تأمل أن العالم الغربي والشرقي بحكوماته وتجاره وأعاظمه، يدفعون أغلى الأثمان وميزانيات دول من أجل أن يحصلوا على قطعة حجرية أو صنم حجري أو خشبي تعود صناعته للقرون الأولى، وكلما تقادم زمنه كلما كان أكثر ثمنا.
في حال أن مئآت الملايين من البشر في أفريقيا يموتون من الجوع بحسب الإحصائيات العالمية.
لا يمر يوم إلاّ ويموت فيه الإنسان جوعا وحرمانا.
بل في ظل التطور العلمي والتردي الأخلاقي، أصبحت القطط والكلاب في البيوت تأكل أكلا خاصا ولها رعاية خاصة.
وذلك لسببين:
الأول: أن الإنسان توغل في المادة فصار يعبدها.
فلم يخرج الإنسان مع عبادة الأصنام أبداً حتى دخل في عبادة من هو أخطر من الأصنام، فأصبح عابدا للمظاهر حتى نسي نفسه والهدف من وجوده.
الثاني وهو الأساس:
ترك القيم الربانية والمعارف الإلهية، فلم يعد قادرا على إعادة أولوياته وترتيبها بشكل صحيح.
فالتعاليم الإلهيّة جعلت الإنسان هو المحور الأساس في عملية الادارة والاستخلاف، حيث جعله الله تعالى خليفة له وكرمه وعظمه وبعث منه الأنبياء والرسل ونصب القادة العظماء.
قال تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" وقال تعالى: "۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ "
ثم رسم له الخطوط الواضحة التي خلقه من أجلها حيث قال "وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ".
فلو أن العالم عاد لرشده وعرف أن للإنسان أولوية في توزيع الثروات، لما مات الفقراء جوعا، ولما تسابق العالم على شراء صنم عمره ثلاثة آلاف سنة أو أكثر، والبشر يرزح تحت المجاعة والانقراض.
هذا هو التطور العالمي الذي نبحث عنه ويطالبوننا بالتنازل عن ديننا من أجله.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!