كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم) (الإبراهيمية)

سحرُ كربلاء، جمالها وجاذبيتها، وتاريخها المعطّر بروح الألفة والجمال.
قلتُ:
- أسمع كثيراً عن الإبراهيمية، ولا أعرف عنها إلا السيطرة؛ سيطرة الإبراهيمية.
فقال:
- مقاطعة زراعية تقع على طريق بغداد، مساحة خضراء بطبيعة هادئة.
كتب عنها الدكتور سلمان هادي آل طعمة في كتابه (معجم المعالم التراثية في كربلاء)، بأنها منطقة تقع في أراضي الحسينية، وترجع ملكيتها للسادة آل وهاب وآل طعمة وآل كمونة وغيرهم.
كان الأستاذ عبد الرزاق يربط اسم الإبراهيمية بمرقد السيد محمد الأخرس في بساتين آل مسعود على أحد فروع نهر الإبراهيمية. وكان يحدثني عن المرقد بمواصفات ذلك الزمان: غرفة مربعة الشكل طول ضلعها 11 متراً وارتفاعها 4 أمتار، يتوسطها القبر الشريف الذي يحيطه شباك من الحديد المطلي باللون الذهبي بطول 3 م وعرض 1.65 م. تعلو المرقد قبة صغيرة مخروطية الشكل، ومساحة المرقد 200 م².
أما في هذا الزمن فقد أصبحت مساحة المرقد 2500 م²، ويحتوي على حدائق جميلة وساحات لجلوس واستراحة الزائرين. ذاكرة عامرة بهذه الأماكن المقدسة.
ابتسم حينها وقال: وفي الإبراهيمية مرقد ثانٍ، هو مرقد الإمام نوح بن دراج.
قلت:
- دعني أعرف أولاً من هو الإمام نوح؟
قال:
- نوح بن دراج من وجوه الشيعة في الكوفة، صار قاضياً فيها من قبل الرشيد العباسي. يقع المرقد على أرض زراعية ذات مساحة واسعة بحدود 1500 متر مربع. وسادنه من آل مسعود، وهو نصر مهدي البو نشمي آل مسعود، حيث توارث أبناء هذا البيت سدانة وخدمة المقام.
كان مبنياً من جريد النخل وبشكل مستطيل صغير يمثل القبر، ثم جُدّد ليكون على شكل غرفة صغيرة مساحتها 50 متراً مربعاً تقريباً، بُنيت من الطابوق الآجر والفرشي، تعلوه قبة صغيرة مخروطية الشكل مبنية بالآجر الأبيض. في وسط الغرفة نجد القبر، وهو عبارة عن بناء صغير من الطابوق طوله متران وعرضه متر واحد، أما ارتفاعه فيبلغ 1.5 متر. وللغرفة باب واحد فقط صغير جداً.
وفوق القبة الصغيرة بناء يرتفع 1.5 متر على شكل منارة مبنية بشكل هندسي. وللقبة في أسفلها فتحة مربعة الشكل صغيرة. وعلى مسافة 150 متراً نلاحظ وجود مقبرة صغيرة تضم رفات من جاور المزار، حيث يُعتقد أن المكان كان عبارة عن مدينة صغيرة موغلة في القدم، لم يُبقِ منها الزمان سوى المقام الشريف والقبور المعدودة.
وقد استخدم الأهالي هذه المقبرة للدفن أيام الانتفاضة الشعبانية سنة 1412هـ (1991م).
وكان على القبر المنسوب لنوح بن دراج قبة كما تُشاهد في التصوير، وعلى رسم قبره شباك خشبي مشبك الصنع عليه آثار القدم. وكانت أبعاده مترين ونصف، وداخله دكة مربعة عليها ستار أسود، وحول قبره حرم. وأمامه صحن طوله أربع أسطوانات وعرضه ثلاث، وإلى جانب صحنه جنوباً منزل سادنه مهدي النشمي من آل مسعود.
ويذهب الأهالي والقيم على المرقد إلى أن تسمية (نوح) جاءت لأن المرقد كان المنطقة الوحيدة التي لم تطلها مياه الفيضان الذي حصل في وقت لم نستطع تحديده، ولذلك سُمّي إمام نوح تشبيهاً بالنبي نوح عليه السلام وقصته.
أما اسمه الحقيقي فهو محمد بن أحمد، وهو أحد أحفاد الأخرس (جد السادة الخرسان)، والذي بدوره من أحفاد السيد إبراهيم المجاب.
أما بناء المرقد فبسيط؛ فمخطط المبنى عبارة عن مربع الشكل طول ضلعه 17 متراً تقريباً وارتفاعه 3.60 متر، ويحتوي على صحن داخلي مكشوف. ويتم الدخول إلى المرقد عبر بوابة على شكل قوس بارتفاع 2.40 متر وعرض 1.40 متر.
ويؤدي المدخل إلى غرفة دائرية قطرها 4 أمتار يتوسطها ضريح إمام نوح، وتعلو الغرفة قبة يبلغ قطرها 5.50 متر، أما ارتفاعها عن أرضية الضريح فيبلغ 6 أمتار. وتعلو المدخل مئذنتان صغيرتان أسطوانيتا الشكل يبلغ ارتفاع كل منهما عن أرضية سطح المبنى 1.25 متر، وقطر كل منهما 50 سم.
وقد جرت عملية إعمار وتوسيع للبناء في المزار المقدس، حيث تم بناء صالة كبيرة مساحتها 220 متراً مربعاً تحتوي على 12 دعامة، وفي الوسط غرفة القبر القديمة وفوقها فتحة القبة.
وفي نهاية الزيارة المخصوصة بالمرقد، والمعلقة قرب القبر، جاء ما نصه:
«الإمام محمد بن أحمد الموسوي الملقب بـ(نوح)، وهو من أولاد الأئمة، عاش في القرن التاسع الهجري ودُفن قريباً من جده الأخرس».

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!