كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ان العراق "حسين" فلا تكونوا له " يزيد" [حقُّ العراق السيادي.. وبطلان الند]

ان العراق "حسين" فلا تكونوا له " يزيد"  [حقُّ العراق السيادي.. وبطلان الند]
​ليس طرحاً عابراً أن يودع العراق خرائط أراضيه ومياهه الإقليمية لدى الأمم المتحدة، بل هو فعلُ ضرورةٍ لا يقبل التأجيل، وممارسةٌ لحقٍّ كفلته اتفاقية 1982 الخاصة بـ "قانون البحار" لضمان جغرافيا عادلة تمنع خنق ساحله الضيق. 
إن العراق بهذا التحرك لا يسعى، بالتأكيد، لخلق فجوة مع جيرانه، بل يضع حداً لمحاولات الالتفاف على حدوده الملاحية التي هي شريان حياته.
​وبقدر ما كان التحرك العراقي قانونياً رصيناً، لفك الخناق عن رئته المختنقة، جاء الرد الإقليمي مشحوناً بالاصطفافات، مما أثار غصةً في قلب المواطن العراقي، قبل ساسته؛ أن يُجابه مَن احتكم للقانون بصمتٍ مريب أو اعتراضٍ جماعي رغم بطلان الند. فالطعنة التي تأتي من جهة القلب هي الأشد أثراً، والخذلان ممّن تشاركهم قضايا المصير هو الأمض في الوجدان العراقي الذي يرى أن السيادة "ميزانُ حق".
​ولنا في دروس التاريخ والجغرافيا عبرةٌ لمن اعتبر؛ فما أشبه محاولات تضييق الخناق على ساحل العراق بما حلّ بـ "بوليفيا" التي حوّلها ضياعُ منفذها البحري إلى دولةٍ "حبيسة" تقتات على ممرات يتحكم بها الآخرون.
 وفي المقابل، نجد في "اتفاقية مونترو" شاهداً على أن السيادة لا تُوهب بل تُنتزع بقوة النصوص؛ فحين تمسكت الدول بحقوقها القانونية أمام التكتلات، رضخ العالم لخرائطها.
 واليوم، يسلك العراق ذات الدرب الوعر، فراراً من مصير "الانغلاق" وتمسكاً بكبرياء "السيادة المنتزعة".
​من ذلك وإليه...أيقن العراق أن السياسة لا تُدار بـ "رهافة الحس ولمس الانوف" بل بـ "قوة الحق". ومع أننا نؤمن بأن "وَظُلمُ ذوي القُربى أَشَدُّ مَضاضَةً"، إلا أن هذا الظلم لن يُبطل مشروعية المطالب العراقية. لأننا لا نطلب "منّةً" من أحد، بل نثبت حدوداً هي أمانة التاريخ في أعناقنا، بعيداً عن سياسة التكتلات التي تحاول القفز فوق الوقائع الجغرافية.
​في المنتهى، ​يبقى العراق شامخاً في خياره القانوني، ومتمسكاً بمدّ يد الحوار المتكافئ، مؤمناً بأن الحق لا يضيع ما دام وراءه مُطالب.. 
وإن جارت الأيام أو استوحش الطريقُ لقلة السالكين. فإذا كان العراق في موقفه هذا "حسيناً" يرفض الضيم ويتمسك بالحق، فلا تكونوا له "يزيد".
والله غالب أمره.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!