في مل هذه الأيام وما بعدها من كل عام ، و ضمن متطلبات حصول الطلبة على الشهادات الجامعية الأولية في التعليم الحكومي والأهلي ولمختلف الاختصاصات ، تجري مناقشة مشاريع التخرج لطلبة المرحلة المنتهية من دراستي الدبلوم التقني والبكالوريوس ، فالجامعي مطالب بإعداد مشروع التخرج بجهده منفردا او بمشاركة مجموعة صغيرة من الزملاء ، وغالبا ما توجه مشاريعهم لتكون بطابع تطبيقي لتلبية حاجات فعاليات المجتمع ، ويتم اختيار عناوينها ومحتواها من قبل الأقسام العلمية التي تصدر التكليفات بالإشراف عليها ومناقشتها من قبل التدريسيين ضمن التخصص وبسياقات تقترب من المتبعة في رسائل واطاريح الماجستير والدكتوراه ، وبسبب العدد ا الكبير للطلبة المتخرجين كل عام فان الجامعات تشهد إنجاز الآلاف من هذه المشاريع ( أكثر من 100 ألف ) ، ورغم إن التعليم العالي تحقق هدفها في استيفاء إحدى المتطلبات إلا إن معظمها تمر بعد مناقشتها مرور الكرام ، فبعضها تحفظ في المكتبات والبعض الأكبر تذهب في طي النسيان وكأنها إسقاط لفرض فحسب ، و لو تم تخصيص جهة معينة ( داخل او خارج التعليم ) بفرز وتحليل وتصنيف تلك المنتجات من حيث الأهمية في الإعداد والأقرب لمعالجة الظواهر والمشكلات ، لوجدنا إن عددا او نسبة منها يحمل صفة تلامس الأصالة او الاختراع او التطوير ، وبعضها يمكن لنتائجها وتوصياتها أن تسهم بحل قضايا اجتماعية او في حقول العمل والإنتاج بمختلف الميادين ، والمشكلة إن هذه القضية تتكرر كل عام منذ عقود بلا حلول بما يشكل هدرا في الجهود وإضاعة للأفكار، وربما إحباطا لمن يمتلك الرغبة و القدرة في أن يقدم شيئا جديد او مفيد .
وباعتراف المعنيين بمناقشتها ، فان هناك حالات وأبحاث كثيرة بالمئات او الآلاف نافعة في مواضيع تتضمن أفكار وتطبيقات لحقول وتخصصات ، تصل لحد الإبداع و يمكن دعمها والإضافة لها لتصل إلى تلك الحدود ولكنها تهدر وتضيع لان محطاتها النهائية هي المناقشة والحصول على الدرجات ، وذلك ليس مستغربا لان منتجيها من العناصر الشابة وبالفئات العمرية التي يمكن أن تتفجر لديها الطاقات ، وهناك تجارب لدى الشعوب يمكن الاستفادة منها بهذا الخصوص ، ومنها التجربة اليابانية التي وضعت المورد الفكري والعملي البشري كأعلى استثمار حققت من خلاله أعلى الانجازات ، كما إن هناك تجارب عراقية ودولية انشإت فيها مؤسسات للبحث والتطوير من واجباتها الاحتضان ، فالعبرة ليس في الزيادة الكمية للبحوث والإيفاء بمتطلباتها والإشادة بجودتها أثناء المناقشات ومنحها تقدير بدرجة ( الامتياز ) ، وإنما الاستفادة من محتواها ونتائجها وتطبيقاتها في الجانب العلمي لكي نكون منتجين فعليين للرصانة والأصالة وليس مطبقين لتقنيات مستوردة بعضها أصبحت متقادمة بفعل فارق الزمن بين الظهور والتطبيق ، والتعليم العالي لا يتحمل المسؤولية الكاملة عن ضعف تطبيق نتائج البحوث في البكالوريوس او الماجستير والدكتوراه ، فهي منتج لها وأحيانا تتولى التسويق من خلال مبادرات جامعاتها في إقامة المعارض والمؤتمرات بمشاركة قطاعات الأعمال ، ولكن اغلب فعاليات المجتمع لم تعير هذا الموضوع نصيبه اللازم من الاهتمام ، فثقافة التعاقد مع الطلبة او الجامعات لانجاز بحوث تتولى رعايتها وإدخالها للتطبيق بمشاركة الخريج غائبة في بلدنا لحد كبير ، ونقول نعم وألف نعم ، إن شباب وشابات العراق قادرون على الإبداع والابتكار والاختراع بشرط توفر الفرص والظرف والإمكانيات ، وهذا سر بروز وإبداع الكفاءات العراقية عندما تعمل خارج البلاد ، والتي نسمع عن إخبارهم وانجازاتهم بكل اقتدار في المواقع التي وضعوا بها بمعايير الكفاءة وحسن الاختيار .

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!