كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

المرأة في المجتمعِ … تكريم إلهيٍ ودورٍ حضاريٍ

المرأة في المجتمعِ … تكريم إلهيٍ ودورٍ حضاريٍ

 ارتفعتْ مكانةَ المرأةِ منذُ فجرِ الإسلام، بعدما كانتْ تعاني في عصورِ الجاهليةِ منْ التهميشِ والظلمِ فجاءَ الإسلامُ ليحررها ويعيدَ إليها إنسانيتها وكرامتها، ويؤكدَ أنها شريكٌ أساسيٌ للرجلِ في بناءِ الحياةِ والمجتمع. فقدٌ ساوى الإسلامُ بينَ الرجلِ والمرأةِ في التكليفِ والثوابِ والعقاب، ومنحها حقوقها كاملةٌ كأمٍ وزوج وبنتٍ وأخت، وأقرَ لها حقُ التعلمِ والعملِ والذمةِ الماليةِ المستقلة، وجعلها شقيقةَ الرجلِ في عمارةِ الأرضِ وبناءِ الحضارة. لمْ يكنْ هذا التكريمِ مجردُ شعارات، بلْ تجلى بوضوحِ في القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبوية. 
   فقدٌ أفردَ القرآنُ سورةً كاملةً باسمِ النساء، تضمنتْ العديدَ منْ الأحكامِ التي تنظمُ حقوقَ المرأةِ وتحميها وتصونُ كرامتها. كما أكدَ القرآنُ الكريمُ أنَ الرجلَ والمرأةَ منْ أصلٍ واحد، وأنهما متساويانِ في الإنسانيةِ والكرامة، قالَ تعالى: (يا أيها الناسُ اتقوا ربكمْ الذي خلقكمْ منْ نفسٍ واحدة) النساء: 1. 
   ولعلَ أعظمَ تكريما نالتهُ المرأةُ في الإسلامِ يظهرُ في مكانةِ الأم، فقدَ قرنُ اللهِ تعالى برُ الوالدينِ بعبادته، فقالَ سبحانه: وقضى ربكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحسانا إما يبلغنَ عندكَ الكبرُ أحدهما أوْ كلاهما فلا تقولُ لهما أفِ ولا تنهرهما وقلَ لهما قولاً كريمَ الإسراء: 23. 
كما قالَ النبي محمد (ص) : " الجنةُ تحتَ أقدامِ الأمهاتِ "، وهيَ عبارةٌ تختصرُ عظمةَ الدورِ الذي تؤديهُ المرأةُ في تربيةِ الأجيالِ وصناعةِ المستقبل.
    لقد عبّر بعض الحكماء والشعراء عبر العصور عن قيمة المرأة في المجتمع، فقال الشاعر حافظ ابراهيم: " الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق". وينسب القول الى الأديب مصطفى المنفلوطي: " " المرأة نصف المجتمع، وهي التي تلد وتربي النصف الآخر ." ومن هنا فإن صلاح المجتمع  يبدأ من صلاح المرأة، لأنها المربية الأولى وصانعة القيم في نفوس الأجيال.
    في العصرِ الحديث، يحرصَ العالمُ على إبرازِ دورِ المرأةِ والاحتفاءِ بإسهاماتها في مختلفِ المجالات، لذلكَ يحتفلُ العالمُ في الثامنِ منْ آذار/ مارسُ منْ كلِ عامٍ باليومِ العالميِ للمرأةِ تقديرا لإنجازاتها الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والسياسية، وللتأكيدِ على حقوقها وتعزيزِ المساواةِ بينَ الجنسينِ، كما يعدْ هذا اليومِ فرصةً لتذكيرِ المجتمعاتِ بأهميةِ دعمِ المرأةِ وتمكينها لتكونَ شريكا أساسيا في التنميةِ والتقدم.
      تعودَ جذورُ هذا اليومِ إلى بداياتِ القرنِ العشرين، حينُ خرجتْ النساءُ في نيويورك للمطالبةِ بتحسينِ ظروفِ العملِ وحقوقِ التصويت، ثمَ اقترحتْ الناشطةُ الألمانيةُ كلارا زيتكينْ عامَ 1910 تخصيصاتِ يومٍ عالميٍ للمرأة. واعتمدَ يومُ 8 آذار/ مارسُ للاحتفالِ بهِ منذُ عامِ 1913، قبلُ أنْ تعترفَ بهِ الأممُ المتحدةُ رسميا عامَ 1975، تأكيدا لدورِ المرأةِ الكبيرِ في بناءِ المجتمعِ وتقدمه. إذا كانَ المجتمعُ كالجسدِ الواحد، فإنَ المرأةَ تمثلُ قلبهُ النابضَ الذي يمنحهُ الحياةَ والاستمرار.
      إنَ تمكينَ المرأةِ وتعزيزِ مكانتها هوَ في الحقيقةِ تمكين للمجتمعِ كله، لأنَ الحضاراتِ لا تبنى إلا بسواعدِ الرجالِ والنساءِ معا. وكما قالَ أحدُ الحكماء: " وراءَ كلِ أمةٍ عظيمةٍ امرأةٍ عظيمة. " لذلكَ فإنَ احترامَ المرأةِ وتقديرِ دورها هوَ أساسُ العدالةِ الإنسانيةِ وركيزةٌ منْ ركائزِ تقدمِ المجتمعاتِ وازدهارها.

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!