كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مجموعة/ معول ابراهيم/ للشاعر عودة ضاحي التميمي وقيم الانزياح

مجموعة/ معول ابراهيم/ للشاعر عودة ضاحي التميمي وقيم الانزياح

قراءة مجموعة ( معول ابراهيم ) تأخذنا الى ما يسمى اختراق مثالية اللغة والخروج عن المألوف، مثل هذه العبارة نجدها في كل قراءة لهذا اقف امام سؤال مهم 
:ـ هل كل خروج ابداع لصالح القصيدة؟
الجواب :ـ هو المنجز القادر على استيعاب الانزياحات والمشاعر ،عودة ضاحي التميمي كتب بوعي ليطوع اللغة من وسيلة نقل الحدث الى نقل الافكار، نقرا احداث كربلاء ورمزها الثائر بلغة اخرى ، يصبح لدينا واقع تاريخي وواقع نصي،
 النص الداخلي قراءة جمالية للواقع التاريخي وصولا الى روحية كربلاء ، ومعناها والتأثير الذي يبعد متلقيه عن السرد النمطي ويمنحه الفكر والمشاعر والاحاسيس عبر لغة الانزياح
 (اطلقت الرمال تكبيراتها
جرحا ٠٠٠
وفي نزيفه ٠٠
توضأت سيوف
وحينما حاصره العطش
مد الشرايين ارتقاء للفرات
لتنبض الحياة  
وتمشي بين ضفتيها العافية)ص٦

سؤال اخر يصلح ان يكون مدخلا للقراءة
:ـ  لماذا الانزياح؟
الكتابة عبارة عن انتقالات تخلق حراكا فكريا في ذهنية المتلقي من اجل احداث تأثير فني، يمنح الانزياح حرية القراءة وحرية التأويل وحرية الحراك لأكثر من جهة
(وصوته يداعب الملامح
يفضي عليها بهجة الحياة
يبعث فيها الامنيات
حتى نؤدي طقسها
في رحبة  الصلاة ٠٠٠
هذا هو الحسين) ص٨
لنتأمل قيمة الصوت الذي ينتج تراسل الحواس مع ظاهرة الصورة، الصوت يداعب الملامح خلق حالات ائتلاف بين الصوت (نطق ـ اصغاء) ( لسان او اذن) يداعب الملامح الصورة، والملامح وظيفة (العين) ، وما بين الصوت والصورة  ثنائية حذف احد طرفيها، البنية التاريخية لكربلاء تمثل مساحة التضحية ، الفداء، الموت مقابل ما أفضت اليه الواقعة من نهج حياتي ، الموت انتج بهجة الحياة ثم المحور الثاني في المقطع (حتى نؤدي طقسها) يعود المحور نحو الحياة وليس نحو الموت  باعتبار الطف منهج حياة،
 وصوت الحسين عليه السلام كان مبعثا للأمنيات ،اشتغال فطن (حتى نؤدي طقسها) دلالة على ثمرة الطف هي الحياة التي لابد ان ننهل منها  بقدسية الصلاة، يصبح هذا الانزياح دال تعريفي للرمز الحسين عليه السلام (هذا هو الحسين)
ابتعد عن المباشرة فمنح السيرة والرمز منحى تأملي،  والقدرة التعبيرية بالصور الشعرية ،نشاط المخيلة عند الشاعر  يصور المشاعر ويوسع المعنى، مجموعه شعرية امتلكت القدرة على تنظيم الفوضى، ورسم هذا من وجود مبتكر تحويلها من النمط الرتيب الى فاعلية الحراك لتمثيل جديد
 (وحين ارتسم على الماء
وظلله النخيل
تنفس وجهه القمري
فكان (يوسف)
من بعض  صباحاته الرائقة
وحين عسعس ليله
في غمرة الشجون
عاصفة تحولت عيونه
في غضبة الجنون)ص١١
للواقع  ابعاد ترسم محور تكوينه، يتنامى ويكبر في الذات، لهذا تصبح العبارة مثيرة ،  كل شيء في الحياة ، لم يكن وليد لحظته ،الزيف موجود قبل الواقع المعاش وله دهشة وغرابة ومساحة تأثيرية توزع الذات وتذوب مقدرة الانا ومع هذا تبقي للشاعر كلمة ورأي
 (ما هذا الزيف المتصاهر في اوردتهم
ومن هذا الهائم في الصحراء
كان يتوزع بين ذاتين
بين الاقرار المهين
والطموح الذي لا يلين
يزغي لحوار قلبه النازف ٠٠
يعنفه 
يابن زبيبة٠٠٠٠
لا(شداد) يمنحك اسمه
ولا لعشيره تلبسك عقالها
في المجالس للسادة٠٠٠٠
وللعبيد الشقاء) ص١٧
ادوات السؤال تركت بلا علامة استفهام تعبيرا عن نمطية الواقع المعاش ومفردة الزيف قراءة عصرية لقانون حياتي كان قائما ويمثل الاثر العنصري المتجذر فيهم ،وبين ذات وذات واقرار وطموح واسم وعقال غير صورة ابن زبيبة من عاشق الى ثائر حمل العشق هوية تحرير الذات وترسم الانزياحات عبر التشبيه
تشبيه الشمس بفتاة 
(والشمس تمشط ضفائرها) ص١٠
ليصل المتلقي الى معنى المعنى،  العمق النصي يعبر الشاعر عن طريق الإزاحة الكوامن الداخلية، بعض استعمالاته بواسطة المضاف والمضاف اليه (رئة الأرض؛ أهات الموتى؛ خصلات الرمل ؛قلب الصحراء؛) وبعضها عبر الصفة
 (بذرة عبقة
اطرق بضوعها رئة الارض
امرر اصابعي بين خصلات الرمل
لعندي افجر بين جدائلها
سخاء الينابيع
فآهات الموتى
ما زالت تنهش قلب الصحراء
دون ان تستفيق حمية المطر)ص٢٠
 الشاعر عودة ضاحي التميمي ابن منهجين مهمين في سيرته الذاتية والابداعية الهوية الحسينية والهوية الوطنية كلاهما يضجان بالحياة من منهج الثوري النهضوي، لهذا تجد في مجموعته الكثير من افعال الأمر الناهضة
 (افيقوا)
من افيون الوعاظ المزيفين
فالجمال ٠٠
زحف الجدري عليه وارداه قتيل)
 
 (اطلقوا)
السنتكم من زنازينها العفنة
 
 (ازيحوا)
عن عقولكم الاسلاك الشائكة
 (انزعوا)
العباءات التي البستها لكم
مشايخ التكايا المظلمة
 (هدموا)
الاقبية التي اعدت لكم قبل الممات
 (اخلعوا/اخرجوا/ كسروا
 ( كسرو ا القيود
عانقوا اذان الفجر
فالله٠٠٠ لا يضع يده
مع الايدي المرتجفة) ص٢٢

استعمال صيغ الافعال وتفاعلاتها الدلالية تحول الافعال المضارعة من شكلها الزمني الى المعنوي، افعال مرتبطة بذهنية الشاعر مكتملة المعالم بمسارات الافكار مضارع مستقبلي يتعلق بمضمون السياق الشعري ٠٠ منحى شعوري يتكون في بناء الجملة
الشاعر عودة ضاحي التميمي يعشق الافعال المضارعة بما تمتلك من دلالات تلفت الانتباه
 (تمشي ٠٠٠ بين ضفتيها العافية)
تصهل٠٠٠ المياه في جيرانها وترضع الحقول)
نراه٠٠٠٠ في موائد العشق
يلم الكادحين
يطارد الفقر المعرش في النفوس
يحاصر الخواء
يمسح عن وجوهنا التعب
ويطعم الزغب
ويبذر الضياء
هذا هو الحسين) ص٧
الافعال المضارعة تستهويه تمنحه الرؤية تحمل في طياتها الوطن ٠٠٠ الحسين وفي قصيدة ( لا وقت للانكسار) يعرف لنا الحسين عليه السلام بواسطة واحد واربعين فعلا مضارعا وحتى عند استعمال ( كان) فعل ماضي ناقص يمنحها الدلالة الاستمرارية اثر مصاحبة  فعل مضارع مرفوع يصف حدثا مستمرا
 (كان يرسم٠٠٠٠ امنياته على التراب
يحول الطين الى دمى او اشكال
يطلق عليها ما يشاء من اسماء
في الصيف٠٠٠ يلبس ثوبا من غبار
وفي الشتاء ٠٠٠ تعطره الامطار
 (كانت تكبر)
معه الامنيات
عيناه ترقب الاطفال
الذين يتأبطون حقائبهم
يسأل امه الى اين يذهبون ٠٠
وحين التحق بالمدرسة معهم
شعر لأول مرة بان لديه عيون ٠٠٠)ص٣٢
الانزياح فن للإغواء يثير الانتباه لهذا نجد في ثنايا المجموعة انزياح سردي لقصص من واقع يعبر لنا عن واقعه هو  كما في قصيدة ( نزيف من الذكريات ) استثمر الانزياح للسرد القصصي والى الاشتغال الفكري
 (الزمن لص خطير
والعمر كلما تقدم خطوة
ابتعدت عنه البراءة خطوات
وتدور الايام دورتها
الطفولة تغادر نواياها
والشباب
تأكل ملامحه الحروب والحصار)ص33
اعطى الانزياح  لمجموعة (معول ابراهيم ) بعدا فنيا يربط بين الواقع والخيال ويرسم لنا الصور الشعرية النابضة بالحياة

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!