كتاب الهداية للشيخ محمد بن علي بن بابويه ( الصدوق) رضوان الله عليه، له شهرة واسعة عبر القرون ويحتل موقع متميز في المراكزالعلمية والحوزات الدينية؛ ويعد من الثروات العقائدية والفقهية والروائية، وأن العلماء يعاملون مضمونه كحديث او بمعنى حديث. وللشيخ الصدوق مائتا كتاب ، اشهرها كتاب (الهداية). ومع هذا شخص السيد المجلسي رضوان الله عليه بانه اقل مستوى من كتب
(العيون، والعلل، والمقنع) ويبدو لنا انه اقل حظا بالشهرة.
ويبد ان مثل هذا التشخيص غريب بعض الشيء ،فقد اهتم به العلماء، واكثروا النقل عنه كالبحار، وكشف اللثام، والحدائق، والرياض، ومستند الشيعة، والجواهر، وكتب الشيخ الأنصاري... والسيد محمد العاملي ـ مدارك الاحكام ـ والقهباني ـ مجمع الرجال ـ والاسترابادي ـ منهج المقال ـ ومحمد باقر السبزواري - ذخيرة المعاد ـ وثمة شهود اخرى كثيرة مثل: هاشم البحراني، والافندي ـ أمل الآمال ـ ويوسف البحراني ـ لؤلؤة البحرين ـ ميرزا محمد التكايني ومحمد باقر الموسوي ـ روضات الجنان ـ البغدادي وحبيب الكاشاني ـ لباب الالقاب ـ ويوسف اليان سركيس ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة ـ والسيد محسن الامينس ـ اعيان الشيعة ـ دائرة المعارف الاسلامية ـ والزركلي وآغا بزرك ـ الذريعة ـ والعلامة الخوئي ـ رجال الحديث ـ، بعض العلماء كان لا يعتني إلا بمضامين الاخبار في الفقيه والهداية... واذا اعوزتهم النصوص رجعوا الى فتاوى الصدوق.
كتب عنه (آية الله البروجردي )القدماء من اصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلا اصول المسائل المأثورة عن الائمة عليهم السلام والمتلقاة منهم يدا بيد من دون ان ينصرفوا حينها او يذكروا التفريعات المستحدثة حتى تجد المسألة في الكثير من الكتب بلفظ واحد بحيث يخيل للناظر انهم ليسوا اهل اجتهاد واستنباط لشدة عنايتهم بالمصادر.
تنقسم المسائل الفقهية على ثلاثة أقسام:
الاول:- الامور المتلقاة عن الأئمة عليهم السلام (حجة).
الثاني:- المسائل التي تحتاج الى توضيح معنى وبيان موضوع (توضيحي).
الثالث:- المستنبط (تفريعي).
و آية الله السبحاني يرى ان الكتب في القرون الثلاثة الأولى كانت مقصورة على نقل الروايات باسنادها مع تمييز الصحيح عن السقيم والمتقن عن الزائف وكانت مصنفة (الاصل، الكتاب، النوادر، الجامع، المسائل بمنزلة المسانيد...) مجموع روايات الائمة؛ فالافتاء كان على شكل نقل رواية بعد اعمال النظر ومراعاة الضوابط. وباطلالة القرن الرابع طلع الاستفتاء بمتون الروايات مع حذف اسانيدها؛ فخرج الفقه في ظاهره عن صورة نقل الرواية، واتخذ شكل الفتوى ككتاب (الفقيه، المقنع، والهداية...) فهي اما خبر او معنى خبر.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!