كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

فلسفة الومض في مجموعة /مناجاة من قاع الالم/ للكاتبة بتول الكفاح

اشد ما يتعبني في هذه القراءات حين يكتب مقدمتها متمرس مطلع عارف مبدع وهذه المجموعة  القصصية كتبت مقدمتها المبدعة( منتهى محسن ) عبارة عن انزياحات شعرية (طوق المحبرة/فوهة البوح/اعناق الحروف/فوائد اللسان/عرصات الابداع/طوابير المعاني) المقدمة خطاب معرفة لتمحيص النص يستعرض مواطن القوة ويحللها ويبرز الظاهرة التي تمتاز بها المجموعة، وقد شخصت اهمية المنجز بارتكازه على المشاعر والنهايات المفتوحة واستشهدت ببعض النصوص المهمة ،  نتأمل في الومضات الفلسفية وميلها الى الحزن(رثاء النفس)/مناجاة/صور/وعظ/نصح/مضمون/فكر/وعي. وكلها ضمن رؤى فلسفية وامضة تحتوي الامور الذاتية حين يكرس المبدع نفسه لعالمه الخاص افراحه احزانه مخاوفه اماله المتعبة، يأسه، فان صوته يكون اكثر اختراقا واكثر اهمية للمعنى من الهم العام، رؤية العالم من خلال الهم الخاص، القضية ليست سهلة على كاتبة في تجربتها الاولى مغامرة ان تبدأ مشوارها بهذا الحزن/الالم/الخوف/لهذا ذهبت باتجاهات اليقظة الشعورية العاطفة الجمالية من حزن، حزن الوعي ليس انكسارا فاعتمدت على تقنية الإنسنة في تقديم لعلاتها المعنوية (تلفحني موجات الحر كما لو انها تعاتبني على خروجي المفاجئ من العزلة)
ومضات فلسفية قادرة على تقديم الواقع الانساني لاحتواء معنى الانسان والحياة، هذا الامر في غاية الاهمية بمعنى ان الاشتغالات الفلسفية غادرت النخبوية الى الادب العام
، الى بساطة التناول دون تعقيد لغة الى ذاتية فاعلة لذلك تكثر الاسئلة ويزدهر الاستفهام (هل يستحق كل ما في هذه الدنيا الزائلة هذا العناء؟ هل يستحق ان ابحث؟ ان اسعى؟ ان اتشبث بما لا اراه بيدي)
الومض الفلسفي تعبير فكري مكثف يحفز التفكير ويثير الدهشة
 (صوت صغير لا يصرخ لكنه لا يصمت؛ السكون يوجع اكثر من خيبة الامل)
من حسنات الومض الشعري يكتب كل احزان الامس وحتى الياس جعله فنا من فنون الحياة في محمول القصص وتوجهاتها
 (كنت لا اطيق فكرة البقاء حيث انا) 
لها قدرة كسر التوقع تجيد بمهارة استثمار آلية القص ،يكتشف ان الطبيب والاهل قربوا لعينيه الموت بخدعة، قصة ليست مجنونة لكنها تطلع بجوهر فلسفي، قصة ( سحر الكلمة) (ان الله قد يسوق لك الهداية من حيث لا تحتسب قد تكون النية سيئة والعقل خبيثا ، لكن اثره قد يهديك الى طريق النور؛ فكم من مكيدة كانت نعمة؟ وكم من شر كان باب خير،
القصة تجمع من الفكر والحبكة المرتبطة بموقف ،مقدرة على التحكم في الحس الفلسفي ووضعه في سياق مدرك ،تمسرح الفكرة نمط  تدويني مثمر، كل شيء يتنفس في مجموعتها وفي قصة (كالسيوم الروح) السلحفاة لا يمكنها النجاة ما لم تكن قوقعتها قوية نحن لا نمتلك قوقعة تحمينا ، فالقوقعة البشرية قد تكون  ذكرى تغلب الانسان عليها ،خيبة تعلم منها،  القوقعة الحقيقية صلابة الروح،
الشطحات الفلسفية في القصة القصيرة اكثر فائدة معرفية كونها ترسخ فينا الاثر، وتضيء لنا جوانب حياتنا ومجتمعنا،
والحياة تكون تلك الشطحات الوامضة هوية ابداعية في قصة (تخدير الالم) (تاتي لحظة لا يكون فيها الانهيار ضعفا ؛بل احتياجا لتصحيح مسار؛ الصبر على اللا شيء محال)
الجميل في قصص بتول الكفاح الحزن الناهض الغير منكسر، افكار ليست تشاؤمية تحمل الم الغربة وحر العواطف وهجير الحب وفضائل الإنسانية وغربة الروح (الفراغ ليس بالمكان بل بالقلب حين لا يجد من يهمه امره)
هناك علاقة وطيدة بين الهم الفلسفي والوعاء السردي اقتصر بعضها على الفكرة وبعضها اخذ منحى الادبي ،وهذه القصص الحزينة تمتلك الشطحات الفلسفية كونها ابنة اليقين ، افكار سلسة غير معقدة جعلتها مقبولة انسانيا (احيانا ترغمنا الحياة على ان نكون الشخص الذي لم نحلم به يوما)  تبحث عن مفهوم الرغبة حتى في حالات الوهم والتمسك بالوجع ، التجربة الاولى لهذه القاصة فهي تبشر وتحمل هذا الحس الفلسفي عبر تلك النصوص القصصية المزكاة بالدعاء والمناجاة والوجدانيات وعنفوان الصمود والرجاء ورسائل الى الله تعالى نداءات شهادة، افعال رجاء
 (كن معي..
 وأعني
 وسخر لي من لدنك قوة وسكينة واجعلني احبك كما تحب ان احبك) انا لست على سبيل التقييم  لطني بحث في جماليات تطوينها ،تجربة ثرية مليئة بالعافية والابداع.

الومضة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!