده//يشفون حقدهم من الأبعـــاد
في أرض سامرّاء ألقوا رحله//في خــــان صعلوك بغير سداد
سجنوه من غــــــــل عليه فانرى//يدعوهم باللطف والإرشاد
ألقوه في برك السباع عداوة//كي تفترسه جوائع الآســـــــــاد
قد أحضروه لدى الخمور إهانة//فدعاهم الهـــــادي سبيل رشاد
قالوا له أنشد، فأنشد فيهم/(باتوا) فغلــــــــوا ثمّ بالأصفـــــاد
سمّوه عقبى ما رأوا آياته//حنــــــــــقاً لما يطوون من أحقـاد
قد طاح ركن الدين وانثلم الهدى/ في موته وخبا ضياء بـلاد
الامام علي الهادي هو العاشر من أئمة أهل البيت(عليه السلام) أُمّه أُمّ ولد يقال لها "سمانة المغربية "وعُرفت بأُمّ الفضل .هي زوجة الامام الجواد (عليه السلام( ولها تاريخ مشرف في الجهاد من اجل مدرسة اهل البيت(عليه السلام( فما هو تاريخ هذه السيدة العظيمة ..؟ ومن هي سمانة زوجة الامام الجواد وام الامام الهادي عليهم السلام . سمعنا كثيرا عن دور الائمة المعصومون وعن جهادهم وموقفهم من اجل الحفاظ على دين محمد(صل الله عليه واله وسلم) الذي ناله الانحراف من قبل السلطات الاموية والعباسية والعثمانية. ولم نعرف لنساء وامهات الائمة أي دور الا اللهم دور خديجة الكبرى(عليه السلام( التي قال عنها النبي (صل الله عليه واله وسلم)" ما قام الاسلام الا بثلاث ــ منها اموال خديجةــ ولكن التاريخ لم يذكر لها دور كبير سوى ببذل المال. وحتما بعض نساء النبي(صل الله عليه واله وسلم) افردوا لهم تاريخا طويلا عريضا بعكس مولاتنا خديجة الكبرى (عليه السلام( .
وكذلك ذكر التاريخ مواقف عليها ضبابية لمولاتنا فاطمة الزهراء (عليه السلام( ولكن التاريخ تمكن ان يقنع محبيها انها ماتت من اجل { التمر والنخيل والارض في فدك} ولم يذكروا بتفاصيل عمن قتلها وكيف تلقت ضربات بالسيوف من الذين هاجموا بيتها .وتكاثروا على الامام علي(عليه السلام( وانفردوا بالزهراء ضربا وطعنا بالسيوف. فماتت من اثر الجراحات وليس كسر الضلع كما يدعي المدعون . والثالثة مولاتنا العقيلة زينب ثم ام البنين. وكل تاريخهما جاء من معركة الطف. التي اراد الله ان يحيي دينه بشهادة سبط رسول الله(صل الله عليه واله وسلم) الحسين بن علي(عليه السلام(.
اما بقية نساء الائمة زوجات وامهات, فلا يوجد لهن تاريخ مثل بعض اللاتي حاربن الاسلام مثل هند زوجة ابي سفيان ,والخنساء (تماضر بنت عمرو الأسلمية والنصرانية التي يسمونها زرقاء اليمامة شخصية أسطورية معروفة بقوة بصرها الخارق، يقولون كانت ترى الأشياء من مسافة بعيدة(تصل إلى ثلاثة أيام مشي).ونسيبة بنت كعب المازنية التي حمت النبي بسيفها في أحد، وأم عطية الأنصارية التي غزت معه، و أم أيمن التي سقت المجاهدين ماءً ودافعت عن النبي، و أسماء بنت أبي بكر التي ساعدت في الهجرة،في وقت هي كانت مع زوجها الزبير بن العوام في الحبشة وأم حكيم التي قاتلت في اليرموك، اما زوجات الائمة فليس لهن تاريخ يستحق ان يذكره تاريخ الاموين والعباسيين .
صحيح لم يتمكن التاريخ انكار دور الائمة من اهل البيت(عليه السلام( من دور الريادي الذي قام به الائمة المعصومون في الحفاظ على الاسلام . دور معروف كلفهم حياتهم {بالقتل والسم} وجاء مثل يقول:{ ان وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة} والمعنى واضح وتفسير مضمونه أن المرأة ليست عظيمة وإنما تمر بأدوار بجانب زوجها العظيم . فتقتبس منه العظمة. وقد اطلعنا على الدور العظيم لزوجة الامام الحسن العسكري (عليه السلام( السيدة نرجس التي اعتبرها العباسيون الصندوق الاسود العارف بأسرار الامام الغائب. ونالت بموقفها التعذيب والسجن حتى ماتت في سجنها ...
ومن النساء المناضلات المجاهدات السيدة سمانة المغربية زوجة الإمام الجواد (عليه السلام) والدة الإمام الهادي(عليه السلام).ولو القينا نظرة على اسمها , يتبين ان تعدد الاسماء لها يعني انها تحمل اسماء سرية في زمن كانت مطاردة من قبل طواغيت السلطة العباسية. ومن الادلة على خوف السلطة منها ومتابعتها انها لم يدون تاريخها , حتى يوم وفاتها. وذكروا انها دفنت في الحرم العسكري في سامراء.
هذه المرأة كانت مختارة من قبل الامام محمد الجواد(عليه السلام) لحمل دور الامامة. لان المأمون العباسي اراد ان يضرب التشيع لأهل البيت(عليه السلام) من اساسه حين قرر ان يزوج الامام الجواد ابنته ام الفضل ليحظى بشرف لا يستحقه العباسيون ان يكونوا اخوال واجداد الائمة من ال البيت (عليه السلام( ولكن ارادة الله فوتت الفرصة عليهم كما فوت الله الفرصة لغيرهن من النساء اللاتي لم ينجبن من الرسول(صل الله عليه واله وسلم) ومن المعصومين الا من اختارها الله لهذا المنصب الرفيع.هذا الزواج يكون بمصلحة دنيوية للتقرب الى النبي (صل الله عليه واله وسلم) أو الوصي او الحاكم لتكون ابنته اما لصهره فيكون الزواج ذو مصلحة بامتياز وينهار عندما تتحقق المصلحة، فيتحول إلى كارثة على الطرفين اهل الزوج والزوجة. وتاريخها يتمثل في زواجها فقط. روى محمد بن الفرج بن إبراهيم قال: دعاني أبو جعفر محمّد بن علي(عليه السلام) فأعلمني أنّ قافلة قد قدمت وفيها نخّاس ومعه جوار، ودفع إليّ سبعين ديناراً، وأمرني بابتياع جارية وصفها لي، فمضيت وعملت بما أمرني، فكانت الجارية اُمّ الامام علي الهادي(عليه السلام(.ووصلت الى مستوى معرفة حقّ الإمامة. فكانت لا تقل عن درجات أُمّهات الصدّيقين والصالحين فلقبها الناس بالسيدة .فهي زوجة الإمام الجواد ، وأُمّ الإمام الهادي وجدّة الإمام العسكري.. وجدة الامام المهدي المنتظر{عج} .
بقي الإمام الهادي بعد وفاة ابيه في المدينة اكثر من عشرين عاما فأحبه الناس و اجتمعوا عليه والتف حوله العلماء وكان يتصل به الشيعة كانوا في عصره اكثر من أي زمان مضي بالمراسلة والكتابة يستفتونه في امور دينهم و يسألونه الحلول لمشاكلهم، و كان مع ذلك تحت رقابة الحكام في جميع حالاته.
{ مشكلة الامام الهادي مع شيعة زمانه}....!!!!
من اكبر مشاكل الشيعة كثرة الانقسام بينهم فيستغل الحاقدون ذلك الانقسام والكره وتراشق الاتهامات. واصطدم الإمام الهادي(عليه السلام(كما هو حال سائر الأئمة(عليه السلام( بالغلاة، كان عدد من أصحابه من يدعي نفس ذلك الادعاء .كان أحمد بن عيسى من علماء الشيعة المعتدلين، وهو شديد التمسك بالأئمة (عليه السلام)يعارض أي نوع من الغلو، وكتب مرة إلى الإمام الهادي(عليه السلام( يسأله عن معتقدات وأفكار تُنسب إليه، وهي مما تشمئز منه النفوس، وفي رسالته يقول للإمام عليه السلام: (ولا يجوز لنا ردها إذا كانوا يروون عن آبائك عليهم السلام ولا قبولها لما فيها .فكتب(عليه السلام): "ليس هذا ديننا فاعتزله".
ما هو سبب التطرف والصراع الشيعي الشيعي.؟ الجواب يظن اغلب الناس انهم ولدوا من ابوين يوالون اهل البيت(عليه السلام( فهم شيعة ويوالون الامام علي(عليه السلام( وهذا الانتماء يميزهم ويعطيهم خاصية دخول الجنة. اذكر لك رواية ..لما جعل المأمون للامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ولاية العهد ، دخل عليه آذنه وقال : هناك جماعة بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ ، فقال (عليه السلام) : أنا مشغولٌ فاصرفهم ، فصرفَهم .. في اليوم الثاني جاؤا وقالوا كقولهم امس فصرفهم.. استمر مجيئهم مدة شهرين والامام يصرفهم .. لما أيِسوا من الوصول قالوا للحاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا ، وما يلحقنا بشماتة الأعداء !.. فقال عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياماً ، فقالوا : يا بن رسول الله !.. ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟.. أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟.. فقال الرضا (عليه السلام) :اقرؤا قوله تعالى:{ وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (عليه السلام) عتبوا عليكم فاقتديت بهم . قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟!.. قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
ويحكم !.. إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره ، ولا شيئا من زواجره ،فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض ، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا يجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة ، فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أُنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها ، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم . قالوا : يا بن رسول الله !.. فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم ، قال الرضا (عليه السلام) : فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي !.. ارتفعوا ، ارتفعوا ، ارتفعوا ، فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ، ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟.. قال : ستّين مرّة ، فقال لحاجبه :فاختلفْ إليهم ستّين مرّة متوالية ، فسلّم عليهم وأقرئهم سلامي ، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم وتفقّدْ أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات.
في رواية ثانية:دخل رجل على الامام الجواد (عليه السلام) وهو مسرور ، فقال : ما لي أراك مسروراً ؟.. قال : يا بن رسول الله !.. سمعت أباك يقول : أحقّ يوم بأن يُسرّ العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرّات ومدّخلات من إخوانٍ له مؤمنين، فإنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني الفقراء لهم عيالات، فقصدوني من بلد كذا وكذا ، فأعطيت كلّ واحد منهم فلهذا سروري .فقال الامام محمد الجواد (عليه السلام) : لعمري إنّك حقيقٌ بأن تُسرّ إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد ، فقال الرجل : فكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخُلّص ؟.. قال: هاه قد أبطلت برّك بإخوانك وصدقاتك ، قال :وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟!.. قال له الامام (عليه السلام) : اقرأ قول الله عزّ وجلّ : { يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } ، قال : يا بن رسول الله !.. ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم ، قال له الامام (عليه السلام) : إنّ الله عزّ وجلّ إنّما قال: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } ولم يقل بالمنّ على مَن تتصدّقون عليه ، وبالأذى لمَن تتصدّقون عليه وهو كلّ الأذى ، أفترى أذاك القوم الذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفَظَتك وملائكة الله المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟.. فقال الرجل : بل هذا يا بن رسول الله !.. فقال : لقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك .. قال : لماذا ؟.. قال : لقولك .. وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص؟..ثم قال : ويحك أتدري مَن شيعتنا الخُلّص ؟.. قال : لا ، قال : فإنّ شيعتنا الخُلّص حزبيل المؤمن مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الذي قال الله تعالى : { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } ، وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار ، سوّيت نفسك بهؤلاء ، أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا ؟.. فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟.. قال : قل : أنا من مواليك ومحبّيك ومعادي أعدائك ، وموالي أوليائك ، قال : فكذلك أقول ،وقد تبتُ من قولي الاول الذي أنكرْتَه وأنكرَتْه الملائكة ، فما أنكرتم ذلك إلاّ لإنكار الله عزّ وجلّ ، قال الامام (عليه السلام) : الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك ، وزال عنها الإحباط . قيل للصادق (عليه السلام) : إنّا نُعيّر بالكوفة فيُقال لنا جعفريّة ، فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) ثمّ قال : إنّ أصحاب جعفر منكم قليل ، إنّما أصحاب جعفر مَن اشتدّ ورعه ، وعمل لخالقه .ثم بين (صفات الشيعة) فقال:(عليه السلام) : امتحنوا شيعتنا عند : مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها .وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدوِّنا. وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها .
{ توضيح حالات التشيع} للشيعة حالات اعتقادية بمذهبهم ثلاثة :...
الاولى يقولون اننا شيعة ال محمد(صل الله عليه واله وسلم) والثانية : محبون .. والثالثة موالون .هذه الحالات تختلف بين فرد واخر. فما الفرق بينهم.؟ يبدو ان كلمة تشيع كبيرة في حقنا هناك روايات كثيرة تبين ان الائمة بذاتهم يردون على جماعة انهم ليسو شيعة , وذكروا اسماء انهم فقط هم شيعة علي(عليه السلام).قال الامام الكاظم(عليه السلام( ذكروا له شخصا يبيع ثياب في السوق ويقسم عليها بالله وبالقران وبالمقدسات ويقول انا من شيعة امير المؤمنين (عليه السلام) فقال الامام (عليه السلام) "ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه"، أتدرون ما مَثَل هذا ؟.. هذا شخص قال : أنا مثْل سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ومحمد بن ابي بكر ، وهو مع ذلك يباخس في بيعه ، ويدلّس عيوب المبيع على مشتريه ، أيكون هذا كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ؟.. حاش لله أن يكون هذا مثلهم ، ولكن ما يمنعه من أن يقول : إنّي من محبّي محمّد وآل محمّد ، ومَن يوالي أولياءهم ويُعادي أعداءهم ؟..اما المحبون ليس شرطا ان يكون المحب مواليا . هناك كثير من الكتاب والادباء والشعراء يكتبون عن الامام علي(عليه السلام( وهم يهيمون حبا بمواقفه ولكنهم لا يوالونه , كتاب مسيحيون وشعراء صابئة يحبون البطولة وكل معاني الشرف ولكنهم لا يوالون ال محمد(صل الله عليه واله وسلم) الما الموالي هو معتقد ان تتولة وليهم وتتبرأ من عدوهم , وهذا موجود في زياراتهم .
هذه العبارة من حديث مشهور يُعرف بـ حديث الغدير"، حيث يقول النبي محمد (صل الله عليه واله وسلم): "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار"، وهو حديث يؤكد ولاية ومحبة الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام(. ومحبته هي مدخل لولايته . ....لو أن عبدًا أتى بالصالحات غدًا // بفعل كل نبي مرسل وولي//وصام ما صام صوامًا بلا عدد//وقام ما قام قوامًا بلا ؤكسل // وطار في الجو لا يأوي إلى جبل //وغاص في البحر لا يخشى من البلل //
وعاش في الدهر آلافًا مؤلفة // مبعودا من الذنب معصومًا من الزلل// ما كان ذلك في الحشر ينفعه // إلا بحب أمير المؤمنين علي ..
وهناك قلوب احترقت من الحقد لال محمد(صل الله عليه واله وسلم) منهم بريحة العباسي احد انصار المتوكل اليه: قال في كتابه: ان كان لك بالحرمين حاجة فأخرج منهما علي بن محمد الهادي(عليه السلام( فانه قد تبعه خلق كثير، و تابع كتبه الي المتوكل بهذا المعني، فكتب اليه المتوكل : ان أمير المؤمنين مشتاق اليك ويحب احداث العهد بك و النظر اليك فاقدم الينا ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك و حشمك علي مهلة و طمأنينة ترحل اذا شئت و تنزل اذا شئت كيف شئت، و ان احببت ان يكون يحيي بن هرثمة مولي امير المؤمنين و من معه من الجند يرحلون برحيلك و يسيرون بسيرك فالامر في ذلك اليك، بهذا الاسلوب الهادئ اللين كتب اليه المتوكل و كأنه من القديسين الذين يتعاهدون اولياء اللّه سبحانه بالعطف و البر و الكرامة، في حين انه كان من اشد الناس عداوة لعلي و آل علي وكل من يتصل بهم بنسب او سبب، و الإمام يعلم ذلك، و يعلم بأنه لا يتركه في المدينة وليس بامكانه ان يتهرب من اجابة طلبه، فاستجاب لطلبه، و كان قد اوصي قائده يحيي بن هرثمة و من كان معه بتفتيش الدار تفتيشا دقيقا، لأن اجهزته في المدينة اخبروه بأنه يجمع السلاح و الرجال للثورة عليه، و لما دخل المدينة أحس الناس بالشرّ و خافوا علي ابي الحسن (عليه السلام) من شره لأنهم يعرفون ما كان يضمره المتوكل من سوء لأهل البيت (عليه السلام) يروي المسعودي و ابن الجوزي عن يحيي بن هرثمة انه قال: لما دخلت المدينة ضج اهلها خوفا علي ابي الحسن و قامت الدنيا علي ساق لأنه كان محسنا اليهم ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل الي الدنيا، فجعلت اسكنهم و أحلف لهم بأني لم أومر فيه بسوء و لا مكروه و انه لا بأس عليه، ثم دخلت منزله وفتشته كما امرني المتوكل فلم اجد فيه الا مصاحف و أدعية و كتب العلم فعظم في عيني ثم خرجنا من المدينة وقدمت به بغداد.
: فلما قدم به الى بغداد بدأت باسحاق بن ابراهيم الطاهري و كان علي بغداد، فقال: يا يحيي ان هذا الرجل من ولد رسول اللّه(صل الله عليه واله وسلم) والمتوكل من تعلم فان حرضته علي قتله كان رسول اللّه (صل الله عليه واله وسلم) خصمك، فقلت: واللّه ما وقفت له الا علي كل امر جميل، ومضي يحيي بن هرثمة حتى وصل سامراء فبدأت بوصيف التركي و كنت من اصحابه، فقال لي: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من توافقهما في الرأي، ولما دخلت علي المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وزهده و اني فتشت داره فلم اجد فيها غير المصاحف و كتب العلم و ان اهل المدينة خافوا عليه لما وردت المدينة و ضجوا بأجمعهم، و لم يهدأوا الا بعد ان حلفت لهم بأن الأمير لا يريد به سوءا، فأكرمه المتوكل و أحسن جائزته و أجزل بره و أنزله في دار قد اعدها له. لكن رواية المفيد تنص علي انه لم يأذن له بالدخول عليه في اليوم الذي وصل به الي سامراء، و أنزله في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه، وفي اليوم الثاني اذن له بالدخول عليه، ثم افرد له دارا ليسكن فيها. وهي قبره الان العتبة العسكرية .وبقي في سامراء ..
أشار أبو الفرج الأصفهاني إلى موقف المتوكل ووزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان بقوله: وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم مهتماً بأمورهم وحاقدا عليهم، يسيء الظن والتهمة لهم، والاكثر منه وزيره يسيء الرأي فيهم. وانصب حقدهم على قبر الحسين (عليه السلام) وسجن وقتل زواره, ووضع على الطرق مسالح لا يجدون أحداً من زواره إلاّ أتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة لانهم يعرف ان الزيارة تعتبر رمزا وشعيرة في قلوب شيعة اهل البيت وائمتهم .
**استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام) أقام الامام الهادي في سامراء أكثر من عشرين سنة، والمتوكل يجتهد في الإيقاع به، فلا يتمكن من ذلك. ثم ان ابن المتوكل قتل اباه وهو جالس بين كؤوس الخمر وقطعه بالسيف تولى الحكم ابنه المنتصر ستة أشهر، وبدلا ان يعيد الامام الى المدينة ,وبقي موقفه من الامام ومنع تحركه في الوسط الشعبي ومات الامام مسموما بـسامراء في يوم الثالث من رجب سنة 254 ه بامر من المعتمد بدسّ السم إلى الإمام (عليه السلام) وخرجت الجنازة، وخرج الإمام الحسن العسكري عليه السلام يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي إزاء دار موسى بن بغا. وكان الإمام العسكري(عليه السلام) صلّى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، ودفن في بيتٍ من دوره.
*** عن السراج ، يقول حضرنا للصلاة على جنازة الامام علي الهادي بسامراء .يوم وفاته أن يحمل إلى دار السلطان حتّى يصلّي عليه ، وحضرت الشيعة : فلما خرج النعش خرج امامه ولده الامام الحسن العسكري حافي القدمين مكشوف الرأس ، محلل الإزرار ثم سار خلف النعش ، يبكي حتى اخضلت لحيته بدموع عينيه ، يمشي مرةً عن يمين النعش ومرةً عن شماله ولا يتقدّم النعش.
اجت الناس تتراكض ابدهشه/// لگوا دار العلوم اشلون وحشه
بكوا عالباب لمّن طلع نعشه//// تلقوه ابلطم يدمي الخدين
على أبو محمّد يويلي تراكم الهم /// عقب ما كبد أبوه انمرد بالسم
عليه المعتمد كل يوم يشتد ////// يويلي وظلّ يجور على أبو محمّد
سقاه السم لمن كبده تمرَّد // ولا راقب الباري ولا تندم//ة:
وحق العسكري ووالده وسمهم /// علامة بكل قلب يضوي وسمهم
حيف اتجاسر الظالم وسمهم/// ابذاك السجن واندفنوا سويّه

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!