كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

العلم والمجتمع الصالح

 إنَّ من موارد بناء المجتمع الصالح تعليمه ورعايته واحتضانه، واليوم نحن بأمسِّ الحاجة اليوم إلى هذه الموارد الثلاثة التي يدعو إليها العقل، وتؤكده تعاليم الشريعة الإسلامية المقدسة.
-فالعلم أول كلمات الوحي الإسلامي حيث قال تعالى في أول نزول الوحي مخاطبًا نبيَّه الأكرم: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) [العلق: ١-٥].
فلنتأمل بالألفاظ (اقرأ .. علَّم .. القلم .. ما لا يعلم) وما في ذلك من دلالات عظيمة!! 
-بل كانت أول حوارات في الوجود بين الله تعالى والملائكة وحجته من الأنبياء هو العلم، والختيار على أساس الاختبار بالعلم، إذا قال تعالى: ((وعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)) [البقرة: ٣١-٣٣]
فلنتأمل بالألفاظ (وعلَّم .. لا علم .. ما علَّمتنا .. العليم .. أنبئهم .. أعلم) وما في ذلك من دلالات عظيمة!!
-ثم قال تعالى في بيان النِِّعَم الإلهية على عباده: ((الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)) [الرحمن: ١-٤]
فلنتأمل بالألفاظ (علَّم .. علَّمه) وما في ذلك من دلالات عظيمة!!
-وقال .. وقال ..
وفي كل ذلك بيان إلى أهمية العلم في بناء الشخصية الإنسانية عامة، والإسلامية خاصة، وبناء المجتمع الصالح.
فالموارد الثلاثة يمكن قراءتها في هذا الاستفتاء للمرجعية الدينية الحافظ للمجتمع من الضياع والانحراف حيث:
١- التعلُّم. 
 فالآيات المباركة والروايات الكثيرة دالة على ذلك كثيرًا.
٢- الرعاية. 
 وهي ظاهرة في تعاليم الشريعة المقدسة منذ الصغر مرورًا بجميع مراحل الإنسان.
 ٣- الاحتضان. 
فالاختضان والتكريم مما لا يخفى في تلك التعاليم المباركة.

أخيرًا  ..
 من الضروري التأكيد على: 
١-  لا يمكن للمجتمع أنْ يرتقي بأبنائه من دون أنْ يرتقي بالثلاثية المباركة (المعلم، والمنهج، والمتعلم).
٢-  لا يمكن لهذه الثلاثية المباركة أنْ تحافظ على تلازمها والوصول إلى أهدافها من دون رعايتها من قبل الحكومة والمؤسسات التعليمية والتربوية.
٣-  من الضروري تكريم المتميِّزين لهذه (الثلاثية المباركة) من قبل المختصين لأجل بيان المتفوق عن غيره، بتشجيع الأول، وحث الآخِر.
٤-  لا يمكن لهذه (الثلاثية المباركة) من النجاح في أداء رسالتها ما لم يكن هناك حضور فاعل لأولياء أمور الطالب ومعاهدة أبنائهم للوصول بهم إلى الكمال التربوي والتعليمي.
٥-  لا يمكن لهذه (الثلاثية المباركة) من دوامها وتحقيق أهدافها إذا كان المتصدِّي من المسؤولين هم (طارئون) للأسف على التعليم، وعلى المواقع الرئاسية الضرورية فيه.
وسلام وتحية لكل معلم مخلص، وأب متعاهد، وطالب مثابر، ومؤسسة مراعية .. والسلام 

تكريم.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!