كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي) ٩١

(تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي) ٩١

 قراءة أي خطاب فكري هو بحث  القيمة الفكرية وما يحتكم عليه الخطاب من مساحة تأثيرية تجعل من القارئ باحثا في العمق المعنوي والتأويلي وبيان قيم التأثير،

وسماحة السيد احمد الصافي في كتابه المصابيح ، باحث يشتغل بقراءة الصحيفة السجادية  متأملا في مفردات هذا المنجز الضخم يعرف لنا معنى الخوف (الخوف من الله تبارك وتعالى مصدر قوة للإنسان) استنتج هذا التشخيص من قول الامام السجاد عليه السلام (ويا من هو منتهى خوف العابدين)،

العبد لا يخاف من غير الله تعالى، قيل ( من خاف شيئا هرب منه ومن خاف الله سبحانه وتعالى هرب اليه) يشير علماء النفس لولا الشعور بالخوف ما استطاع الانسان الحياة على الارض وحفظ وجوده وحماية نفسه، الخوف عندهم ليس شعورا مظلما وسلبيا تماما ،بل له جوانب يمكن ان تجعل حياتنا افضل، سماحة

السيد احمد الصافي ركز على  قضية معنى الخوف، ليس مسالة سلبية بل من الغرائز وليس من الرذائل ،يتصور البعض ان الخوف هو الجبن بينما الجبن رذيلة والخوف ليس من الرذائل قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (فوجد في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخاف) الخوف حالة من حالات الغرائز مثل الأكل والجوع؛ ومن اساسيات الايمان ان يدرك الانسان لا شيء يستحق الخوف الا الله تعالى ويكون الله سبحانه منتهى خوفه،

معنى الخوف من الله سبحانه وتعالى، استشعار عظمته والوقوف بين يديه واذا عاش معنى الخوف فكان من الخائفين المؤمنين يكون قويا وعزيزا، ومنيعا اغلب الشجاعة تأتي من الخوف من الله سبحانه وتعالى والذي يخاف الله لا يبالي ولا يجامل ولا يداهن ويكون صاحب موقف صارم؛ الخوف من الله سبحانه منزلة من منازل الايمان واشدها نفعا لقلب الانسان،  هو واجب من واجبات المسلم الحقيقي لا يبلغ احدا مأمنه من الله الا بالخوف وقراءة مثل هذا المنجز من الصحيفة السجادية  المباركة تعظيم بالفكر المعصوم وتحقيق رؤيا، الجوهر الايمان بالله والرؤية موقف ، جاء في سورة النازعات ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )

والعابد هو الذي لا يرى شيئا يستحق العبادة الا الله تبارك وتعالى سيحشرنا يوم القيامة بين كافر ومؤمن هو سبحانه السيد والمولى العظيم وهو الدائم،

حين يبكي الانسان عند ذكرى ربه ويذل نفسه لله تعالى بهذه الادعية تعطيه قوة، نحن بحاجة الى مثل هذا الخطاب وما يمتلك من روحانية تجعلنا نتأمل في محور الخوف من الله سبحانه وتعالى هو قلق يرتبط بعوالم الأخرة ويسمو عن مشاعر القلق والخوف الدنيوي ،الخوف صناعة ليس فيها عفوية، مجهز لإذلال المجتمع والتحكم به، الخوف الدنيا ويستخدم لتبرير السياسات مراقبة الناس والتوسع في السلطان نتيجة هذا التأمل الجاد لو امتلك الانسان الخوف الحقيقي ، خوف الله لما هددنا الخوف الضعيف هذا هو محور الخطاب كنا ما اقترب الانسان من الله سبحانه ازداد عزة كما جاء في حديث الامام السجاد عليه السلام) من خاف الله اخاف الله منه كل شيء) حقيقه الخوف هي الرضا وبين الخوف والرجاء سعي للتقرب الى المقام المحمود الذي يحسن الروح من كل ضعف او خور،

 يستخلص البحث (ان لا يوجد نبي من الانبياء لم يكن قويا، ولا يوجد عالم لم يكن قويا، وهذا مقدار العلاقة مع الله تعالى في تحصل القوه منه تبارك سبحانه ،التوبة تحصيل القوة واعتماد على القوة والتوبة الركون الى القوة، هذه  القوة في كل شيء قوة على الغرائز وقوة العقل وقوة الموقف، هناك اشعاع قوي يعرفني ان احد اهم مكونات الايمان الحقيقية وتأثيرها على المؤمن هو الخوف من الله ، هناك مضمون اخر لابد ان اصل اليه في كل قراءة ادرك ان المرتكز الذي يقف عليه كتاب المصابيح هي الصحيفة السجادية الثرية المضمون التي مضى على وجودها قرون من الأزمنة، هذا الأمر يكشف جوهر الطاقة الذهنية التي عمرت هذه الصحيفة المباركة، وعلى استكشاف عمق تلك الأدعية التي مرت على اجيال من المفكرين والعلماء والادباء يوحي الى قدرة الادعية على التعبير عن الإيمان الحقيقي المدرك بالقدرة اللاهية التي تزود الانسان بالقوة والعزيمة والثبات ،

يضرب لنا سماحة السيد احمد الصافي مثلا في شخصية من شخصيات المؤمن، شخصية حقيقية هي شخصية ابو ذر الغفاري رمز خالد للحرية والتضحية والفداء من اجل المبدأ والبحث عن العدالة ونصرة المستضعفين ،وملاذا للفكر الذي هو مصدر هذه القوة فهو كان فردا واحدا لكنه كان امة لأن ابا ذر خاف على دينه ،فشعر بالقوة ولا يهم في اي ارض كان سواء بالربذة والذي هو موضع على قرب من المدينة المنورة في قبر ابي ذر الغفار حين نفاه الى هناك الحاكم الثالث عثمان بن عفان ولا يهم عنده ان كان في هذه الصحراء ام في قصور الشام، لا يهمه ذلك اينما يكن الله تبارك وتعالى معه، لأنه غضب لله تعالى فالله معه، مضمون التوبة التي يدعو اليها الخطاب الرجوع الى الله القوة والرجوع الى الله تعالى الذي لا يمكن ان يضعف ابدا سبحانه

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!