كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

التضاد بين الشخصانية والمنهجية

التضاد بين الشخصانية والمنهجية

 ميز الحسين عليه السلام بين محورين، احدهما هو محور الخير والطهر يتمثل في اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة عليهم السلام ،والمحور الثاني هو محور الشر والرجس يتمثل بيزيد،

 قراءة مهمة لسماحة السيد احمد الصافي في خطاب الجمعة 6 ايلول 2019 م، كان من الممكن للحسين عليه السلام ان يقول اني لا ابايع يزيد ويعني ان الحسين عليه السلام لا يبايع الطرف الاخر لاختلاف واضح بينه وبين الطرف الثاني ،اراد الحسين سلام الله عليه  ان يوضح.. القضية ليست قضية شخصية وانما يعني التضاد الموجود في القضية هوتضاد منهجي منهج الاصلاح ومنهج الفساد لا يلتقيان ابدا لذلك قال ومثلي لا يبايع مثله موقف لا يرتبط بزمان قد يكون الموقف سبق البيعة المفروضة وينص على ما بعدها، عبارة شمولية وحيوية وديمومية، اي انه عليه السلام اخرجها من دائرة الشخصنة، لا يمكن ان يختزل الموقف بوجه التأويل السلبي فمنهج الائمة يرفض حكم الطغاة ولم يسالم،  رسالة استباقية للمنهج الثوري وجعل امامنا خطين متوازيين لا يلتقيان ابدا ، خط مثله الحسين عليه السلام و الخط الاخر مثله الطرف المقابل ،عدم البيعة يعني عدم الالتقاء لاختلاف المنهجين بينهما المنافرة، بينهما المضادة التي ادت الى استشهاد الحسين عليه السلام ومن معه  في كربلاء،

حدد الموقف الشرعي لكل الناس في كل عصر ومكان اتجاه الأنظمة الدائرة لا يمكن ان يجتمع الصلاح بالفساد والأمانة مع الخيانة ولا يجتمع الامين مع الخائن نهر الفرات حين مسكه معاوية منع المسلمين من الماء وحين مسك امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الفرات اباح الماء للجميع ، وقال انا منهجي يختلف، وكذلك الحسين سقى الماء لأعدائه وبينما هم منعوا الماء عن الاطفال والنساء ، هذا منهج لكي يكون الانسان على نهج الحسين عليه السلام بالاتباع والعمل وفق منهجية النهضة الحسينية، الحسين خرج لأجل الاصلاح،  لا يبايع الظلمة والجهل والفساد والتطرف والتكفير والقمع ،
لا يبايع كل ما ينافي الشرع والاخلاق والقيم الإنسانية هذا شعار الحسين الذي هو وصمة اعار على جبين كل يزيد
وينبهنا سماحة السيد احمد الصافي الى قضية مهمة هي الفارق بين الصراع الديني والدنيوي فالمنازعة الدينية لا تقبل المصالحة، بينما المنازعة الدنيوية، وهي قد تصل الى التوافق حتى في بعض الجوانب كالهدنة والمصالحة الوقتية، اما المنازعة الدينية شعارها مثلي لا يبايع مثله كان هذا الموقف يفصل بين اعطاء الشرعية والانحراف عن المبادئ او الرفض والتمسك بالمبدأ، وقف الامام عليه السلام وجها لوجه امام الدور التاريخي الذي يتحتم عليه ان يضحي بنفسه،
تركت النهضة الحسينية دلالات مهمة مثل ثبات الحسين عليه السلام على المبادئ، وتجسيدها والاصلاح بالتحشيد والتوضيح وخطابات تحمل نتائج القرار بقبول ورضا، ونقف عند ( لاءات) سيد الشهداء الحسين عليه السلام، نجدها ليست شعارات وانما (لاءات )حقيقية علمت الإنسانية رفض الظلم وحماية الحقوق وطالبت بالعدل والسلام
والقوة والاعتزاز بالله سبحانه، ليقترب من سيد الشهداء الحسين سلام الله عليه (لا اعطيكم بيدي) شعار حقيقي (منهج الحسين× منهج يزيد) امتداد لصراع قابيل وهابيل بين الحق والباطل بين الخير والشر لا يمكن ان يلتقي الخير بالشر لان الحق لا يخضع للباطل وان كان الباطل اقوى ، لنتأمل في قول الحسين عليه السلام وهو يرفض البيعة (إنا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة .... (بنا فتح الله وبنا يختم) قدم هوية اهل البيت عليهم السلام هوية المنهج الرسالي، الحسين مثل خط اهل البيت بأخلاقه ومكانته و عبادته والتزامه ويزيد مثل منهج  بني أمية بفسقه وفجوره فهو رجل فاسق شارب الخمر، كيف لشارب الخمر ان يمثل خلافة رسول الله؟  قاتل النفس المحترمة معلنا الفسق ومثلي لا يبايع مثله يوقع الخطاب اننا احق بالخلافة والبيعة
وضح لنا انه إمام الحق لا يبايع إمام الضلال قال رسول الله صلى الله عليه واله ( ما ولت امة امرها رجلا وفيهم من هو اعلم منه)
خطاب الحسين عليه السلام ليس خطابا مرحليا يمثل مرحلة تاريخية معينة وتنتهي بل هو منهج موجود اليوم هو الصوت الاقوى حتى بعد 14 قرنا المنهج يسير اما ان نكون معه من اهل القيم او نكون ضد منهجه فنتبع النفاق واهل الكفر والانحراف والله سبحانه وتعالى مع الحسين(عليه السلام)

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!