قال ابن خلدون : (الوصول للقمة إيذانٌ بالفساد والانهيار إذ للدول أعمار كما للبشر).(1)
ذكرت في موضوع سابق حتمية زوال هذه الكيان اللقيط. وأثبتّ حتمية حصول ذلك ومن الكتب المقدسة الثلاث. وفي كل يوم تظهر لنا خواطر جديدة لابد من طرحها تثبيتا للمؤمنين وبيان الحقائق التي غابت عن البعض.
زوال هذه الدولة المسخ لا يكون إلا على يد قوى عظمى، نظرا لتحالف هذا الكيان مع شياطين الإنس واستخدامه لأقذر الوسائل من أجل الحفاظ على كيانه. فقد تزامن زوال هذا الكيان الأول، ظهور قوى منضبطة قوية أزالتها من الوجود. فقد سقطت المملكة الشمالية لإسرائيل عام 722 ق.م على يد الآشوريين.
وسقطت المملكة الثانية على يد البابليين وكلا السقوطين كان على يد العراقيين : (بعد أن أسخط آباؤنا إله السماء دفعهم ليد نبوخذنصر ملك بابل الكلداني، الذي هدم هذا البيت وسبى الشعب إلى بابل.).(2)
زوال هذا الكيان الثالث سيكون أيضا على يد قوى عظمى لم يكن أحد يحسب لها حساب ولكن الله تعالى أشار إلى ذلك في سورة الإسراء فقال : (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُن علوا كبيرا. فإذا جاء وعدُ أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا... فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا).(3)
والوعد الثالث بزوالهم سيتحقق على يد قوى تقوم بالتهيئة لظهور قائد منتظر تخشاه كل قوى الظلام ، فهم يعرفونه أكثر منّا. واليوم بات عدد الذين يخشون ظهوره يتزايد من خلال ركض بعض الدول الإسلامية وراء الغرب وتكوين أحلاف ومعاهدات وقواعد للمستبدين على أرض الإسلام. فبينما كان فقط الشيعة ممن يؤمن بظهوره الحتمي وانهُ حيٌ موجود، اصبح العالم اليوم كله يتحدث عن قرب ظهوره كما نرى ذلك في تصريحات قوى الكفر العالمي إضافة إلى بعض الدول العربية. الجميع يشعر الآن بالخوف، فقد بدأت علامات اقتراب ذلك اليوم تتحقق ومنها:
الأول: تأسيس قواعد للمهدي وبروز ظاهرة محور المقاومة. وانقسام العالم إلى معسكرين.
الثاني: الحديث عن اقتراب عقدة الثمانين التي بدأ الجميع يتحدث عنها.(4).
الثالث وهو الأهم: تحقق امتلاك اليهود لسلاح ذكروه في التوراة من شأنه أن يُحدث دمارا هائلا على كافة المستويات، يستخدمونه ليلا لإثارة الرعب من خلال نولا الانفلاق العظيم. عن هذا السلاح تتحدث التوراة في رؤية مستقبلية حيث تصف آثاره بعد استخدامه فتقول : (يكون يوم واحد معروف للرب. لا نهار ولا ليل، بل يحدث أنهُ في وقت المساء يكون نور. وتكون الضربة التي يضرب بها الرب كل الشعوب الذين تجندوا على أورشليم. لحمهم يذوب وهم واقفون على أقدامهم، وعيونهم تذوب في أوقابها، ولسانهم يذوب في فمهم).(5)
اليوم يشتد قلق الغرب الاستعماري ومعهُ كل الكيانات المتحالفة من ظهور المخلّص المنتظر. والمتابع لخطاباتهم فإنها لا تخلو من ذكر المهدي بكل وضوح، ولتبديد خوفهم فإنهم يذكرونه بنوع من السخرية واعابة ذلك على الشيعة بأنهم يؤمنون به. ولكن فات هؤلاء أن العالم اليوم بدأ ينقسم إلى معسكرين . معسكر يُمثل الكفر بكل تفاصيله. ومعسكر يُمثل الإيمان. ومن البديهي أن المهدي إذا ظهر فإنهُ لا يظهر في معسكر الكفر ولا يكون ظهيرا للمجرمين.
(يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفعُ نفسا إيمانُها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيرا).(6) والغريب عندما سألت الذكاء الاصطناعي عن تفسير هذه الآية لأرى ما عنده قال : (الآية تُشير إلى طلوع الشمس من مغربها، حيثُ يُغلق باب التوبة، فلا يُقبل إيمان كافر ولا توبة عاص، ويكون الإيمان حينها اضطراريا لا ينفع صاحبه عند ظهور العلامات الكبرى). يعني حتى الذكاء الاصطناعي يفتهم أكثر من بعض قادة العالم الغربي والعربي.
المصادر:
1- مقدمة ابن خلدون الجزء الأول، تحقيق عبد الله الدرويش.
2- سفر عزرا 5 : 12.
3- سورة الإسراء آية : 4.
4- كما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك في مقال له في جريدة «يديعوت أحرونوت» بتاريخ 7 مايو 2022، إلى قرب زوال إسرائيل قبل حلول الذكرى الـ80 لتأسيسها، مستشهدًا في ذلك بـ«التاريخ اليهودي الذي يفيد بأنه لم تُعمَّر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلّا في فترتين استثنائيتين، فترة الملك داوود وفترة الحشمونائيم، وكلتا الفترتين كانتا بداية تفككهما في العقد الثامن، وإن تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي الثالثة، على وشك دخول عقدها الثامن، وأخشى أن تنزل بها لعنته كما نزلت بسابقتها.
5- سفر زكريا 14 : 7 ــ 12.
6- سورة الأنعام آية : 158.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!