كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ردًّا على "توم باراك" 

ردًّا على "توم باراك" 


  اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، أن الغرض الأصلي من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم "داعش" على الأرض قد انتهى إلى حد كبير" .
 
لا يمكن قراءة تصريح باراك إلا بوصفه كشفًا فاضحًا لطبيعة العقلية الأمريكية في التعامل مع شعوب منطقتنا، لا زلّة لسان ولا موقفًا عابرًا. فالوقاحة التي اتّسم بها التصريح لم تكن موجهة لطرف بعينه، بل كانت صفعة لكل متوهّم أن واشنطن ترى في من يحالفها شركاء، أو تحترم تضحياتهم ودماءهم.
فالتجربة العراقية والسورية، كما قبلها الأفغانية والفيتنامية، تؤكد حقيقة واحدة لا تقبل النقاش وهي ان أمريكا لا تعرف صديقا دائما ولا عدوا دائما، بل  ان كل ما تعرفه هو (المصلحة الدائمة). 
لذا فكل من يربط مصيره بها، أفرادا أو جماعات أو مكوّنات، إنما يجعل من نفسه آلة مؤقتة توظف في مشروع نفعي خارجي سرعان ما يُستبدل أو يُلغى عند أول تحوّل في موازين الربح والخسارة وهو مبدأ الشيطان الأكبر.
المهم لا بد من معرفة ان الخطأ ليس في خيانة أمريكا فهذا نهجها ومتوقع منها ومؤصّل في سلوكها السياسي، بل الخطأ في الرهان عليه بعد كل هذه التجارب المريرة التي انخدع بها الكثير لليوم. 
والشيء العجيب هو أن البعض لا يزال يثق ويتأمل هداية من الشيطان 
وصفعات امريكا مستمرة والعجيب ان ابناء الوطن الواحد او الدين الواحد او القومية اذا ما اختلفوا بينهم فرحوا بصفعة امريكا لغيرهم من غير حساب ان هذا العدو خارجي ونفعي وسيكسر الجميع لكن بعد تشتيت الجمع وتفريق بناته والحقيقة ان الصفعة موجهة للجميع.
وما جرى في شمال شرق سوريا ليس حادثة كردية، ولا شأنا سوريا منعزلا بل هو درس استراتيجي لكل شعوب المنطقة 
المهم والمراد ادراكه هو أن العيش المشترك داخل دولة موحدة، ذات سيادة حقيقية، هو الضمان للكرامة والأمن لمستقبل الشعوب، أما التفكك وبناء الآمال بالاتفاقات الزائفة مع الخارج لا ينتج إلا مزيدا من الخيبات والدمار والفساد.
وهذا اوضح كشف اليوم هو ما ادلى به توم باراك وهو قمة الخيانة المتوقعة، حيث جرد الاكراد من أي قيمة، وكشفهم على انهم أدوات تستهلك لغرض معين وبعدها تكون قابلة للرمي. 
وهذا هو الذي ينبغي من الجميع إلالتفات إليه، وترك الشماتة مع الشريك الأصل.
على مر التأريخ والثابت إن الأوطان لا تبنى بالحمايات الأجنبية، ولا تصان بالوعود الأمريكية الشيطانية، بل لا بد من وحدة الشعوب، وتكاتفها ورفع وعيها، واستقلالها. 
وكل ما عدا ذلك ليس إلا تأجيلا لصفعة قادمة... قد تكون أشد تدميرا وإيلاما وتشريدا وفسادا.
فلا تثقوا بالغرب فلا يثق بهم الا من ليس له عقل ولا خلق ولا دين. 
فلا تبيعوا شعوبكم ومن ربطه بكم مصير وارض. 
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم... 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!