كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي (100)

يتشكل العلم عند الانسان بمراتب تبدأ بالإحساس الانساني ثم الشعور والادراك وصولا الى اليقين والعقل قوة ادراكية؛، ويرى سماحة السيد احمد الصافي ان على المؤمن ان يتمسك بمدركات اليقين وقراءة مفهوم التوبة كونها من المسائل المهمة والواجبة شرعا ،لا تعني التوبة في كل احوالها تشجيعا للمعصية ولا تحريضا على اهمالها، بل غلق باب التوبة ؛سيجعل العاصي يغرق في عصيانه الى الابد؛ اعلن الدين ان لا يأس من رحمة الله، فتح الله باب التوبة لعباده،
 وركز البحث على قضيتين مهمتين (الدعاء) الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى والدعاء باليقين اقرب لإجابة الدعاء، والدعاء بالأسماء الحسنى افضل واقرب الى الإجابة من الدعاء المجرد00 قال الله تعالى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) الاعراف 180 ومثل هذه القراءة تسعى لخلق تقاربات معنوية والولوج لإعماق النص المعصوم لتحقيق القيمة الاسمى، وهي توصيل المفهوم القصدي الى المتلقي باسلوب مؤثر، تدل الاسماء الحسنى على الذات المقدسة والاسماء علامات معرفية من اسماء وصفات
؛؛وسائط بين الله سبحانه وتعالى وعباده ؛ودعاء المعصوم عليه السلام يختار من الاسماء ما يناسب المضمون بالتوبة ما يناسبها من اسماء (الغفور) وعندما نريد الانتصار على الظلم نستمد من الله القوة بأسماء الله (القوي) (العزيز) وللعلم ندعو باسم (العليم) (الحكيم) وللرزق (يا رزاق)
من اهم ما يتطلع اليه مشروع سماحة السيد احمد الصافي في قراءة النص المعصوم (الصحيفة السجادية) هي النظر الى بنية النص الداخلية والخارجية والعلاقة بين النص ومكوناته وتوجهات الربانية وبين النص والناس باعتباره منهلا فكريا اي التدبير للكشف عن مواطن الابداع ثلاثة مضامين اخذها الامام عليه السلام من القران الكريم
 (وقد قلت يا الهي في محكم كتابك انك تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السيئات وتحب التوابين) (1) تقبل التوبة عن عبادك (2) تعفو عن السيئات قوله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) الشورى 25 (3) وتحب التوابين من قوله تعالى (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة 222
يحث على قيم المضمون في الدعاء لإيجاد الوجه الاكمل لمقاربات الفهم الانساني لتلك البؤر النصية وليدل على ان راي اهل البيت عليهم السلام ومذهبهم ومبدأهم وفلسفتهم واقوالهم واحكامهم هي كلها من عند كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه عليه وعلى اهل بيته افضل الصلاة والسلام، ليس لديهم من شيء الا هو نقل من جدهم رسول الله عن جبرائيل عن الباري عز وجل والقانون الالهي تشريعات منزلة من الله سبحانه ،عبر الوحي لها الكمال للإبعاد الروحية والمادية وغايتها الهداية هو غير القانون الوضعي المتغير حسب حيثيات النظم الاجتماعية فالفرق الكبير الله سبحانه وتعالى عالم مطلع لا يحتاج الى طرق اثبات ولا يعاقب لمجرد علمه لكونه لا يسعى الى الانتقام بل الى التربية، والارشاد وابعادنا عن الغفلة وعلمنا ان نتدارك السيئة،
 وكتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي يعتمد على الفكر المعصوم باعتباره المدرسة الحقيقية لمنهج الرسالة المحمدية والفكر الاسلامي النير،
الوضع الحقيقي للجزاء هو الاخرة لا توجد هناك حالة تدارك ،فالتدارك في محل العمل (الحسنات كفارة السيئات ويتوجه الانسان لطلب العفو من الله سبحانه وتعالى) فكر معصوم ينفتح في بنيته على الازمنة، وكل جيل يكتشف عمقه وجذره المتأصل فيه،
بمعنى ان لهذا الفكر مكان لدور المتلقي في كل جيل، وهذا الكتاب هو قراءة لفكر متأصل، ولأفكاره صدى في الفكر المعاصر نقرأ في دعاء الافتتاح ومضة روحية عميقة ،يخاطب الله سبحانه وتعالى (تتحبب الي كأن لي التطول عليك) وهذا التعبير يرشدنا الى سعة الرحمة الالهية الرحمة التي تحثنا على تدارك السيئة، والله سبحانه وتعالى يأمر ذاكرة الارض والملائكة والانسان بالنسيان وعلى الانسان ان يرجع الى الله سبحانه وتعالى
التوبة هي الرجوع الى الله سبحانه وتعالى رحلة قلبية وعملية دائمة لتحقيق الكمال الانساني والعودة الى الفطرة السليمة، من شان الذنوب ان تبعد الانسان عن طريق السعادة وعن التوجه الى الله رب العالمين، التوبة والعودة الى الذات وفي الحديث (ان تبت تاب الله عليك) الانسان عندما يقول يا الهي قد تبت يقول الله تعالى اني قد قبلت التوبة وعلى الانسان بعدها ان لا ينظر الى الوراء، انتقاء هذه الشذرات الفكرية من الصحيفة السجادية المباركة وقراءتها فكرا وتحليلا وتقديمها الى الناس ، افق معرفي ونتاج فكري يصنع المساحة التاثيرية في المجتمع وفلسفة العفو الالهي في منهج اهل البيت عليهم السلام تشيد لرحمة الله ورفع العقاب عند اهل البيت قمة المروءة وباعث عن العزة وتعميق والعفو عند القدرة من سنن المرسلين واسرار المتقين ،
 سماحة السيد احمد الصافي ينبهنا لعظمة معنى العفو ، العفو لا ياتي الا في موضع استحقاق الجزاء والعقاب ودونه ستكون ضامه الكبرى علينا يقول الامام السجاد عليه السلام (اذ كان جزائي منك في اول ما عصيتك النار) امهلتني وتركتني واعطيتني فرصة، وبمفهوم اخر ان المذنب الذي لا يتوب ولم تنله العقوبة ،لا يعني العفو لان الدنيا ليست في مقام الجزاءات، وبقاء الانسان المذنب لا يعني ان الله تعالى اعفى عنه وينبهنا لقضية اخرى مهمة هي قضية الابتلاء ،التي هي في منهج اهل البيت عليهم السلام اعلى درجات المحبة الالهية، وما جرى في واقعة الطف على سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام هو ابتلاء ليس له نظير هذا الابتلاء ليس من هواني الامام الحسين عليه السلام ، على الله سبحانه بل من شدة العشق والمحبة لسيد الشهداء فا براهيم الخليل عليه السلام هو نبي الله يرمى في النار ويحيى عليه السلام هو نبي الله يقطع راسه بسبب امرأة بغي، والله سبحانه وتعالى لا يفعل فينا الا ما يريده هو، وعلينا ان نكون في موطن التسليم وهذا من مدركات اليقين

المصابيح.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!