موضوعات البحث
أولا - عثمان تغيب عن بيعه الرضوان وتخلف عن معركه بدر وهرب في معركه احد
ثانيا – عثمان اقطع أراضي العراق الخصبه لبني اميه وأتباع بني اميه
ثالثا - عثمان يفرق خزينه الدوله على بني اميه
رابعا- عثمان ينتقم من بعض كبار الصحابه وبنات النبي (ص)
خامسا- عثمان يخالف كتاب الله والحديث النبوي الشريف
نسبه
هو أبو عبد الله، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي، وأمُه أروى بنت كريز
أسلم وتزوج من رقيّة( بنت) رسول الله (ص)، وهاجر معها إلى الحبشة، وبعد رجوعه من الحبشة هاجر إلى المدينة المنورة، ومن بعد رُقية تزوج من أختها أُمّ كلثوم( بنت) النبي (ص)
في أيّام حكومته قسّم الولايات المهمّة والمناصب الحسّاسة بين أقاربه وذويه، أمثال: الحكم بن العاص وابنه مروان بن الحكم - طريد رسول الله (ص)- والوليد بن عقبة ومن على شاكلتهم من الرموز التي لم يكن لها من الإسلام أي نصيب، فجعلهم يتحكمون برقاب وأموال ومقدّرات المسلمين، ممّا دعا الناس الطعن فيه والانصراف عنه وقتله
عثمان بن عفان .. في القران الكريم والحديث النبوي الشريف
أولا – عثمان تغيب عن بيعه الرضوان وتخلف عن معركه بدر وهرب في معركه احد
وفي البخاري حديث رقم 3698
أنَّ رجلاً من أَهلِ مصرَ حجَّ البيتَ فرأى قومًا جلوسًا فقالَ: من هؤلاءِ؟ قالوا: قريشٌ. قالَ: فمن هذا الشَّيخُ؟ قالوا: ابنُ عمر. فأتاهُ فقالَ: إنِّي سائلُكَ عن شيءٍ فحدِّثني أنشدُكَ اللَّهَ بحرمةِ هذا البيتِ أتعلمُ أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أحدٍ؟ قالَ: نعم. قالَ: أتعلمُ أنَّهُ تغيَّبَ عن بيعةِ الرِّضوانِ فلم يشْهدْها؟ قالَ: نعم. قالَ: أتعلمُ أنَّهُ تغيَّبَ يومَ بدرٍ فلم يشْهده؟ قالَ: نعم. فقالَ: اللَّهُ أَكبر
1 - قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿ ١٥٥ ﴾ال عمران
عن ابن إسحاق، قال: فرْ عثمان بن عفـان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان ـ رجلان من الأنصار ـ حتـى بلغوا الـجَلَعْب، جبل بناحية الـمدينة مـما يـلـي الأعوص. فأقاموا به ثلاثاً، ثم رجعوا إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: " لقد ذَهَبْتُـمْ فـيها عَرِيضَةً
وذكر البلخي أن الذين بقوا مع النبي (ص) يوم أحد فلم ينهزموا ثلاثة عشر رجلا: خمسة من المهاجرين: علي (ع) وأبو بكر، وطلحة، وعبد الرحمن ابن أبي عوف، وسعد بن أبي وقاص، والباقون من الانصار. فعلي وطلحة، لا خلاف فيهما. والباقون فيهم خلاف. وأما عمر، فروي عنه أنه قال: رأيتني أصعد في الجبل كأني أروى. وعثمان انهزم، فلم يرجع إلا بعد ثلاثة ـ [أيام] فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): لقد ذهبت فيها عريضة
2- قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴿ ١٥ ﴾ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿ ١٦ ﴾ الانفال
يقول الفيض الكاشاني في تفسيره :
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً } كثيراً بحيث يرى كثرتهم كأنهّم يزحفون أي يدنون، أي يدنو بعضهم من بعض { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } بالانهزام
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ } لأن يكرّ بعد الفرّ لأن يخيّل عدوّه أنّه منهزم وهو من مكايد الحرب { أَوْ مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ } أو منحازاً إلى فئة أخرى من المسلمين ليستعينَ بهم { فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير } العياشي عن الكاظم عليه السلام إلاّ متحرّفاً لقتال قال متطرّداً يريد الكرة عليهم أو متحيّزاً يعني متأخّراً إلى أصحابه من غير هزيمة فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باءَ بغضب من الله
ثانيا – عثمان اقطع أراضي العراق الخصبه لبني اميه ولمؤيديه من قبائل نجد
كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي والي عثمان على الكوفه صاحب خمارة ومبغى في مكة وعدوا لدودا للنبي صلى الله عليه وآله، وكان مدمن خمر حتى صلى الصبح ثمان ركعات وتقيأ في محراب المسجد
شكاه المسلمون الى الخليفه عثمان بن عفان فاستدبله عثمان باموي اخر هو سعيد بن العاص
قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده،
ويقول الطبري: 3 / 365
وسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة وفيهم مالك الأشترفقال سعيد
إنما هذا السواد (العراق) بستان لقريش
فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟
سار عثمان على منهج عمر بتحويل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي والى زرع التفرقه العنصريه في صفوفه
ان كان عمر قد اسس للتفرقه العنصريه بين العرب والاعاجم فقد زاد عثمان بان جعل الدوله بكل ثرواتها وولاياتها ومنها ارض السواد (اي العراق) ملكا لقريش وبالتحديد لبني اميه
فكان ولاه الامصار من بني اميه فقط
1-الوليد ابن عقبه (اموي) والي الكوفه وكان خمار صلى بالمسلمين صلاه الصبح ثماني ركع وتقيا بالمحراب
2 - سعيد ابن العاص (اموي) خلف الوليد ابن عقبه على الكوفه وهو الذي قال (ان ارض السواد بستان قريش)
3 - عبد الله بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان والى البصره
4 - معاويه بن ابي سفيان (اموي ) كان والي عمر على الشام وضم اليه عثمان فلسطين وحمص والاردن لتصبح ارض الشام بكاملها تحت امرته
5 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح - واليا على مصر
وهو اخو عثمان من الرضاعة وكان من اخطر المشركين، وأكثرهم عداءا للنبي (ص) وسخرية منه وقد أهدر النبي دمه، وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة، وقد هرب بعد فتح مكة
ثالثا - عثمان يفرّق خزينه الدوله على بني اميه
يقول الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياه الامام الحسين ج1
خص عثمان بني امية بالاموال، ومنحهم الهبات الضخمة وهي كما يلي :
1 - وهب عثمان الحارث بن الحكم صهره من عائشة ثلثمائه الف درهم وابل الصدقات التي وردت المدينه وسوق تهروز في المدينه الذي تصدق به النبي على جميع المسلمين
2 - وهب ابوسفيان راس المنافقين مائتي الف درهم من بيت المال
3 - وهب سعيد بن العاص مائه الف درهم
4 - وتزوج عبد الله بن خالد بن أسيد بنت عثمان فامر له بستمائة ألف درهم وكتب إلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة أن يدفعها اليه من بيت المال
5 - الوليد بن عقبة أخو عثمان من امه
استقرض من عبد الله بن مسعود أموالا طائلة من بيت المال فأقرضه، وطلبها منه عبد الله فأبى أن يدفعها ورفع رسالة إلى عثمان يشكوه اليه، فكتب عثمان إلى عبد الله رسالة جاء فيها
(انما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال)
فغضب ابن مسعود، وطرح مفاتيح بيت المال وقال:
كنت أظن اني خازن للمسلمين، فاما اذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك " وأقام بالكوفة بعد أن استقال من منصبه
فبيت المال في عرف السياسة العثمانية ملك للامويين، وليس ملكا للمسلمين،
6 - الحكم بن العاص
كان هذا الرجس الخبيث من ألد اعداء رسول الله (ص) وقد نفاه (ص) إلى الطائف، وقال (لايساكنني )
ولم يزل منفيا هو وأولاده طيلة خلافة الشيخين، ولما انتهى الحكم إلى عثمان أصدر عنه العفو فقدم إلى يثرب، وهو يسوق تيسا، وعليه ثياب خلقة فدخل على عثمان فكساه جبة خز وطيلسان ووهب له من الاموال مائة الف وولاه على صدقات قضاعة فبلغت ثلاثة مائة الف، فوهبها له
7 - مروان بن الحكم
اما مروان بن الحكم فهو وزيره ومستشاره الخاص، وجميع مقدرات الدولة تحت تصرفه، وقد منحه الثراء العريض، ووهب من الاموال ما يلي
أ - اعطاه خمس غنائم افريقية، وقد بلغت خمسمائة الف دينار
ب - أعطاه ألف وخمسين أوقية، لا نعلم أنها من الذهب أو الفضة وهي من الامور التي أشاعت التذمر والنقمة عليه
ج - أعطاه مائة الف من بيت المال، فجاء زيد بن أرقم خازن بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وجعل يبكي فنهره عثمان وقال له
أتبكي إن وصلت رحمي ؟
ولكن أبكي لاني أظن أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله، في حياة رسول الله (ص) ولو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا
فصاح به عثمان
الق المفاتيح ياابن أرقم فانا سنجد غيرك
د - أقطعه فدكا
هـ - كتب له بخمس مصر
واقطع عثمان اراضي في الكوفة مع العلم انها ملك للمسلمين لانها مما فتحت عنوة فقد اقطع اراضي في داخل الكوفة وخارجها، اما التي في داخل الكوفة فقد أقيمت فيها الدور والمساكن، وسميت (مساكن الوجوه) وقد اقطع لجماعة من الصحابة وهم
1 - طلحة، وسميت دار الطلحيين، وكانت في الكناسة
2 - عبيد الله بن عمر، وسميت (كويفة ابن عمر)
3 - اسامة بن زيد
4 - سعد، وابن اخيه هاشم بن عتبة
5 - أبا موسى الاشعري
6 - حذيفة العبسي
7 - عبد الله بن مسعود
8 - سلمان الباهلي
9 - المسيب الفزاري
10 - عمرو بن حريث المخزومي
11 - جبير بن مطعم الثقفي
12 - عتبة بن عمر الخزرجي
13 - أبا جبير الانصاري
14 - عدي بن حاتم الطائي
15 - جرير البجلي
16 - الاشعث الكندي
17 - الوليد بن عتبة
18 - عمار بن عتبة
19 - الفرات بن حيان العجلي
وأقطع اراضي واسعة تدر بالربح الكثير لجماعة وهم
طلحة بن عبد الله اقطعه (النشاستج) 1 -
عدي بن حاتم منحه (الردحاء) 2 -
وائل بن حجر الحضرمي منحه (رضيعة زادر) 3 -
خباب بن الارت منحه (صعبنا) 4 -
خالد بن عرفطة اقطعه ارضا عند (حمام اعين) 5 -
الاشعث الكندي اعطاه (ظيزنابار) 6 -
7 - جرير بن عبد الله البجلي اقطعه ارضا على شاطئ الفرات ( الجرفين)
عبد الله بن مسعود اقطعه ارضا بالنهرين 8 -
عبد الله بن مالك الزهري اعطاه قرية (هرمز) 9 -
الزبير بن العوام اقطعه ارضا 10 -
اسامة بن زيد اقطعه ارضا ثم باعها 11 -
هذه بعض الاراضي التي اقطعها عثمان، وقد اندفع جماعة من الطبقة الارستقراطية إلى شراء ارض العراق الخصبة فاشترى طلحة ومروان بن الحكم، والاشعث بن قيس ورجال من قبائل العراق حتى شاع الاقطاع وظهرت الملكيات الواسعة والاقطاعات الكبيرة وقام بزراعتها الموالي والرقيق والاحرار، وظهر تضخم المال وكثرة الاتباع عند فريق خاص من الناس
رابعا - عثمان بن عفان في القران الكريم
ونزلت فيه وفي بني اميه آيات كثيره تذمه نذكر بعضا منها:
3- الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية
قال تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم
4 – قال تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿ ٢٨ ﴾ صاد
5 – قال تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت
6- قال تعالى:
وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء
وقد مر تفسير تلك الايات
7 – قال تعالى
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ١٧ ﴾ الحجرات
نزلت في عثمان يوم الخندق وذلك انّه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمّه على انفه ومرّ فقال عمار
لاَ يَسْتَوِي مَنْ يَبْنِي اَلْمَسَاجِدَ – فَيُصَلِّي فِيهَا رَاكِعاً وَسَاجِداً
كَمَنْ يَمُرُّ بِالْغُبَارِ حَائِداً- يُعْرِضُ عَنْهُ جَاحِداً مُعَانِداً
فالتفت اليه عثمان فقال يا ابن السوداء ايّاي تعني ثم اتى رسول الله صلّى الله عليه وآلة فقال لم ندخل معك لتُسبّ اعراضنا فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآلة قد اقلتك إسلامك فاذهب فانزل الله عزّ وجلّ يمنّون عليك ان أسلموا الى قوله صادقين اي ليسوا هم صادقين (1)
8 – قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿ ٢٧٨ ﴾ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿ ٢٧٩ ﴾ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ ٢٨٠ ﴾ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿ ٢٨١ ﴾البقره
قال عطاء وعكرمة نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما (2)
9- قال تعالى:
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿ ٨٤ ﴾ ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿ ٨٥ ﴾البقره
قال القمي:
وإنما نزلت في أبي ذر رحمة الله عليه وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلاً متوكئاً على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم، وذكر قصة طويلة ملخصها أن أبا ذر لام عثمان على كنزه الذهب والفضة، فقال له عثمان:
«يا أبا ذر! إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآلة لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآلة فقال: لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه: حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك وفي قومك، فقال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآلة فيّ وفي قومي؟ قال: سمعته يقول:
( إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلاً صيروا مال الله دولاً، وكتاب الله دغلاً، وعباده خولاً والفاسقين حزباً والصالحين حرباً ) فأمر به عثمان أن ينفى إلى الربذة
فأخبره أبو ذر بأن الرسول صلى الله عليه وآلة قد حدثه بكل ما سيفعل به عثمان، وقال له: وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال قوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ) وذكر الآيتين (3)
وروى المفيد بسنده نحواً من هذه القصة، وفيها: أن عثمان قال لـ أبي ذر:
(والله لا جمعتني وإياك دار، قد خرفت وذهب عقلك! أخرجوه من بين يديّ حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء، ثم انخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة، فنزّلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض
فأخرجوه متعتعاً ملهوزاً بالعصي، وامر أن لا يشيّعه أحد من الناس (4)
10 – قال تعالى:
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴿ ١ ﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴿ ٢ ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ﴿ ٣ ﴾ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ ﴿ ٤ ﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ ﴿ ٥ ﴾ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ ﴿ ٦ ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿ ٧ ﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ ﴿ ٨ ﴾ وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿ ٩ ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿ ١٠ ﴾عبس
علي بن إبراهيم، قال: نزلت في عثمان و ابن أم مكتوم، و كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (صلى الله عليه وآلة)، و كان أعمى، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآلة) و عنده أصحابه، و عثمان عنده، فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه و تولى عنه، فأنزل الله: { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } [يعني عثمان] { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } أي يكون طاهرا زكيا { أَوْ يَذَّكَّرُ } قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) { فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }
ثم خاطب عثمان، فقال: {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ}، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له و ترفعه: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ} أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي، إذا كان غنيا {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ } يعني ابن أم مكتوم { وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } أي تلهو و لا تلتفت إليه(5)
ولكن القوم كعادتهم لا تروق لهم ان يذكر الله نقائص ساداتهم فيرفعونها من ساداتهم ويلصقونها برسول الله (ص) وقد الصقت معظم تفاسير فقهاء السلطان تلك التهمه برسول الله (ص)
11 – قال تعالى :
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿ ٣٣ ﴾ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿ ٣٤ ﴾ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ﴿ ٣٥ ﴾
﴾ النجم
أَفَرَأيْتَ الَّذِي تََوَلَّى } عن اتّباع الحقّ والثبات عليه
{وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى } وقطع العطاء
في المجمع نزلت الآيات السّبع يعني هذه وما بعدها في عثمان بن عفّان كان يتصدّق وينفق فقال له اخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك ان لا يبقى لك شيء فقال عثمان انّ لي ذنوباً وانّي اطلب بما اصنع رضا الله وارجوا عفوه فقال له عبد الله اعطني ناقتك برحلها وانا اتحمّل عنك ذنوبك كلّها فأعطاه واشهد عليه وامسك عن النّفقة فنزلت {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تولّى} اي ويوم احد حين ترك المركز واعطى قليلاً ثم قطع النفقة الى قوله وانّ سعيه سوف يرى فعاد عثمان الى ما كان عليه (6)
وقال ابن عباس والسدي والكلبي والمُسَيَّب بن شَرِيك: نزلت في عثمان بن عفان، كان يتصدق وينفق في الخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سَرْح: ما هذا الذي تصنع؟ يُوشِك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوباً وخطايا، وإني أَطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى [عليّ] وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة، فأنزل الله تبارك وتعالى:
﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ * وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ﴾
12- قال تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) [البقرة:264].
فقد أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر، وإلى جعفر الصادق أن هذه الآية: نزلت في عثمان، وجرت في معاوية وأتباعهما (7)
13- قال تعالى:
فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿ ١٩٥ ﴾ال عمران
وقال القمي نزلت في أبي ذر لما نفاه عثمان إلى الربذة
وأسند الصدوق إلى ابن عباس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لـ أبي ذر: (أنت المطرود من حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي فتعيش وحدك، وتموت وحدك) (8)
وأسند القطب الرواندي إلى جعفر الصادق أنه حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لـ أبي ذر وعثمان: الظالم منكما في النار (9)
قال ابن أبي الحديد:
إن عثمان نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريب (10)
وقال الكركي أن عثمان ضرب أبا ذر ضرباً شديداً قبل أن ينفيه إلى الربذة، وتعجب من صنيعه هذا، وعلل تعجبه بقوله: (لأن أبا ذر لم يصدر منه شيء البتة إلا إنكاره عليه المعصية، وتعريفه له بالإقلاع عنها، فكيف ساغ له أن يخرجه إلى الشام ثم يرده بتمام الإهانة ويطلبه على تلك الحالة الشنيعة (11)
14 - قال تعالى:
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ ٣٤ ﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿ ٣٥ ﴾ التوبه
يقول العلامة الاميني في عقائد الأمامية ص293
أعطى عثمان بن عفان لمروان بن الحكم مالاً كثيراً وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم فتأثر أبو ذر فوقف بوجه مروان يقرأً عليه الآية: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)
فشكاه مروان من هذا التصرف، فأرسل الخليفة اليه مولى له ينهاه، فقال أبو ذر أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله
وكانت هذه بداية معارضته لسياسة عثمان في العطاء حيث كان يعطي البعض ويقطع عن البعض الآخر والذين يأخذون منه كانوا يتفاضلون في العطاء فأراد عثمان أن يتخلص منه فأرسله الى الشام
وفي الشام لم يهدأ أبو ذر لحظة واحدة فقد وجد معاوية يسرف في أموال المسلمين، في بناء القصور، ويتصرف في بيت المال وكأنه من ماله الخاص
فتلعلع صوت أبي ذر في وجه معاوية كأنه السيف البتار، فخاف معاوية على نفسه وعلى أهل الشام فأرسله الى المدينة، وفي المدينة أخذ يواصل رسالته في مقاومة الاستئثار والإسراف في مال المسلمين
وكان يقول بشّر الأغنياء بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فاجتمع حوله كل مؤمن وكل فقير وأصبح يشكل خطراً يهدد السلطة
وروي ان أباذر دخل على عثمان وكان عليلاً متوكئاً على عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون اليه ويطمعون ان يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان:
ما هذا المال فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت الي من بعض النواحي أريد أن أضم اليها مثلها ثم أرى فيها رأيي فقال أبو ذر (رضي الله عنه) لعثمان:
يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أم أربعة دنانير: قال بل مائة ألف درهم فقال أما تذكر إني أنا وأنت دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآلة وسلم) عشاء فرأيناه كئيباً حزيناً فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا نفديك، دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، وعدنا اليك اليوم فرأيناك ضاحكاً مستبشراً، فقال: نعم كان بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت، وهي عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت
فنظر عثمان الى كعب الأحبار، فقال: يا أبا بحر ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟
فقال لا لو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال يأبن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين، قول الله أصدق من قولك حيث قال الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
15 - قال تعالى:
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴿ ٥٣ ﴾ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿ ٥٤ ﴾الاحزاب
قال علي بن إبراهيم: لما أنزل الله تعالى {النبي أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [الأحزاب: 6] وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال:
يحرم علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نسائنا
قال السدي: لما توفي أبو سلمة، وخنيس بن حذافة، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامرأتيهما: أم سلمة، وحفصة، قال طلحة وعثمان: أينكح محمد (صلى الله عليه وآله) نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات والله لو قد مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام. وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أم سلمة، (12)
فأنزل الله تعالى:
{وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً} الآية،
16- قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿ ٥١ ﴾المائده
روى السدي في تفسير قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض
لما أصيب النبي صلى الله عليه وآلة بأحد قال عثمان:
لألحقن بالشام، فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله: لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى
قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر، قال فأقبل طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآلة وعنده علي: فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام، وقال: إن لي بها مالا آخذه ثم انصرف، فقال النبي صلى الله عليه وآلة
عن مثلها من حال، تخذلنا وتخرج وتدعنا، فأكثر على النبي صلى الله عليه وآلة من الاستئذان، فغضب على (ع)، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية، فوالله لا عز من نصره، ولا ذل من خذله، فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك، (13)
17- قال تعالى:
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿ ٤٨ ﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿ ٤٩ ﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ ٥٠ ﴾ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ ٥١ ﴾النور
علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وعثمان، (14) وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترضى برسول الله (صلى الله عليه وآلة)؟
فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآلة)، فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا أرضى إلا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، و تتهمونه في الأحكام! فأنزل الله على رسوله: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ الظالمون} ، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } إلى قوله: { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون }
وروى القمي بسنده إلى جعفر الصادق في تفسير هذه الآيات أنه قال:
(نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (ع): نرضى برسول الله. فقال عبد الرحمن بن عوف لـ عثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآلة فإن يحكم له عليك لأنه ابن عمه، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين: لا أرضى إلا بـ ابن شيبة اليهودي. فقال ابن شيبة له: تأمنون محمداً رسول الله على وحي السماء وتتهمونه في الأحكام، فأنزل الله هذه الآيات) (15)
خامسا- عثمان يخالف كتاب الله والحديث النبوي الشريف
مخالفات عثمان لكتاب الله وامررسوله كثيره ولكننا سنورد بعضها
1 - ايواءه الجاسوس المشرك معاوية بن المغيرة في بيته
18 - قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴿ ٥٩ ﴾ النساء
وأخفاء أمرالجاسوس عن المسلمين هي خيانة يستحق مرتكبها الاعدام ولكن رأفة النبي العظيم وسماحته عفا عنه
الجاسوس هو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الاموي من كفار قريش وهو ابن عم عثمان بن عفان، وفي معركة أحد قام معاوية بن المغيرة هذا ومعه هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان وهي أم معاوية بالتمثيل بجثة حمزة عم النبي (ص) فجدعوا أنفه
روى المقريزي في معاوية بن المغيرة قائلا
(أنه جدع أنف حمزة ومثل فيمن مثل) (18)
وروى مثل ذلك الكلبي فقال
(وسباع الذي كان يدعو ببدر وأحد إلى المبارزة، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقتله وأكبّ عليه فأخذ درعه، فزرقه وحشي بحربة فقتله (يعني قتل حمزة)، وشدّ عليه أيضاً معاوية بن المغيرة بن ابي العاص فبقر بطنه وجدعه ومثّل به، وهو جدّ عبد الملك بن مروان أبو أمه لم يلد غيرها) (19)
بعد انتهاء معركة أحد تسلل معاوية بن المغيرة الى المدينة ليتجسس على أخبار المسلمين، ولم يجد سوى بيت ابن عمه عثمان بن عفان المسلم ليأوي اليه خوفا من عيون المسلمين
وقال الطبري
(معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية وهو الذي جَدَعَ أنف حمزة ومثّل به مع من مثل به وكان قد أخطأ الطريق فلما أصبح أتى دار عثمان بن عفان فلما رآه قال له عثمان: أهلكتني وأهلكت نفسك. فقال: أنت أقربهم مني رَحِماً وقد جئتك لتجيرني. وأدخله عثمان داره وقصد رسول الله ليشفع فيه فسمع رسول الله ، يقول : إنّ معاوية بالمدينة فاطلبوه ، فأخرَجُوه من منزل عثمان وانطلقوا به إِلى النبيّ ، فقال عثمان : والذي بعثك بالحق ما جئت الا لأطلب له أماناً فَهِبْه لي . فوهبه له وأجَّله ثلاثة أيام، وأقسم لئن أقام بعدها ليقتلنه فجهزه عثمان وقال له ارتحل. وسار رسول الله إلى حمراء الأسد وأقام معاوية ليعرف أخبار النبي. فلما كان اليوم الرابع قال النبي (ص): إن معاوية أصبح قريباً ولم يبعد فأطلبوه فطلبه زيد بن حارثة وعمار فأدركاه بالحماة فقتلاه وهذا معاوية جد عبد الملك بن مروان بن الحكم لأمه) (20)
لقد سار النبي (ص) ومعه المسلمون الى حمراء الاسد لمطاردة فلول قريش بعد معركة أحد أي أن اختباء الجاسوس معاوية بن المغيرة حصل والمسلمون يستعدون لمطاردة فلول جيش قريش
تأمل أن عثمان كان في مجلس النبي (ص) ولم يخبره بأخفاء الجاسوس معاوية بن المغيرة في بيته، ولكن لما أسقط في يديه قال: (والذي بعثك بالحق ما جئت الا لأطلب له أماناً)
وتقول الروايات أن الوحي الالهي هو الذي أخبر النبي (ص) بمكان اختباء الجاسوس ونقول أن العوامل البشرية أيضاً لها دور في ذلك بطبيعة الحال فالذي ساعد المسلمين في القبض على الجاسوس معاوية بن المغيرة هي ابنة النبي(ص) أو ربيبته التي تربت في بيت النبي وكانت متزوجة من عثمان بن عفان فعندما دخل المسلمون بيت عثمان بأمر النبي لألقاء القبض على معاوية بن المغيرة سألوا زوجة عثمان فدلتهم على مكان إختباءه في البيت
روى الواقدي ( فأشارت اليه فاستخرجوه من تحت حمارة لهم فانطلقوا به الى النبي)(21)
وكذلك روى ابن هشام باقتضاب فقال عن معاوية بن المغيرة
(إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الاسد، كان لجأ الى عثمان بن عفان فأستأمن رسول الله فأمنه, على انه إن وجد بعد ثلاث قُتل , فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي (ص) وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا , فوجداه فقتلاه) (22)
2- قتله زوجته ربيبه رسول الله (ص)
19 - قال تعالى
لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ﴿ ١ ﴾ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ ﴿ ٢ ﴾ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴿ ٣ ﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿ ٤ ﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿ ٥ ﴾ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ﴿ ٦ ﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴿ ٧ ﴾ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴿ ٨ ﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿ ٩ ﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴿ ١٠ ﴾ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿ ١١ ﴾البلد
روى القمي في تفسيره بسنده عن أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآيات أنه قال:
(أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) قال:
يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآلة(23)
وروى الكليني في كتابه ـ الكافي ـ ج2ص222 بسنده إلى أبي بصير، قال:
قلت لأبي عبد الله (ع): أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ بالله منها، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآلة على قبرها فرقع رأسه إلى السماء، فدمعت عيناه، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت، فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر ، فوهبها الله لي (24) وأن عثمان ضربها حتى ماتت
ويقول العلامة المحقق هاشم بن معروف الحسني
وتشير المرويات الكثيرة أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها (25) ولم يراع رسول الله فيها فتزوج عليها أكثر من امرأة وماتت على أثر ضربات قاسية منه، أدت إلى كسر أضلاعها
3- ضربه لزوجته لأنها دلت المسلمين على مكان الجاسوس في بيت عثمان مما أدى الى وفاتها
اعتقد عثمان بان رقيه زوجته هي التي اخبرت الرسول باختباء الجاسوس فضربها ضربا مبرحا أدى لوفاتها بعد ثلاثة أيام
روى الكليني في الكافي ج 3 ص 250 كتاب الجنائز
أن الزوجة المظلومة (رقيه او زينب على اختلاف الروايات) بعد أن ضربها عثمان انتقاما لموت ابن عمه أرسلت للنبي الكريم تشتكي زوجها فأرسل النبي علي بن أبي طالب وقال له أئتني بأبنة عمك ثم ذهب النبي بنفسه , تقول الرواية
أقبل رسول الله (ص) كالواله من منزله إلى دار عثمان فأخرج علي ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله (ص) وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال: ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الاحد وبات عثمان ملتحفا بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله فاطمة فخرجت و نساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال:
لينصرفن أو لأسمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال
يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف، قال: انصرف وخرجت فاطمة ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة
4- عثمان ينتقم من رسول الله (ص) بقتل ربيبته
إن قتل معاوية بن المغيرة بيد المسلمين وبأمر من النبي محمد (ص), جعل عثمان يشعر بالخيبة في عدم أيفاء وعده العشائري بأيواء ابن عمه المقتول معاوية بن المغيرة , فقام عثمان بسلوك عشائري آخر مقابل ذلك فضرب أمرأه مسلمة أنتقاما لمقتل أبن عمه ! وكانت تلك المرأة هي زوجته التي دلت المسلمين على مكان معاوية بن المغيرة. نعم لم يجد عثمان كفؤا لدم ابن عمه سوى زوجته التي هي ربيبة النبي محمد (ص) نفسه فقام عثمان بضربها تنفيساً لغضبه وانتقاماً لعشيرته فماتت المرأة من جراء ذلك الضرب، ولم يكتف بذلك بل أضاف له عملا أشنع منه وهو مضاجعته لجارية كان يملكها في ليلة وفاة زوجته التي ماتت من جراء ضربه
5 – رسول الله (ص) يطرد الحكم بن ابي العاص من المدينة وعثمان يعيده
رسولُ الله صَلَّى الله عليه واله سلم طرد الحكم بن ابي العاص ونفاه الى الطائف.
فجاء عثمان إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فكلمه فيه، فأبى
وروى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حديث حُذيفة قال:
لما ولى أبو بكر كلمه في الحكم أن يردَّه إلى المدينة، فقال: ما كنْت لأحِلّ عقدًة عقدها رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم
وكلم عثمان عمر في خلافته فأبى قائلا:
يخرجه رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وتأمرني أن أدخله؟! والله، لو أدخلته لم آمن من قول قائل غيَّر عهد رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وكيف أخالف رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟! فإياك ـ يا ابن عفان ـ أن تعاودني فيه بعد اليوم
فلما ولي عثمان ردّ الحكم إلى المدينة، وحباه، وأعطاه، وأقطعه المربد بمدينة الرسول (صلى الله عليه واله)
فعظم ذلك على المسلمين.. وساروا إلى علي «عليه السلام»، فسألوه أن يكلمه في إخراجه عن المدينة، ورده إلى منفاه الأول
فجاءه علي «عليه السلام»، وطلحة والزبير، وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، فقالوا:
إنّك أدخلت الحكم ومن معه، وقد كان النبي «صلى الله عليه وآله» أخرجهم، وأبو بكر، وعمر. وإنّا نذكرك الله والإسلام، ومعادك، فإن لك معاداً ومنقلباً. وقد أبت ذلك الولاة قبلك ولم يطمع أحد أن يكلمهم فيهم، وهذا شيء نخاف الله عليك فيه
6 - النبي هدر دم عبد الله بن ابي سرح وعثمان يأويه في بيته
ورد في صحيح البخاري ص590
4417 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ببغداد، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثني أحمد بن الفضل، ثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال:
لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، ثم أقبل على أصحابه، فقال:
(أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟)
فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ فقال:
(إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)
والمخالفات كثيرة أنهاها المحبّ الطبري في الرياض النضرة (26) إلى تسعة عشر يمكن إرجاع أمرها إلى أربعة
١ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الأحكام.
٢ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الأموال.
٣ ـ ما يتعلق بمخالفة الشريعة في الولايات.
٤ ـ ما يتعلق بمخالفة السيرة العمرية.
فمن المخالفات في الأحكام
7- تعطيله الحدّ في عبيد الله بن عمر قاتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وجفينة
20- قال تعالى:
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ ٤٥ ﴾المائده
8 ـ مخالفة عثمان للحكم الشرعي في تعطيله الحد على الوليد:
وأعطف على موقف عثمان في تعطيله الحد على عبيد الله بن عمر تعطيله الحد على أخيه الوليد بن عتبة عامله على الكوفة لما شرب الخمر بالكوفة وقاءها في المحراب، فخرج في أمره إلى عثمان أربعة نفر: أبو زينب وجندب بن زهير وأبو حبيبة الغفاري والصعب بن جثامة. فأخبروه خبره. فقال عبد الرحمن بن عوف: ما له أجُنّ؟ قالوا: لا ولكنه سكر. فأوعدهم عثمان وتهددهم وقال لجندب:
أأنت رأيت أخي يشرب الخمر؟ قال: معاذ الله، ولكني أشهد أنّي رأيته سكران يقلسها من جوفه وأني أخذت خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل
قال أبو إسحاق الهمداني: فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان، وأنّ عثمان زبَرهم فنادت عائشة: إن عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود(27)
ويقال: أن عائشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنتِ وهذا ، إنما أمرتِ أن تقرّي في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم (28)
9- ومن مخالفته فيما يتعلق بأمور الشريعة أيضاً إتمامه الصلاة بمنى:
قال الطبري في تاريخه آخر حوادث سنة ٢٩:
وحج بالناس في هذه السنة عثمان ، فضرب بمنى فسطاطاً ، فكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة.
فذكر الواقدي عن عمر بن صالح بن نافع عن صالح مولى التوءمة قال سمعت ابن عباس يقول: إن أوّل ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً أنّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم
10 ـ ومن مخالفته للشريعة استحداثه الأذان الثالث بعد الأذان والإقامة :
أخرج البخاري في صحيحه باب الأذان في يوم الجمعة عن السائب بن يزيد أنّ الّذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ... وأيضاً في باب التأذين عند الخطبة بسنده عن السائب بن يزيد قال : «أنّ الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلّى الله عليه (وآلة) وسلّم وأبي بكر وعمر فلمّا كان في خلافة عثمان وكثروا ، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك»(29)
11 ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الصلاة تقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين :
وهو أوّل من فعل ذلك وقد عدّه السيوطي والسكتواري من أولياته في كتابيهما في الأوائل. وجاء في نيل الأوطار للشوكاني عن أبي غسان قال:
«أوّل من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان ، ويبدو ممّا ذكره ابن حجر في فتح الباري انّه كان أولاً يصلي ثمّ يخطب ، ثمّ غيّر ذلك بعد فعيب عليه»(30).
ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الحج نهيه عن متعة الحج 12
أخرج أحمد في مسنده بإسناده عن عبد الله بن الزبير قال :
«والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ، ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن سلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج ، إنّ أتمّ للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإنّ الله تعالى قد وسّع في الخير
13 ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الحج أيضاً:
21 - قال تعالى:
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿ ٩٦ ﴾المائده
أخرج أحمد في مسنده:
«انّ عثمان نزل قُديداً فأتي بالحَجَل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى عليّ وهو يضفز بعيراً له فجاء والخبط يتحاتّ من يديه، فأمسك عليّ وأمسك الناس فقال عليّ: من هنا من أشجع؟ هل تعلمون أن النبيّ صلى الله عليه وآلة وسلم جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير (اللحم المقطع) وحش فقال: أطعمهن أهلك فإنا حُرَم؟ فقالوا بلى فتورّك عثمان عن سريره فقال: خبثت علينا) (31)
وأخرج عبد الرزاق في المصنف بسنده عن معمر وابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد قال : «سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يقول : كنت مع عثمان بين مكة والمدينة ونحن محرمون ، فأصطيدت له ، فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل
هو قال : اصطيدت أو أميتت باسمي ، قال فقام عليّ فقيل لعثمان أنّه كره أكلها فأرسل إليه فقال عليّ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) فقال له عمرو في فيك التراب فقال له عليّ بل في فيك التراب»(32)
14- عثمان يحث على اجتناب شرب الخمر ولا يحد شاربيه
22-قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ ٩٠ ﴾
25- وقال تعالى:
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿ ٤٤ ﴾البقره
ومن مفارقات عثمان العجيبة الغريبة انّه سُمع وهو يخطب الناس فيقول :
(أجتنبوا الخمر فإنّها أم الخبائث ـ ثمّ ضرب لهم مثلاً برجل عابد عشقته إمرأة فاحتالت عليه حتى أحضرته في بيتها ودعته إلى نفسها أو يشرب الخمر أو يقتل غلاماً كان عندها وإلّا فضحته فشرب الخمر فقتل الغلام ووقع على المرأة ـ ثمّ قال : فاجتنبوا الخمر ، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلّا أوشك أن يخرج صاحبه الّذي كان يشرب الخمر
فهو مع هذا التحذير الشديد للناس ، لم يردع تحذيره ابنه الوليد بن عثمان فكان ينادم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو الّذي جاء إليه بابن سيحان حليف بني صرب فشربوا حتى أصاب الوليد بن عتبة خمار فقال لابن سيحان أشرب فأتي بأداوة فيها فضلة شراب فشربها ثمّ أنشده شعراً
فهؤلاء ثلاثة كلّ اسمه الوليد شربوا الخمر أيام عثمان : ابنه الوليد ينادم ابن عمه الوليد بن عتبة ، أضف إليهم أخاه الوليد بن عقبة الّذي هو أخو عثمان لأمه ،(33)
وواليه على الكوفة فشرب الخمر وقاءها في المحراب ، بينما هو ينهى الناس ويحذرهم من شرب الخمر (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) (البقره 44)
مخالفاته للشريعة في الأموال والمحاباة بالولايات
15- قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج :
«لمّا بنى عثمان قصره طمار الزوراء وضع طعاماً كثيراً ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن ، فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يابن عفّان لقد صدّقنا عليك ما كنا نكذّب فيك ، وإني أستعيذ بالله من بيعتك ، فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلّا ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلّمه فلم يكلّمه حتى مات»(34)
16- روى البلاذري في أنساب الأشراف ، وقال أبو مخنف والواقدي في روايتيهما : «أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم. وكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : إنّ له قرابة ورَحماً قالوا أما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي. قالوا : فهديهما والله أحب إلينا من هديك ، فقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله»(35)
مخالفته لما تعهد به بالسير بسيره أبو بكر وعمر
محاباة عثمانية للقرابة
قال أبو برزة الأسلمي :
«كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلىاللهعليه وآله وسلم بنو اُمية وبنو حنيفة وثقيف»
مستدرك الحاكم ٤ / ٤٨٠ وصححه مع الذهبي على شرط الشيخين. ، ولكن عثمان بسوء تقديره وتدبيره خضع لأسباب القرابة حتى أورثه ذلك نقمة الصحابة والمسلمين ، فأسمعوه الكلمات الجارحة في وجهه ، والنقد المرير في غيبته ، لأنهم لم يكونوا قد عرفوا مثل ذلك من قبل أيام عمر
المصادر
1- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني
2 - تفسير معالم التنزيل/ البغوي
3- تفسير القمي (1/51-54). وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/111-113
4- الأمالي للمفيد (ص:161-165
5- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني
6-تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني
7- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني تفسير العياشي (1/147-148). وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/225)
8 - علل الشرائع للصدوق ص:175-176
9 - الخرايج والجرايح للراوندي ص:74
10 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (20/2010
11- نفحات اللاهوت للكركي (ق/65/أ
12- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني
13- نهج الحق وکشف الصدق العلامة الحلي
14- تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني
15- تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي
18-النزاع والتخاصم للمقريزي ص21
19- مثالب العرب لهشام الكلبي ص 41
20- الكامل لابن الاثير ج2 , باب غزوة أحد
21- مغازي الواقدي ج1 ص 229 , باب غزوة أحد
22- السيرة النبوية لابن هشام ص 105
23- تفسير القمي ج2ص423
24- البياضي في كتابه ـ الصراط المستقيم ـ ج3ص34
25- سيرة الأئمة الإثني عشر ـ ج1ص67
26-الرياض النضرة ٢ / ١٣٧
27- انساب الاشراف ١ ق ٤ / ٥٢١
28- أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٢٢ ، وقارن بالأغاني ٥ / ١١٩
29- صحيح البخاري ٢ / ٨ و ٩ ط بولاق كتاب الجمعة، وهذا أخرجه أصحاب السنن الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم
30- نيل الأوطار ٣ / ٣٧٦
31- مسند أحمد ٢ / ١٣٩ح ٨١٤، والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ / ٢٢٩
32 -المصنف لعبد الرزاق ٤ / ٤٣٤
33- المصنف لعبد الرزاق ٤ / ٤٣٤
34- شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٦ ط مصر الاُولى
- أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥١٥ تحـ إحسان عباس ط بيروت35


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!