أبو سفيان ومعاويه من المشتركين في محاوله اغتيال النبي (ص) ليله العقبه
18 - قال تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴿ ٦٤ ﴾ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿ ٦٥ ﴾التوبه
قال الطبرسي في تفسيره :
نزلت في اثني عشر رجلاً وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من تبوك فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم وعمار كان يقود دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة يسوقها. فقال لحذيفة: " اضرب وجوه رواحلهم " فضربها حتى نحاهم فلما نزل قال لحذيفة:
من عرفت من القوم ؟
قال: لم أعرف منهم أحداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنه فلان وفلان حتى عدَّهم كلهم " فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال:
" أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم "
كتم حذيفه الخبر ولم يبح باسماء هؤلاء النفر من قريش ولكي تعرف مدى قوه هؤلاء القوم في قريش اليك حديث حذيفه التالي
قال حذیفة:
لو كنت على شاطئ نھر، وقد مددت یدي لاغترف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت یدي إلى فمي حتى أقتل
فلا عجب اذن ان يقول المؤرخون فلان وفلان ويتحاشون ذكر اسمائهم خوفا على حياتهم
عن ابن كيسان. وروي عن أبي جعفر الباقر( ع) مثله إلا أنه قال: ائتمروا بينهم ليقتلوه. وقال بعضهم لبعض إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب وإن لم يفطن نقتله. وقيل:
إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فاطلع الله نبيّه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال:
( احبسوا علي الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا )
فقالوا: يا نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما كنا نخوض ونلعب وحلفوا على ذلك فنزلت الآية
{ ولئن سألتم ليقولنّ } " الخ
عن الحسن وقتادة. وقيل: كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة وكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة يستهزؤون ويضحكون وأحدهم يضحك ولا يتكلم فنزل جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا عمار بن ياسر وقال إن هؤلاء يستهزؤون بي و بالقرآن أخبرني جبرائيل بذلك ولئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث بحديث الركب " فاتبعهم عمار وقال لهم: ممَّ تضحكون قالوا نتحدث بحديث الركب فقال عمار صدق الله ورسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله تعالى الآيات
19 - قال تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿ ٧٤ ﴾ التوبه
مسند أحمد - باقي مسند النصار - حديث أبي الطفيل
22676 - حدثنا : يزيد ، أنبئنا : الوليد يعني إبن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : لما أقبل رسول الله (ص) من غزوة تبوك أمر منادياً فنادى أن رسول الله (ص) أخذ العقبة فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله (ص) يقوده حذيفة ويسوق به عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عماراً وهو يسوق برسول الله (ص) وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله (ص) لحذيفة قد قد (يعني اسرع اسرع ) حتى هبط رسول الله (ص) فلما هبط رسول الله (ص) نزل ورجع عمار فقال : يا عمار هل عرفت القوم فقال قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال : هل تدري ما أرادوا قال الله ورسوله أعلم ، قال أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) فيطرحوه
قال : وسأل عمار رجلاً من أصحاب رسول الله (ص) فقال : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة فقال : أربعة عشر فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله (ص) منهم ثلاثة قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله (ص) وما علمنا ما أراد القوم فقال : عمار أشهد أن الإثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
1 - وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى الطفيل
قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديه فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ طريق العقبة- وهو مكان مرتفع ضيق- فلا يأخذها أحد
قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود ركابه حذيفة ويسوقه عمار، إذا أقبل رهط ملثمون على الرواحل، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (قد،قد أى حسبك حسبك )
حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع عمار
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار: «هل عرفت القوم» ؟ فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون
قال: «هل تدرى ما أرادوا» ؟ قال: الله ورسوله أعلم
قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فيطرحوه
2- وفي مجمع الزوائد للهيثمي الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة110
425 - وعن أبي الطفيل ، قال : خرج رسول الله (ص) إلى غزوة تبوك فإنتهى إلى عقبة فأمر مناديه فنادى لا يأخذن العقبة أحد فإن رسول الله (ص) يسير يأخذها وكان رسول الله (ص) يسير وحذيفة يقوده وعمار بن ياسر يسوقه فأقبل رهط متلثمين على الرواحل حتى غشوا النبي (ص) فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل فقال النبي (ص) لحذيفة قد قد فلحقه عمار فقال : سق سق حتى أناخ فقال : لعمار هل تعرف القوم فقال : لا كانوا متلثمين وقد عرفت عامة الرواحل قال : أتدري ما أرادوا برسول الله (ص) قلت الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) فيطرحوه من العقبة فلما كان بعد ذلك نزع بين عمار وبين رجل منهم شئ ما يكون بين الناس فقال : أنشدك بالله كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول الله (ص) قال : نرى أنهم أربعة عشر قال : فإن كنت فيهم فكانوا خمسة عشر ويشهد عمار أن إثنى عشر حزباً لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات
3 - وفي السنن الكبرى للبيهقي - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة 198
15430 - أخبرنا : أبو عبد الله الحافظ ، ثنا : أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا : أحمد بن عبد الجبار ، ثنا : يونس بن بكير ، عن إبن إسحاق في قصة تبوك وما كان على الثنية من هم المنافقين أن يرجموا فيها رسول الله (ص) وما كان من أقوالهم وإطلاع الله سبحانه نبيه (ص) على أسرارهم ، قال : فإنحدر رسول الله (ص) من الثنية وقال : لصاحبيه يعنى حذيفة وعمار هل تدرون ما أراد القوم قالوا : الله ورسوله أعلم فقال رسول الله (ص) : أرادوا أن يرجمونى في الثنية فيطرحوني منها فقالا : أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا إجتمع اليك الناس فقال : أكره أن يتحدث الناس أن محمداً قد وضع يده في أصحابه يقتلهم ، ثم ذكر الحديث في دعائه اياهم وأخباره اياهم بسرائرهم وإعتراف بعضهم وتوبتهم وقبوله منهم ما دل على هذا ، قال إبن إسحاق : وأمره أن يدعو حصين بن نمير فقال له ويحك ما حملك على هذا قال : حملني عليه إني ظننت إن الله لم يطلعك عليه فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم إنك رسول الله ، وإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقيناً ، فأقاله رسول الله (ص) عثرته وعفا عنه بقوله الذى قال
4 – وفي مسند البزار - البحر الزخار - أبو الطفيل ، عن حذيفة
2432- حدثنا : عباد بن يعقوب ، قال : ، أخبرنا : محمد بن فضيل ، قال : ، أخبرنا : الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة (ر) قال : لما كان غزوة تبوك أمر رسول الله (ص) منادياً فنادى أن رسول الله (ص) أخذ العقبة فلا تأخذوها فسار رسول الله (ص) في العقبة ، وعمار يسوق ، وحذيفة يقود به فإذا هم برواحل عليها قوم متلثمون ، فقال رسول الله (ص) : قد قد ، ويا عمار سق سق ، فأقبل عمار على القوم فضرب وجوه رواحلهم فلما هبط رسول الله (ص) من العقبة قال : يا عمار ، قد عرفت القوم ، أو قال : قد عرفت عامة القوم أو الرواحل أتدري ما أراد القوم ؟ ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلاّ ، عن حذيفة ، عن النبي (ص) ، وقد روي ، عن حذيفة من غير هذا الوجه ، وهذا الوجه أحسنها إتصالاً ، وأصلحها إسناداً ألا إن أبا الطفيل ، قد روى ، عن النبي (ص) أحاديث ، والوليد بن جميع هذا فمعروف ألا إنه كانت فيه شيعية شديدة وقد إحتمل أهل العلم حديثه ، وحدثوا عنه
إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة 26 5 - وقال
وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده قال ، حدثنا : يزيد - هو إبن هارون - أخبرنا: الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال:
لما أقبل رسول الله (ص) من غزوة تبوك أمر منادياً ، فنادى أن رسول الله آخذ بالعقبة فلا يأخذها أحد ، فبينما رسول الله (ص) يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عماراً وهو يسوق برسول الله (ص) وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله (ص) لحذيفة قد قد حتى هبط رسول الله (ص) من لوادي ، فلما هبط ورجع عمار قال : يا عمار هل عرفت القوم ؟ ، قال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال : هل تدري ما أرادوا ؟ ، قال الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه قال : فسار عمار رجلاً من أصحاب النبي (ص) ، فقال : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ ، قال : أربعة عشر رجلاً ، فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، قال : فعذر رسول الله (ص) منهم ثلاثة قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله وما علمنا ما أراد القوم ، فقال عمار : أشهد أن الإثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
6 - وفي السيرة النبوية لابن كثير - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة 34
وقال إبن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير يقال : لما قفل رسول الله (ص) من تبوك إلى المدينة هم جماعة من المنافقين بالفتك به وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق ، فأخبر بخبرهم ، فأمر الناس بالمسير من الوادي وصعد هو العقبة ، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا ، وأمر رسول الله (ص) عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه ، عمار آخذ بزمام الناقة وحذيفة يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم ، فغضب رسول الله وأبصر حذيفة غضبه فرجع إليهم ومعه محجن فإستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه ، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد أظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم ، فأسرعوا حتى خالظوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله (ص) فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة ووقفوا ينتظرون الناس ، ثم قال رسول الله (ص) لحذيفة : هل عرفت هؤلاء القوم ؟ ، قال : ما عرفت إلاّ رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم ، ثم قال : علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب ؟ ، قالا : لا ، فأخبرهما بما كانوا تمالاوا عليه وسماهم لهما وإستكتمهما ذلك ! فقالا : يا رسول الله أفلا تأمر بقتلهم ؟ ، فقال : أكره أن يتحدث الناس أن محمداًً يقتل أصحابه ، وقد ذكر إبن إسحاق هذه القصة ألا إنه ذكر أن النبي (ص) : إنما أعلم بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده ، وهذا هو الأشبه والله أعلم ، ويشهد له قول أبي الدرداء لعلقمة صاحب إبن مسعود : أليس فيكم يعني أهل الكوفة صاحب السواد والوساد ، يعني إبن مسعود ، أليس فيكم صاحل السر الذي لا يعملمه غيره ، يعني حذيفة ، أليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان محمد يعني عماراً ، وروينا ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (ر) : أنه قال : لحذيفه : أقسمت عليك بالله أأنا منهم ؟ ، قال لا ولا أبرى بعدك أحداًً ، يعني حتى لا يكون مفشياً سر النبي (ص) ، قلت : وقد كانوا أربعة عشر رجلاً ، وقيل : كانوا إثني عشر رجلاً ، وذكر إبن إسحاق أن رسول الله (ص) بعث إليهم حذيفة بن اليمان فجمعهم له ، فخبرهم رسول الله (ص) بما كان من أمرهم وبما تمالاوا عليه ، ثم سرد إبن إسحاق أسماءهم ، قال : وفيهم أنزل الله عز وجل : وهموا بما لم ينالوا
7 - وفي السيرة النبوية لابن كثير - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة 36
وروى البيهقي من طريق محمد بن سلمة ، عن أبى إسحاق ، عن الأعمش ، عن عمرو إبن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة بن اليمان ، قال: كنت آخذاًً بخطام ناقة رسول الله (ص) أقود به وعمار يسوق الناقة وأنا أسوق وعمار يقود به حتى إذا كنا بالعقبة ، إذا بإثني عشر راكباًً قد إعترضوه فيها ، قال : فأنبهت رسول الله (ص) ، فصرخ بهم فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله هل عرفتم القوم ؟ قلنا : لا يا رسول الله : قد كانوا متلثمين ، ولكنا قد عرفنا الركاب قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ قلنا : لا ، قال : أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة فيلقوه منها ، قلنا : يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ ، قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمداًً قاتل بقومه ، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ، ثم قال : اللهم إرمهم بالدبيلة ، قلنا : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ ، قال : هي شهاب من نار تقع على نياط قلب أحدهم فيهلك
8 -وقال البغوي في معالم التنزيل
وقيل: هَمّ اثنا عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتِكُوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وُجُوهَ رَوَاحِلِهم، فأرسل حذيفة لذلك.
{ وَمَا نَقَمُوۤاْ } ، وما كرهوا وما أنكروا منهم، { إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ }.
وقال الكلبي: كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضَنَكٍ من العيش، فلما قَدِمَ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم.
{ فَإِن يَتُوبُواْ } من نفاقهم وكفرهم { يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا } ، يعرضوا عن الإِيمان، { يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا } ، بالخزي، { وَٱلأَخِرَةِ } ، أي: وفي الآخرة بالنار، { وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
ويقول الطبرسي
نزلت في أهل العقبة فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله تعالى على ذلك وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بوحي من الله تعالى فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة وعمار وحذيفة معه أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي،
وكان الذي همّوا بقتله اثني عشر رجلاً أو خمسة عشر رجلاً على الخلاف فيه عرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمّاهم بأسمائهم واحداً واحداً عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي وقال الباقر ع كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب. المعنى: ثم أظهر سبحانه أسرار المنافقين فقال: { يحلفون بالله ما قالوا } يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقَّق عليهم ذلك وأقسم سبحانه بأنهم قالوا ذلك لأن اللام في: { ولقد قالوا } لام القسم و { كلمة الكفر } كل كلمة فيها جحد لنعم الله تعالى وكانوا يطعنون في الإسلام { وكفروا بعد إسلامهم } أي بعد إظهار إسلامهم يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطناً. { وهمّوا بما لم ينالوا } قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها: أنهم همّوا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة والتنفير بناقته
{ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } معناه أنهم عملوا بضدّ الواجب فجعلوا موضع شكر النعمة أن نقموها وبيانه أنهم نقموا فيما ليس بموضع للنقمة فإنه لم يكن للمسلمين ذنب ينقمونه منهم بل الله تعالى أباح لهم الغنائم وأغناهم بذلك فقابلوا النعمة بالكفران وكان من حقهم أن يقابلوها بالشكر
9 - وفي تفسير الفيض الكاشاني
وفي المجمع نزلت في أهل العقبة فإنّهم أضمرُوا أن يقتلوا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في العقبة حين رَجْعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله على ذلك وكان من جملة معجزاته لأنّه لا يمكن معرفة ذلك إلاّ بوحي من الله فبادر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في العقبة وحده وعمّار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين همّوا بقتله اثني عشر رجلاً أو خمسة عشر عرفهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وسمّاهم بأسمائهم
10 - وفي صحيح مسلم - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ج 4 ص 2143
2779 - حدثنا : أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا : أسود بن عامر ، حدثنا : شعبة بن الحجاج ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس ، قال : قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله (ص) ، فقال : ما عهد إلينا رسول الله (ص) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني ، عن النبي (ص) ، قال : قال النبي (ص) في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.
من هم الذين حاولوا قتل النبي ؟
لم يرد نصا صريحا واضحا باسمائهم لكن هناك إشارات ينبغي متابعتها والتوقف عندها
1- قسم منهم كشف عنه الامام الحسن (ع)
كشف لنا الامام الحسن في احتجاجه على معاويه ان معاويه وأبو سفيان هم من ضمن المجموعه التي حاولت قتل رسول الله يوم العقبه وقد لعنهم رسول الله (ص) وقال:
(ثمّ أنشدكم بالله، هل تعلمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا سفيان في سبعة مواطن
والسابع: يوم الثنيّة، يوم شدّ على رسول الله اثنا عشر رجلاً سبعة منهم من بني أميّة، وخمسة من سائر قريش، فلعن الله تبارك وتعالی ورسوله (صلى الله عليه وآله) من حلّ الثنيّة غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسائقه وقائده؟ ) (وقد تقدم تمام الحديث في الفصل السابق)
وقال رسول الله (ص) ثمانيه منهم تكفيكهم الدبيله ومعلوم ان معاويه وأبو سفيان ماتوا بالدبيله
2 – وقسم عرف من وصف رسول الله لهم بانهم حرب لله ورسوله في الدنيا والاخره
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: حدَّثنا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ هَارُونَ - أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أمر منادياً فنادى إنَّ رسول الله آخِذٌ بِالْعَقَبَةِ فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَدٌ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُهُ عمَّار إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّواحل فَغَشُوا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَأَقْبَلَ عمَّار يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّواحل، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم لِحُذَيْفَةَ " قُدْ قُدْ " حتَّى هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ الوادي، فلمَّا هبط وَرَجَعَ عمَّار قَالَ " يَا عمَّار هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟ " قَالَ قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّواحل وَالْقَوْمُ مُتَلَثِّمُونَ قَالَ " هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟ " قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ فَيَطْرَحُوهُ " قَالَ فسارَّ عمَّار رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ كَمْ تَعْلَمُ كَانَ أَصْحَابُ العقبة؟ قال أربعة عشر رجلاً، فَقَالَ إِنْ كُنْتُ فِيهِمْ فَقَدْ كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ فَعَذَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمُ ثَلَاثَةً قَالُوا مَا سَمِعْنَا منادي رَسُولَ اللَّهِ وَمَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْمُ
فَقَالَ عمَّار: أَشْهَدُ أنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْبَاقِينَ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ
3- ثلاثه منهم اعترفوا بذنبهم وتابوا وعفا عنهم رسول الله (ص)
ومنهم الحصين بن النمير وقد مر بنا انه اعترف لرسول الله (ص ) وتاب عن فعلته
قال إبن إسحاق : وأمره أن يدعو حصين بن نمير فقال له ويحك ما حملك على هذا قال : حملني عليه إني ظننت إن الله لم يطلعك عليه فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم إنك رسول الله ، وإني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقيناً ، فأقاله رسول الله (ص) عثرته وعفا عنه بقوله الذى قال
4- قسم اخر فضح نفسه بنفسه
5- قسم اخر ماتوا ولم يصلِّ عليهم حذيفه
6- قسم اخر كشفته المصادر التاريخيه عن غير قصد
قال ابن حزم في المحلى بالاثار ج 12ص 184
وأما حديث حذيفة فساقط لانه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث فانه قد روى أخبارا فيها ان أبا بكر. وعمر. وعثمان. وطلحة. وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين
ولنا الملاحظات التاليه على قول ابن حزم
1- والحال ان الوليد بن جميع ثقه ومن رجال البخاري ومسلم وسنن ابي داود وصحيح ترمذي و سنن نسائي. وقد انفرد ابن حزم بالطعن به
2- يقول ابن حزم ان الوليد بن جميع روى (اخبارا ) وليس فقط هذا الخبر عن حذيفه فاين هي تلك الاخبار ؟ومن محاها واخفاها ؟
يقول الذهبي في سير اعلام النبلاء - ج ١٠ - الصفحة ٩٢
كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والاجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف، وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى، بشرط أن يستغفر لهم، كما علمنا الله تعالى
ونستنتج مما تقدم أسماء بعضا من أصحاب العقبه وهم :
1 - أبو سفيان
2- ابنه معاوية
3- ابنه الآخر عتبة بن أبي سفيان
4- حليفه أبو الأعور السلمي
5 - أبو موسى الأشعري
6 - سهيل بن عمر العامري
وخمسه اخرين وردوا خلال فلتات لسان ابن حزم كما مر بنا
7- أبو بكر الصديق
8- عمر بن الخطاب
9- عثمان بن عفان
10 طلحه بن عبيد الله
11- سعد بن ابي وقاص


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!