كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

يوم الضاد... حين تلتقي العربية بروح التركمان

يوم الضاد... حين تلتقي العربية بروح التركمان


يوم الضاد ليس مجرد مناسبة لغوية، بل هو وقفة وفاء للغة حملت رسالة السماء، ووسعت حضارة، وصاغت هوية أممٍ وشعوبٍ دخلت التاريخ من بوابة القرآن الكريم. فاللغة العربية، بخصوصيتها وعمقها وثرائها، لم تكن يومًا حكرًا على أبنائها، بل كانت لغة جذبٍ وتأثير، دخلت القلوب قبل الألسن.
وللتركمان مع يوم الضاد حكاية ممتدة في الزمن، حكاية بدأت منذ أن أشرق نور الإسلام في ديارهم، فكان القرآن الكريم أول جسرٍ يربطهم بالعربية. تعلّموا العربية تلاوةً وفهمًا، فلامست كلماتها أرواحهم، واستقرت معانيها في وجدانهم، حتى غدت جزءًا أصيلًا من ثقافتهم ولسانهم.
بعد دخول التركمان في الإسلام، لم تبقِ العربية لغة شعائر فحسب، بل تحولت إلى معينٍ لغويٍ ثري، فاستوعبت اللغة التركية آلاف المفردات العربية، ولا سيما في مجالات الدين، والأخلاق، والعلم، والإدارة، والحياة اليومية. كلمات مثل: كتاب، علم، عدل، حق، صلاة، دنيا، آخرة وغيرها، لم تكن دخيلة طارئة، بل أصبحت مكوّنًا طبيعيًا في اللسان التركي التركماني.
ولعل ما يميز علاقة التركمان بالعربية أنها لم تكن علاقة ذوبان، بل علاقة تفاعلٍ وتكامل؛ احتفظ التركمان بلغتهم وهويتهم، وفي الوقت نفسه حملوا العربية بتوقيرٍ ومحبة، باعتبارها لغة القرآن ولسان الحضارة الإسلامية. وما زالت هذه المفردات العربية حيّة تُستعمل إلى يومنا هذا، شاهدة على عمق التأثير وصدق الانتماء.
في يوم الضاد، يستحضر التركمان هذه العلاقة التاريخية والثقافية، فيرون في العربية لغةً شقيقة، وفي الضاد رمزًا لوحدة اللسان الإسلامي، وتلاقح الثقافات تحت راية القرآن. إنه يومٌ نحتفي فيه بلغةٍ جمعتنا، وحفظت ذاكرتنا، وأسهمت في بناء هويتنا المشتركة.
سلامٌ على الضاد، وسلامٌ على من حملها حبًا لا قسرًا، فهمًا لا تقليدًا، فكانت العربية في وجدان التركمان لغة دينٍ وثقافةٍ وأخوةٍ باقية.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!