كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(قراءة في خطبة الجمعة لسماحة السيد احمد الصافي) 9 رمضان1439هـ2018/5/25م

(قراءة في خطبة الجمعة لسماحة السيد احمد الصافي) 9 رمضان1439هـ2018/5/25م

جاهد الأئمة عليهم السلام لتمكين العقل الانساني ،ولتفهم الحكمة الالهية في تخصيص شهر رمضان المبارك للصوم وجعله من الدعائم الاساسية للمنظومة الإسلامية ،
ركز سماحة السيد احمد الصافي في خطابه على الوعد الالهي المخصص لتكريم شهر رمضان والملتزمين بأداء حقوقه الفقهية والأخلاقية ،لخصها بعض العلماء ب (الإخلاص والتقوى )الكرامة بالتقوى والاخلاص للعبادة، و على الوعي الانساني تفعيل الاستعدادات النفسية والخلقية والتربوية والدينية ، نحن اليوم بأشد الحاجة الى مثل هذا الخطاب لتدارك الواقع وتهذيب معنى الثقافة التي يعيشها اليوم من الشاردة والواردة  ومن النمطية والمهدورة وتعويضها بمنابع المورد الرسالي المبارك بأسلوب معاصر وبأخلاقيات الرسالة المحمدية الساعية الى ايصال الامة الى الطاف الله تبارك وتعالى واستثمار السعي الدنيوي الى المحطة الأبدية ( الاخرة) وهذا يتطلب من الانسان ان يزن شخصيته بإيجابية يبني عليها صفاته وهذه الصفات تبني له الهوية الإسلامية وتصرف له مكافاة عالية، كل شيء في الدنيا ويقابله اجر في الأخرة قال النبي صلى الله عليه واله وسلم من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان جوازه على الصراط،
يسعى خطاب الجمعة الى التعريف بأخلاقيات الصيام مثل الخلق الحسن والابتداء عن الخلق المتجهم؛ تغيير النمط الحياتي قد يسبب له حالات انفعالية هي خارجة عن نطاق سلوكه المعتاد ولخلق يقظة وجدانية تشعر الانسان من خلالها بمسؤوليته الاخلاقية؛


قرأنا رواية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، انه التقى بإمراة لا سلطة لها على لسانها، متمكنة من اساليب الشباب والشتم فقال لها اشربي، قالت انا صائمة، تنكر لمثل هذا الصوم، كيف يستقيم الصوم مع هذا المنطق المبتذل الله سبحانه وتعالى جعل الصوم تهذيبا وارتقاء معنويا فما نفعل بالأخلاق اذا حضرت في اللسان وغابت عن السلوك،
الله سبحانه وتعالى لا يريد من صيامنا العطش والجوع وانما يريد ان يهذب الخيار المعنوي كي لا يتأثر بالجانب المادي،  لكل عمل حسن جائزة .. الجواز على الصلاة معنى ان يمر العبد على الصراط بيسر ويذهب الى الرضوان،  وينمي في الانسان الرغبة للعمل الحسن، لهذا اختار الله صفة حسن الخلق ليمدح فيه الكرم بهذه الصفة، (وانك لعلى خلق عظيم ) وصف النبي بالخلق العالي ووصف الخلق بالعظمة ،والتربية تعني حسن الخلق ،
الصوم بهذا المعنى فسحة من التأمل لمعاينة النفس ، الانتماء الى شهر الصيام لابد ان يكون انتماء لانعكاسات هذا الشهر الإنسانية، التغيير الايجابي ليس ( ضيق الخلق )  الطابع المميز في الدين هو الاهتمام بالأخلاق لهذا يقربنا شهر الصوم من كل ما هو اخلاقي يكون المحفز اجتياز الصراط  ، حسن الخلق له الإمكانية على نقل الانسان الى يقين الفوز والنجاة، اول عمل الخير والاحسان هو كف الشر، اي ابعاد كل اساءة لنفسه وللأخرين ما يعيق مشروع الصيام هو الحرام المختص برمضان مثل اباحة الاكل الجهر بالصيام الشرب والاجهار به وما يختص بحياة الانسان خارج رمضان المؤمن له حرمة دمه حرام وماله حرام وعرضه حرام،  وصيانة النفس في رمضان تعطي المرونة للتتبع على الامور الحسنة
يعتقد البعض ان رمضان شهر سكون وسبات انسان والقضية معكوسة تماما شهر عمل وطاعة وعبادة واعمار خير ليبعد الشر عن نفسه والسعيد لرضا الله لنتأمل في معنى غضب الله سبحانه وتعالى انتقام الله سبحانه وتعالى من يستطيع ان يرد غضب الله تبارك عنه،  اسئلة مهمة يعرضها الخطاب لنعود الى اهمية الخطاب الاخلاقي وهو من العناوين الجاذبة كونه يحمل الحقيقة والمعنى ويحمل ميزات التكوين الانسان الباحث عن الرضا الالهي،
الانسان حين يكف شره في هذا الشهر يخدم نفسه يبعدها عن غضب الله سبحانه وتعالى (من يكف شره عن الناس يكف الله عنه غضبه يوم الملتقى)
يهتم الخطاب بعمل الخير للناس ونشر اخلاقيات الدين وتكريم الرمز الرسالي النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم بمكانته الحقيقية، نبي يدعو الناس الى المودة والتعايش والتكامل على قضايا انسانية مهمة مثل اكرام اليتيم واعظم يتيم هو النبي صلى الله عليه وسلم، ترعاه و توفر له سبل الحياة وطريقة للعلم اللي تصنع منه رجلا ويشترط علينا ان يكون اكرامنا لليتيم ضمن اللياقات الإنسانية ، تبعد عنه المنة والذل، النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم اعطى مكانة عالية لكافل اليتيم ليجعله بمنزلة النبوة (انا وكافل اليتيم كهاتين )الكرامة هي كل شيء في الحياة هذا ما يطلبه الله سبحانه وتعالى من الناس اكرام اليتيم رعايته والسعي لنيل رحمة الله تعالى وهو ارحم الراحمين

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!