هناك الكثير ممن ينكر حقيقة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا اعرف كيف يستطيع ان يجتاز الكتب الكثيرة والمصادر التي اعتقدت بوجوده واخبار مجاميع من المسلمين عبر التاريخ؟ وبعض المؤرخين يحكم على احاديث المهدي عليه السلام بالضعف والوضع ،وسرعان ما يجد نفسه امام اخبار صحيحة واردة من الروايات المثبتة، ونحن تعودنا ان نقرأ لعلماء يقيمون الاخبار حسب امزجتهم وما لا يستقيم مع فكرهم ضعفوه وان كان قويا وحكموا على الكثير من الاخبار الموثوقة بالضعف وحكموا على بعض الاحاديث القدسية والاخبار المعلقة بالسيرة النبوية واحوال الملائكة، سهل على الناس ان تبتعد عن السيرة المحمدية ولا تصدقها لان بعض العلماء حكم عليها بالضعف وهناك من حصر اخبار المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في المذهب الشيعي ،والمدهش في الامر حقا هناك من يرفض فكرة المهدي ويتصور وكأنه ابتكر ابتكارا وأستحدث امرا جديدا، القضية ليست جديدة ولا الاشكالات المفتعلة بنكران الغيبة بأمر مستحدث، كل زاوية منها تجد عشرات التحليلات والردود الكثيرة بحقها لكن استسهال الحكم النهائي في هذه القضية الفاعلة هي المعضلة الحقيقية لأجيالنا جيل من دعاة العلم احكامه في جيوبه ويقولون (لا اصل للمهدي ) لهذا جميع شكوكهم تذهب الى شكوك، وكل شك لا يبحث عن اليقين يذهب الى شك ،لان وجود هذا الشك جاء لتعزيز الشك وهذه قباحة المعاند وليس سبيل اجتهاد، الامام الصادق عليه السلام فسر الآية الكريمة ( الذين يؤمنون بالغيب) قال هي بالمهدي فانزله منزلة المصداق للغيب، ورفض بعض العلماء حقائق المهدي دون دليل سوى تحليلات إنشائية يمكن تطبيقها على كل اشكال الغيب التي قامت الادلة على ثبوتها مشكلة بعض العلماء انهم يبحثون في قضية المهدي بمجالات البحث التاريخي بينما عليهم ان يبحثوا في مجال العقائد ومنهم من ينكر المهدي عليه السلام ويصرح بوجود عدد كبير من الاخبار الصحيحة، كتب احمد امين وكتب ايضا زكي نجيب محفوظ وغيرهم ممن تنكر للقضية المهدوية المباركة، وكان الرد من قبل العلماء الشيعة كالشيخ جواد مغنية ومحمد امين زين الدين والشيخ البلاغي ردا مثقفا محكما لا مجال للهروب منه فمن يتزعم حركة التشكيك والانكار ولا يكلف نفسه بالبحث وانما يكتفي بصيغة انشائيات ، محي الدين بن عربي يشكك في المهدي عليه السلام لكي يتبنى المهدوية بنفسه ابن عربي يرى لنفسه انه هو المهدي المنتظر ، بلا ضابطة والخطأ الذي وقع فيه نسب الولاء المطلق لعيسى بن مريم بدل الامام علي عليه السلام ونسب الولاية المقيدة لنفسه بدل المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والعلة من نزول عيسى عليه السلام هو اكمال ولايته بالمهدي واكمال نبوته ،اظهر الدكتور (هاني ادريس ) المستبصر المغربي المعروف ان الموضوع المهدوي له انماط من التصور ، من هو التصور سني للمهدوية ونمط التصور الشيعي ورؤية الشيعي المهدوية لا تقبل اي جرأة على ادعاء المهدوية، اما في المنظور السني ليس هناك ضابطة تمنع أي مدعي لها يتمكن من التغلب وتحقيق انجازات ابهرت الاتباع لديهم القابلية اصطفاء المهدوية على كل من تصدى وحقق انجازات ولو ظرفيا سرعان ما تنطفئ الشعلة ويعود الامر مثلما بدأ وتزداد مساحة الشك بوجوده الحقيقي
ولكي ترفع الشك والتشكيك عن القضية المهدوية علينا ان نضعها في سياقها ومقاصدها العظيمة، واما لو ظلت مجرد حكايات يتناقلها الفاسدون والجاهلون من دون فهم لمقاصدها واستبصار لمعانيها واستحضار لعلاماتها وخصائصها لصارت الفوضى لهذا شككوا بولادة المهدي والكثير من العلماء والمؤرخين ذكروا خبر ولادة محمد بن الحسن العسكري و انه المهدي المنتظر ومسألة الاخفاء كانت طبيعية، خلفاء السياسة العباسية هم من صعدوا الموقف، خبر الولادة لم يكن مشاعا والسلطة فرضت الحصار وكانت السلطة على اعتقاد راسخ بولادة المهدي ، وارادة الله سبحانه وتعالى ان جميع الشكوك المزروعة هي شكوك بسيطة، لا ترتقي الى وجود الامام عليه السلام لهذا شككوا في قضية اخرى هي قضية الانتظار المهدوي واعتبروه هروبا من الواقع وكسلا روحيا يمارسه الشيعة ، السيد محمد باقر السيستاني وضع الانتظار بين اليقين والحنين فالتبصر يزكي السلوك ليكون المنتظر جزءا من المسيرة المهدوية والنضوج الفكري كي لا يزج الشيعي في ثورات سياسية تنحيه عن دوره الحقيقي لهذا جاء التأكيد ان الانتظار من افضل الاعمال وقال الامام الرضا عليه السلام انتظار الفرج من الفرج والانتظار يجعل حياة الانسان مشروعا مستمرا نحو الاصلاح ويرى السيد الخوئي قدس الله سره ان الانتظار يقين بان الفرج قادم هو استعداد روحي وقلبي ويعزز الايمان ، والانتظار لا يعني التوقف عن السعي بل يتطلب من المسلم ان يكون فاعلا من المجتمع والانتظار حركة ايمانية اسهمت في احداث التغيير الجذري في تاريخ البشرية يعني العمل والاصلاح وتحقيق اهداف الامام عليه السلام، مشروع حياتي يقتضي العمل على اصلاح الذات وتغيير الواقع الاجتماعي وتهيئة القاعدة الجماهيرية لهذا توثب الفكر الشيعي لترسيخ مفهوم الانتظار الحقيقي الذي هو جوهر اليقين

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!