كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(الحصار الاقتصادي)  -قراءة قرآنية لمنهج الكفار في مواجهة الإصلاح

(الحصار الاقتصادي)  -قراءة قرآنية لمنهج الكفار في مواجهة الإصلاح

   إنَّ القرآن الكريم قد استعرض صورًا كثيرةً لمحاولة الكفار ورؤسائهم الخبيثة البائسة في مواجهة الأنبياء (عليهم السلام)، فكانوا يقومون بأنواع تلك الأساليب من أجل الوقوف أمام دعوة الأنبياء في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، من عبودبة الطواغيت إلى عبودية الله رب العالمين، ويمكن قراءة ذلك بوضوح في الآيات القرآنية المباركة.
وتاريخ الطغاة حافلٌ بأنواع تلك الأساليب في مواجهة المصلحين، ومن تلك الأساليب الدنيئة هو ما يُعْرَف اليوم في العالم بـ(الحصار الاقتصادي) الذي تقوم به دول الاستكبار العالمي بحجج واهية في محاربة الشعوب الحرَّة التي تقف بوجه الطغاة ولا تمد لها يد الطاعة والولاء، أو الركوع والخضوع لها وتحقيق مصالحها العدوانية، والقرآن الكريم قد أشار إلى هذا المنهج العدواني حيث قال تعالى في بيان رؤية إخوة الكافرين وهم المنافقون في المواجهة: ((هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ)) [المنافقون: ٧]. 
فالآية المباركة تؤكد موضوعات مهمة يمكن بيانها بالآتي إيجازًا📖: 
١- إنَّ المنافقين وأسيادهم يحاولون بأي طريقة الوقوف بوجه المصلحين الذين يردون الخير للبلاد والناس، فهم لا يعجزون عن الانتقال من مواجهة إلى أخرى لتحقيق مآربهم.

٢- إنَّ عجز المنافقين وأسيادهم في مواجهة المصلحين أنفسهم، وتقهقرهم تجاه القوة المعنوية التي تسندهم والتي مصدرها من الله تعالى ((فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)) [الأنفال: ١٧] قد جعلتهم في التفكير بمحاربة المصلحين من خلال أتباعم والمؤمنين بهم، حيث انتقلت المواجهة مع أولئك (مَنْ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ).

٣-  إنَّ حقد المنتفقين وأسيادهم قد وصل إلى ذروته في المواجهة والانتقام حيث استخدموا أسلوبًا شيطانيًّا في محاولة إذلال المؤمنين وإبعادهم عن الالتفاف حول القائد (المصلح)، وفي ذلك صورة من صور إضعاف القوة الوجودية للمصلحين في الأمة من خلال ابتعاد الأمة نفسها (حَتَّى يَنْفَضُّوْا) وتَرْكِها لقضيتها وقادتها.

٤-  إنَّ استخدام (الحصار المالي) بأساليبهم المختلفة (لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) تجاه الأمة المؤمنة ومحاولة (التجويع) حيث هو نتيجة ذلك الحصار، بل (الانهيار الاقتصادي) وما في ذلك من آثار متعددة في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حيث اختلاف واختلال المنظومة كلها، وبالتالي إضعاف القيادة للمصلحين وانهيار القوة المادية والمعنوية.

٥-  إنَّ هذا (الحصار الاقتصادي) الذي يراه العدو سلاحًا عظيمًا في تدمير البلاد التي تأبى الخضوع له إنما هو أسلوب من الأساليب، ولكن الحقيقة انَّ العقيدة يمكنها الوقوف بمواجهة هذا السلاح حيث ((وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ))، وهذا يحتاج إلى قوة عقيدة أولًا؛ ليتمكن رجال العقيدة من الثبات حول قائدهم ومصلحهم.
 أخيرًا .. 
 أضع بين أيديكم وأسماعكم ورؤاكم الكريمة بعض الكلمات عسى أنْ تكون نافعة في المواجهة العالمية للطغيان الاقتصادي الذي يشهره العدو تجاه الأمة ومحاولته القضاء عليها:
١-  إنَّ على الأمة الإسلامية أنْ تعي وتحذر أهمية (السلاح الاقتصادي) الذي توجهه القوى الصهيونية اليوم ضد المسلمين خاصة؛ من أجل القضاء على العقيدة الإيمانية تجاه الكفار والطغاة، ولعل ما تمرُّ به بعض الدول الإسلامية وخصوصًا العربية شاهد على ذلك!!
٢-  إنَّ على الأمة الإسلامية أنْ تكون في حالة (الجهاد الاقتصادي) في الحفاظ على ثرواتها، وتعدد موارد ثرواتها، واستثمار تلك الثروات، وعدم الاعتماد التام على مورد واحد كما هو حال بعض البلاد الإسلامية ومنها العربية على الخصوص حيث (النفط رب الاقتصاد عندهم).
٣-  إنَّ على المؤمنين أنْ يكونوا على بينة من أهمية المال في مواجهة الأعداء، وضرورة الحفاظ على أموالهم من الضياع والعبث، وجعله إحدى القوى في المواجهة وليس أحد اللذات ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)) [الأنفال: ٦٠] .. والسلام

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!