كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

العراق بين صدمة هرمز وورقة الدولار… هل تدخل الدولة مرحلة العجز عن دفع الرواتب؟

لم يعد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز مجرد سيناريو افتراضي، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العراقي على الصمود. ومع تصاعد التوترات، وتداول تصريحات أو تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقييد تدفق الدولار إلى العراق، يبرز سؤال حاسم: هل نحن أمام بداية أزمة رواتب؟

 مضيق هرمز… شريان الاقتصاد العراقي

يعتمد العراق بشكل شبه كامل على تصدير النفط عبر الخليج، حيث تمر النسبة الأكبر من صادراته عبر مضيق هرمز. هذا الاعتماد جعل الاقتصاد في حالة “انكشاف استراتيجي”؛ فأي تعطّل في هذا الممر يعني شللاً مالياً فورياً.

تشير التقديرات إلى أن العراق يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيراداته، وأن إغلاق المضيق خفّض الصادرات من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً إلى نحو 200 ألف برميل فقط عبر بدائل محدودة، وقد تصل الخسائر إلى 300 مليون دولار يومياً، بمعنى أوضح: الدولة فقدت المصدر الذي يغذي ميزانيتها بشكل يومي.

 معادلة الرواتب… أرقام صادمة

العراق يحتاج  شهرياً إلى 8 – 10 مليارات دولار لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية بينما في حال استمرار الإغلاق فأن الإيرادات قد تنخفض إلى أقل من مليار دولار شهرياً
أي أنها لا تغطي سوى نحو 14% من الرواتب وهنا تتجلى الأزمة بوضوح لذلك فأن الفجوة ليست محتملة… بل حتمية إذا طال أمد الإغلاق.

"وول ستريت جورنال": واشنطن أوقفت شحنة أموال للعراق بقيمة 500 مليون دولار من عائدات النفط

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة أوقفت شحنة من الدولار الأمريكي إلى العراق وجمدت برامج التعاون الأمني مع بغداد في محاولة للضغط على الجماعات المدعومة من إيران.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر إن وزارة الخزانة الأمريكية قامت بتجميد تحويل ما يقارب 500 مليون دولار من حسابات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي عائدات بيع النفط العراقي.

ويذكر أن هذه هي ثاني شحنة نقدية متجهة إلى العراق تُعلّقها واشنطن منذ بدء العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران.

لذلك فان الاقتصاد العراقي لا يعتمد فقط على النفط، بل أيضاً على:تدفق الدولار عبر النظام المالي الأمريكي ثم نافذة بيع العملة المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي فأي تقييد أمريكي لتدفق الدولار يعني:
*ضغط مباشر على سعر الصرف و ارتفاع التضخم وصعوبة تمويل الاستيراد وشلل جزئي في السوق ، وقد أشارت تقارير إلى إجراءات أمريكية مثل: تجميد أموال أو تقييد برامج مالية للعراق هذا يعني أن العراق قد يتعرض لضربتين متزامنتين: ضربة الإيرادات (هرمز) وضربة السيولة (الدولار)

هل العجز عن الرواتب حتمي؟

الإجابة الواقعية: ليس فورياً… لكنه محتمل بشدة، وفق ثلاثة سيناريوهات:

1. المدى القصير (أسابيع) حيث يمكن للحكومة الاعتماد على الاحتياطي النقدي أو تأخير بعض النفقات وضغط دفع الرواتب  
2.  المدى المتوسط (1–3 أشهر) ستبدأ الحكومة بالاقتراض أو السحب المكثف من الاحتياطي واحتمال تأخير الرواتب أو تجزئتها و الأزمة تظهر فعلياً
3. المدى الطويل (أكثر من 3 أشهر)
استنزاف الاحتياطيات وعجز واضح في التمويل ثم الخطر الحقيقي على دفع الرواتب.

  الخيارات المتاحة أمام العراق

أمام هذا المشهد، الخيارات محدودة:

الاقتراض الداخلي والخارجي (حل مؤقت وخطر على المدى الطويل) تفعيل خطوط تصدير بديلة (مثل جيهان أو العقبة) لكنها غير كافية حالياً وتقليل الإنفاق الحكومي
باستخدام الاحتياطي النقدي والتحرك الدبلوماسي لتخفيف الضغوط الأمريكية لكن الحقيقة الصعبة!! لا يوجد بديل كامل لمضيق هرمز في الوقت الراهن

العراق اليوم يقف عند تقاطع خطير:

إذا استمر إغلاق مضيق هرمز → تجف الإيرادات
 وإذا تقيّد تدفق الدولار → تختنق السيولة
 وإذا اجتمعا → تظهر أزمة الرواتب كأول عرض للأزمة

بعبارة أدق:
الرواتب ليست أول ما يتأثر… لكنها أول ما يشعر به المواطن.

ولهذا فإن السؤال لم يعد:
هل سيتأثر العراق؟

بل أصبح:
كم سيصمد قبل أن تبدأ الدولة بإعادة تعريف التزاماتها المالية؟

مضيق_هرمز.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!