كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بعد الموقف الأمريكي.. المالكي  بين خيارين :  الإنسحاب أو فيتو البرلمان العراقي

بعد الموقف الأمريكي.. المالكي  بين خيارين :  الإنسحاب أو فيتو البرلمان العراقي

 في خضم الأحداث السياسية المتسارعة والمتصارعة في العراق، وبعد حسم الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء، ألا وهو السيد نوري المالكي، الشخصية السياسية الأكثر جدلية، الذي حكم العراق ولايتين سابقتين منذ 2006 حتى 2014، وقد مرَ العراق بظروف وأحداث سياسية واجتماعية وتاريخية كبيرة في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ العراق، على المستوى الداخلي والخارجي، وحلم وطموح السيد المالكي حكم العراق مرة أخرى في ولاية ثالثة يسعى لها، في عام 2025، إلا أن تلك الرغبة جوبهت باعتراضات سياسية من قبل الخصوم في العملية السياسية، داخلياً وخارجياً، خوفاً من عودة عقارب الساعة إلى الوراء، وقد أنقسمت الآراء والمواقف حيال السيد المالكي بين مؤيد ومعارض ومحايد، بل تكاد تكون نسبة الاعتراض أكبر من نسبة القبول عنه وعودته الى إدارة الحكم من جديد، فقد حصل فيتو سياسي على ترشيحه حتى داخل الإطار التنسيقي الشيعي نفسه، ولكن بعدها تم تسوية الأمور وأعلن عنه مرشحاً لرئاسة الوزراء القادمة، وقد بقي فيتو البعض في القلب والنفس دفيناً غير معلن، ولربما ظل البعض مقتنعاً به ولكنه أعلن قبوله تكتيكاً، لما تحمله الأيام من مفاجئات، وعلمه بوجود فيتو أكبر من ذلك قد يعترض طريق السيد المالكي في الداخل والخارج، وفعلاً تم ذلك بسرعة مفاجئة، في الوقت الذي كان الفيتو الكوردي خجول وضعيف جداً بدأ الفيتو السني أعلى وتيرة وشدة، من قبل بعض الاحزاب السياسية وقادتها، وبدأت قوى سياسية سنية أخرى أقل دعماً وتأييداً للسيد المالكي من تلك القوى الرافضة، ولربما بقي هاجس مخيف مسيطر على الساحة السياسية يسد الطريق أمام السيد المالكي ألا وهو التلويح بالرفض والفيتو البرلماني لما يسمى بـ(الثلث المعطل)، الذي سيلعب لعبته يوم التصويت البرلماني على مرشح رئاسة الوزراء، ويرفع كارت الفيتو ليسد الطريق أمام المالكي ويعيد ترتيب المشهد السياسي من جديد، ولكن دخول أمريكا على الخط، واعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه لترشيح المالكي، وعدم دعمه للعراق في حال عدم انسحاب الأخير، مما عقد المشهد أكثر من جهة، وأعطى رسالة طمانة للرافضين لولاية المالكي الثالثة من جهة ثانية، وإصرار السيد المالكي على البقاء كمرشح الكتلة الأكبر ورفضه التدخل الأمريكي بالشأن السياسي العراقي من جهة آخرى، مما جعل رسائل التصويت للمرشح الرئاسي معقد جداً، وخيارت اللعبة صعبة ومؤلمة جداً على الشركاء السياسيين، ولا تخلوا اللعبة من مناورات وتكتيكات سياسية خلف الكواليس، لتمرير مرشح الإطار من عدمه، وهذا مرهون بحجم التنازلات والضغوطات التي سيمارسها البعض على البعض الآخر، في الداخل والخارج، والمشهد السياسي أمام عدة سيناروهات وخيارات، منها : 
1ـ خيار الإطار التنسيقي في تغيير ترشيح السيد المالكي بمرشح آخر غير جدلي سواء السيد السوداني أو السيد حيدر العبادي لتمشية الأمور.
2ـ خيار السيد المالكي بالأنسحاب أو تقديم مرشح بديل عنه يرشحه هو من كتلته تحديداً، أو من الإطار.
3ـ خيار المجلس السياسي السني، في التلويح بفيتو برلماني ضد السيد المالكي، أو تمريره بعقد صفقة سياسية مجزية عن ذلك.
4ـ الخيار الأمريكي الذي سيخلط الأوراق ويعيد رؤية المشهد وفق القرار العراقي المرتقب بالضد أو مع المرشح المطروح، فيقدم رؤيته من جديد.
   صورة المشهد السياسي العراقي بعد الأنتخابات الأخيرة معقد جداً، وهذا ما نشهده بعد كل مرحلة انتخابات يشهدها العراق، لأستغلال الاحزاب والكتل السياسية مصلحتها في تحقيق مكاسب أكثر يمارسها البعض على البعض الآخر للأستقواء والبقاء مهيمناً على المشهد دون تحقيق مواقف وطنية تذكر، تحفظ البلاد والعباد من مخاطر مرتقبة قد يقع فيها العراق فريسة الأرهاب والتخندقات الفئوية الضيقة وتدني المستوى الأقتصادي وتردي الوضع الأمني والأجتماعي، وعلى الموقف السياسي المرتقب من جميع هؤلاء سيتحقق مصير العراق، فالبلد على كف عفريت كما يقال، وبيد هؤلاء، إن شاء نجا وإن شاء سقط، حفظ الله بلدنا من كل سوء ومكروه، ومن المخاطر المحدقة به من كل جانب، وجعل الحكمة والتعقل ميزان الأمور لسلامة الجميع، فقد خسرنا الكثير وبذلنا الغالي والنفيس من الأرواح والأموال والثروات، من أجل أن يقف العراق على قدميه ويتعافى ويثبت وجوده من جديد، ويعيش المواطن بأمن وآمان وأطمئنان بين البلدان، فلا يحتمل وضعنا تقديم قرابين وخسارات جسيمة من جديد لا سمح الله.   

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!