تمضي الأيام وتأتي أيام أخرى نعيشها فما بين الماضي والحاضر، نسمع ونشاهد الحياة ماذا تسجل إلينا من أحداث نمر بها في كل يوم، فمنه ما تسجله الأقدار إلينا رغماً علينا، وهذا شيء من المحتم الصبر عليه وعدم الخجل منه، وكل شيء يأتي من الله (جل جلاله) فهو جميل وفي غاية الجمال، لكن الحديث ليس هنا فكلماتي أخذت خزيناً في هواجسي، وأمسكت اليراع ليخط بحبره على الأوراق لعل بها ينتفع من يريد علما في الحياة ويهتدي لسبيل الرشاد وحب الخير والاحترام.
وها أنا أتكلم عن شيء ثان من الأمور التي دمر المجتمع نفسه بها؛ لأنه هو من يعلمها، وليس له الحق أن يضع اللوم على الأقدار، ويقول الأقدار من عملت بنا كذلك لا بل يجب علينا أن نعي إلى ما نفعله اليوم، فالحياة تريد والآخرة تريد منا وكم هو جميل لو نظرنا لأنفسنا واحترمنا الصغير والكبير وهدينا الصغار وعلمناهم حب الإيمان والتعامل الطيب فيما بينهم ورفعنا من شأن الكبير وأعطيناه الأمل، بل العكس أصبح شائعا ترى عدم الاحترام سائدا وخصوصا أصبحنا نقدر ونحترم طبقات الأغنياء في كل مكان، وتركنا الفقراء؛ لأنهم لا يملكون المال ولا البيوت الفاخرة على عكس ما كان يقوم به امامنا سيدي ومولاي الامام علي بن أبي طالب(عليه السلام) الذي كان يضع يده بيد الفقير ويغنيه بحبه وعطفه واحترامه إليه.
فأين نحن اليوم من هذه الأخلاق العظيمة التي بها نبني مجتمعاً صالحاً يحترم كل من يراه امامه، ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف تاركاً التنابز بالألقاب في الشوارع والأسواق، وهذه ظاهرة تحرق شغاف القلب؛ لأنها ليست من عادات الاسلام وظاهرة غير حضارية ولا ثقافية وتضر بالمجتمع؛ لأنك تمشي وقد تسمع وترى السب والشتم للصغير والكبير، وهذا ما نهت عنه الأديان السماوية وخصوصاً الدين الاسلامي الحنيف الذي جاء به رسول الإنسانية محمد بن عبد الله (ص) الذي كان قدوة حسنة إلينا، فلماذا لا ننهض بديننا نحو الأمام، ونبين للعالم الصفحة البيضاء للإسلام، فهذا لا يليق بنا أن نبقى كذلك..؟ وما يحرجنا ويأسفنا بأن تلك العادات السيئة أصبحت في بلادنا، وهي يكفيها هم الحروب وتكالب الأعداء عليها، فهل هذا عبء زائد عليها..؟
فيا أيها المجتمع.. احترموا حتى أرضكم التي تعيشون عليها، ولا ترموا الأوساخ بها، واجعلوها أرضا مقدسة، زينوها باحترامكم، وافتخروا بأهلكم وعلمائكم؛ لأنهم أساس فخركم في الحياة.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!