كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بحوث تخرج طلبة الجامعات .. هدر بلا استثمار !!

بحوث تخرج طلبة الجامعات .. هدر بلا استثمار !!


في مل هذه الأيام وما بعدها من كل عام ،  و ضمن متطلبات حصول الطلبة على الشهادات الجامعية الأولية  في التعليم  الحكومي  والأهلي  ولمختلف الاختصاصات ، تجري مناقشة مشاريع التخرج لطلبة المرحلة المنتهية من دراستي  الدبلوم التقني والبكالوريوس ، فالجامعي   مطالب  بإعداد مشروع التخرج بجهده منفردا او بمشاركة مجموعة صغيرة من الزملاء ، وغالبا ما توجه مشاريعهم لتكون  بطابع  تطبيقي لتلبية حاجات  فعاليات المجتمع  ، ويتم  اختيار عناوينها ومحتواها من قبل الأقسام العلمية  التي تصدر التكليفات بالإشراف عليها ومناقشتها  من قبل التدريسيين ضمن التخصص وبسياقات تقترب من المتبعة في رسائل واطاريح الماجستير والدكتوراه  ، وبسبب العدد ا الكبير للطلبة  المتخرجين كل عام  فان الجامعات تشهد إنجاز الآلاف من هذه المشاريع ( أكثر من 100 ألف ) ، ورغم إن التعليم العالي تحقق هدفها في استيفاء إحدى المتطلبات إلا إن معظمها تمر بعد مناقشتها مرور الكرام ، فبعضها تحفظ في المكتبات والبعض الأكبر تذهب في طي النسيان وكأنها إسقاط لفرض فحسب ، و لو تم تخصيص جهة معينة ( داخل او خارج التعليم   ) بفرز وتحليل وتصنيف تلك المنتجات من حيث الأهمية في الإعداد والأقرب لمعالجة الظواهر والمشكلات   ، لوجدنا إن عددا او نسبة منها يحمل صفة  تلامس الأصالة او الاختراع او التطوير ، وبعضها يمكن لنتائجها وتوصياتها أن تسهم بحل  قضايا اجتماعية او في حقول العمل والإنتاج بمختلف الميادين  ، والمشكلة إن هذه القضية تتكرر كل عام منذ عقود بلا حلول بما يشكل هدرا في الجهود وإضاعة للأفكار،  وربما إحباطا لمن يمتلك الرغبة و القدرة في أن يقدم شيئا جديد او مفيد . 
وباعتراف المعنيين بمناقشتها ، فان هناك حالات وأبحاث كثيرة بالمئات او الآلاف نافعة  في مواضيع تتضمن أفكار وتطبيقات لحقول وتخصصات ، تصل لحد الإبداع و يمكن دعمها والإضافة لها لتصل إلى تلك الحدود ولكنها تهدر وتضيع لان محطاتها النهائية هي المناقشة والحصول على الدرجات  ، وذلك ليس مستغربا لان منتجيها من العناصر  الشابة وبالفئات العمرية  التي يمكن أن تتفجر لديها الطاقات  ،   وهناك تجارب لدى الشعوب يمكن الاستفادة منها بهذا الخصوص ،  ومنها التجربة اليابانية التي وضعت المورد الفكري والعملي البشري كأعلى استثمار حققت من خلاله أعلى الانجازات  ، كما إن هناك تجارب عراقية ودولية  انشإت فيها مؤسسات للبحث والتطوير من واجباتها الاحتضان ، فالعبرة ليس في الزيادة الكمية للبحوث والإيفاء بمتطلباتها  والإشادة بجودتها أثناء المناقشات ومنحها تقدير بدرجة  ( الامتياز ) ،  وإنما الاستفادة من محتواها ونتائجها وتطبيقاتها في الجانب العلمي لكي نكون منتجين فعليين للرصانة والأصالة وليس مطبقين لتقنيات مستوردة بعضها أصبحت متقادمة بفعل فارق الزمن بين الظهور والتطبيق ، والتعليم العالي لا يتحمل المسؤولية الكاملة عن ضعف تطبيق نتائج البحوث في البكالوريوس او الماجستير والدكتوراه ، فهي منتج لها وأحيانا تتولى التسويق من خلال مبادرات جامعاتها في إقامة المعارض والمؤتمرات بمشاركة قطاعات الأعمال ، ولكن اغلب فعاليات المجتمع لم تعير هذا الموضوع نصيبه اللازم  من الاهتمام  ، فثقافة التعاقد مع الطلبة او الجامعات لانجاز بحوث تتولى رعايتها وإدخالها للتطبيق بمشاركة الخريج غائبة في بلدنا  لحد كبير  ، ونقول نعم وألف نعم  ، إن شباب وشابات العراق قادرون على الإبداع والابتكار والاختراع بشرط توفر الفرص والظرف والإمكانيات ، وهذا سر بروز وإبداع الكفاءات العراقية عندما تعمل خارج البلاد ، والتي نسمع عن إخبارهم وانجازاتهم بكل اقتدار  في المواقع التي وضعوا بها بمعايير الكفاءة وحسن الاختيار  .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!