كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الستار يُسدل على حقبة الإخفاق... وزراء السوداني يغادرون «السلطة» إلى «المقاعد».

الستار يُسدل على حقبة الإخفاق... وزراء السوداني يغادرون «السلطة» إلى «المقاعد».

 انتهت اليوم، وبشكل رسمي لا لبس فيه، رحلة حكومة  السوداني، بعد انتقال عدد من وزرائها من مواقع المسؤولية التنفيذية إلى مقاعد الحصانة النيابية، في مشهد يعكس واحدة من أكثر المفارقات السياسية إيلاماً في تاريخ الحكم الحديث: الفشل يُكافأ، والإخفاق يُعاد تدويره.

خروج (سبعة وزراء،وتحولهم كنواب)، لا يمكن قراءته كتحول طبيعي في المسار السياسي، بل هو انسحاب من مسؤولية ثقيلة تركت آثارها على حياة ملايين العراقيين، ممن دفعوا ثمن سوء الإدارةلهذهرالحكومة، وغياب الرؤية، وتراجع الخدمات، واستمرار ذات النهج الذي لم يُنتج سوى الأزمات.

لقد مثّلت هذه الحكومة مرحلة مثقلة بالارتباك والتناقضات، حيث غابت القرارات الجريئة، وتقدّمت الحسابات الضيقة على حساب المصلحة العامة، فيما تُرك المواطن وحيداً في مواجهة الغلاء، وتردي الخدمات، وانعدام الثقة بأي وعود إصلاحية. لم يكن الإخفاق ظرفاً طارئاً، بل أصبح سمة ملازمة للأداء، تُدار بها الدولة بعقلية إدارة الأزمة لا حلّها.

والمطلوب اليوم ليس مجرد تغيير أسماء أو تبادل مواقع، بل مراجعة شاملة وقاسية لهذه المرحلة، وتفكيك إرثها الإداري والسياسي الذي ما زال ينهش جسد الدولة، ومحاسبة كل من أخفق قبل أن يُمنح فرصة جديدة تحت قبة البرلمان. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الصناديق فقط، بل من الاعتراف بالفشل وعدم تكراره.

إن أخطر ما قد تواجهه البلاد الآن، هو أن تمر عملية "الإصلاح" على حساب الفقراء مجدداً، وأن تُحمَّل تبعات الأخطاء لمن لا ذنب لهم، فيما ينتقل صانعوها إلى مقاعد آمنة بعيداً عن المساءلة.
.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!