يتميز كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي، بقراءة الصحيفة السجادية وما تمتلك من قدرة صياغة الفكر الذي يسمو بالوعي الانساني المدرك، وان اعتقد الإنسان اعتقادات باطلة لا تغير الواقع، والواقع الانساني يدل على اننا عباد الله لنا حاجة حقيقية الى الله تعالى والله سبحانه هو الغني المطلق،
التذكير وعي يؤدي الى الاصلاح ،و من اولى امور الاصلاح مراقبة النفس وتداركها عند الزلل بالتوبة والرجوع الى الله سبحانه وتعالى، ويدرك ان مسوغ وجوده الانساني مرتبط بالاحتياج الى الله سبحانه وتعالى والسعي لمفهوم التوبة يقضى الانتباه ان هناك من يراه ، وهو بلا شك يحتاج الله سبحانه وتعالى ،بالمقابل هناك قوى الانحراف وابواقها الإعلامية تعمل لخداع الانسان وابعاده عن القيم المعنوية لمبدأ هذا الاحتياج،
نحن امام مساحة من الادراك، اما ان يعمل الانسان على هذا الاحتياج والا سيقهر لأنه سياتي مطأطئ الراس محتاجا والتوبة لتدارك هذه الهفوات سيماء الصالحين،
بحث سماحة السيد احمد الصافي في المعنى المعرفي لاستنهاض الوعي وادراك الجوهر الفكري لمفهوم التوبة، ( التوبة تصنع الهيبة) وتحفز الانسان لتهيئة اسباب الرضا الالهي والله سريع الرضا ، وعدم اليأس من روح الله تبارك وتعالى، اعتبر الامام الصادق عليه السلام (الياس من روح الله من الكبائر) والفكر يعبر عن اجتهاد العقل الانساني،
عزة الانسان تكون بمقدار قصر المسافة بينه وبين الله تعالى ،
من جهة الله تبارك وتعالى لا مسافة بيننا، تبقى المسألة في الانسان وابتعاده عن النهج القويم الخطايا تحجب الدعاء، فكر الدعاء يذهب الى الكثير من المعاني التي لابد ان يستوعبها الانسان ، قيمة الانسان الحقيقية فيما كرمه الله، بها وكلما اقترب الانسان من الله تعالى ازداد عزة، وهذا الفكر له قوة ومتعة ومهابة في الحديث الشريف يقول من خاف الله اخاف الله منه كل شيء،
سيجعل له سطوة، لا شك في ان المسالة فيها جانب غيبي كبير ذكره القران الكريم ، ان الله يدافع عن الذين امنوا سورة الحج 38 فالله سبحانه يمنحه النصرة والارتقاء على المستوى النفسي والاجتماعي،
القلب الذي لا تجد فيه الله سبحانه وتعالى يخلو من جاذبية هذا الايمان ، التأثير الرباني لرحمة الله على المؤمن مباشرا ومحيطا بكافة اموره ولا يرتبط بوقت او حال، وتكون القوة ردة فعل تلقائي لان الله سبحانه في القلب، ومن يخلو قلبه من الله خواف يخاف من كل شيء،
كن انسان يتعلم ومنهج اهل البيت خير معلم ، الانسان يحب نفسه وهذه مسالة طبيعية لكن السؤال هل من يحب نفسه يوردها الى المهالك، العاقل من يأخذها الى موارد الايمان،
لابد ان يكون مطيعا لله سبحانه ويسعى وراء البر والاحسان فالله سبحانه وتعالى اودع فيه الاحسان نحن نختار قوة الاختيار وطريقته من الله تبارك وتعالى الله لا يضيع اجر المحسنين ، الخطاب يركز على تنامي البنية الذهنية لكل انسان بتعزيز الانماط السلوكية في المجتمع ، تعريف المؤمن هو الانسان الذي يريح الناس من تصرفاته لا يعتدي على الاخرين ولا يأكل اموال الناس بالباطل، ولا ينتهك اعراضهم /والذي كف شره عن الناس هو انسان المؤمن،
ومثل هذا الخطاب يعمل لترسيخ قيم الايمان ليضمن الاستجابة ، لهذا يكون دليلا وراشدا ومنقذا ومرسخا بمعنى قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) البقرة 245
كيف نقرض الله سبحانه وهو غير محتاج لقرض؟ هل نقرضه مالا وخزائنه لا تفنى ؟ ولا يحتاج الى عملنا، تعبير بليغ عطف على العبد ورأفة به لا يضيع الله تعالى هذا الأجر،
امة تملك كل هذا الخزين الثقافي والانساني مثل الصحيفة السجادية، والامام السجاد من القيادات الإنسانية التي غيرت مسار التاريخ ، والسعي لبناء الانسان بعد ما هدمته الحكومات الأموية ويحول الفكر الى سلوك انساني ليعمل لله سبحانه وتعالى ،والله لا يغفل عن عمل من الاعمال سلبا او ايجابا،
واذا سترت معصية فالله سبحانه وتعالى ساترها ليشجع الانسان على النهوض والتوبة ومتى ما اصلح الانسان ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس (نهج البلاغة)
لابد ان تكون للإنسان علاقة خاصة مع الله تعالى لا يطلع عليها الا هو، بكاء او دعاء او انابة او تصدقا،
نحتاج الى فهم السر في صلة هذه العلاقة، عندما يصل الامر الى ان يغضب الله من العبد، والبحث عن العمل الذي يطفئ هذا الغضب، نجد ان (صدقه السر) تطفئ هذا الغضب ،وهذه العلاقة الخاصة مع الله تشعر الانسان بالارتياح حتى لو اصبح العالم باسره ضده، الحسين عليه السلام في كربلاء واجهه معسكر حشد بألاف المرتزقة، ولم يتراجع لان العلاقة مع الله تعالى جعلته لا يرى الا الله سبحانه لهذا توج بسيد الشهداء

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!