مرت علينا في صفحات التاريخ من خلال المذاكرة او الدراسة الاكاديمية حروب بقت عالقة في اذهان الانسانية لا تساع وقتها الزمني والمكاني , فقد استنزفت العقل البشري في البحث عن الاسباب والخوض في سردياتها , لكنها انتهت في حقبة الزمن لتوقيع صلح او توسط دول كبرى ولربما يكون الاتفاق بين طرفي النزاع كما جرى لمعاهدىة زهاب بين العثمانيون والدولة الصفوية عام 1639 دون ان تتقدم اي دولة بمشروع صلح أوالتراضي لرسم الحدود الشرقية ومنع تشجيع حركات التمرد وعدم التدخل بين الشؤون الداخلية, ايضا ياخذنا الحديث لنزاعات طويلة الامد وقصيرة الاجل كلها انتهت بمعاهدة صلح كما جرى للصراع الاسرائيلي العربي من عام 1948 حتى توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978 برعاية امريكية ووضع حد للصراعات ونزيف الدم رغم ان المعاهدة بيها ذل وانكسار لانها جاءت بتوقيع القوي الذي سلب اراضي مصر مع الضعيف الخاسر الا نها شكلت استقرار سياسي واقتصادي وعمراني وسياحي للبلدين , والتي سلمت اراضي كبيرة وواسعة الى مصر , ولايخفي على الجميع التاريخ مليء بخزين معارك من قبل الاسلام الى يومنا هذا ولربما الارادة الالهية لها حكم في جعل الصراعات البشرية تشتعل بين فترة واخرى ولكن العامل الاساسي في النزاعات هو عدم وجود عقول وحكماء يخلصون في نيتهم لاسعاد البشرية وتذليل صعوبات ويذللون مشاكلهم الى الحكمة والعقلانية , كل الصراعات البشرية تنتهي خلال فترات من الزمن وان طالت لسبب انها حروب على اراض او ملك وطموح شخصي للحصول على منجزات , وتكون نهايتها بمعاهدة او انتصار اوتوقيع ذل شامل , لكن من بين الحروب التي لاتنتهي وتبقى مستمرة كما جرى على الجمهورية الاسلامية في حربها من عام 1979 حينما تحولت ايران من دولة شاهنشاهية علمانية يكثر فيها الفساد ويجوب شوارعها التمدن والانحراف الاخلاقي اسوة بالدول الاوربية , الى تحول انساني جذري يشهده العالم ,لتثمر نتائجه بعد فترة من الزمن مجتمع محافظ متطور من الناحية العلمية والثقافية رغم ماخطط لهذا المجتمع ان تقتلع صموده وقاعدته الرصينة بحرب ضروس استمرت 8 سنوات وبمباركة ومساعدات مالية من دول الخليج وتخطيط وارشاد امريكي للقضاء على ثورة ايران الاسلامية , ميزان تلك الحروب لاتنقطع كونها حرب من اجل الكرامة والهوية والوجود, لايمكن ان تخضع للصلح او المهادنة او توقيع على ورقة ,كونها حرب تتشرنق بها كل الاسباب والمقومات لاستمرارها , عاملها الحاسم هو الانتصار او الحفاظ على الهوية والوجود , وفي زلة لسان واضحة ولربما مقصودة من الرئيس الامريكي حينما قال سانهي حضارة ايران , من هذا التصريح ننطلق بوتيرة عالية لاتقبل الشك ان المعركة هي معركة وجود لايمكن لايران البلد التاريخي والحضارة والثقافة ولها بصمات واضحة في التاريخ الاسلامي والفقة والمقاومة ان تخضع لهذا الكلام ,ولايختلف الامر عند بعض المعارضين الايرانيين حينما سمعوا ان بلادهم ذات الجذور والعمق التاريخي الى ماقبل الاسلام ستقتلع في هذه الحرب اخذتهم روح الحماس والوطنية ان يقفوا مع دولتهم وشعبهم بغض النظر عن المشاكل فأن كانت تلك الاختلافات سياسية فالوطن اكبر واعمق كونه يشكل اطار للهوية ووجودهم على الارض , ويعتبر المخرج العالمي السينمائي جعفر نباهي الذي انتقد ايران بشدة وهو معارض خارج ايران عاد اليها ليكون جندي تحت مضلتها رغم الخلاف السياسي , وهنالك حرب ايضا بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية لم تنتهي ومستمرة الى جانب الدماء التي سالت لاكثر من 70 الف قتيل وجريح كونها تشكل كرامة وهوية ، وفي الجانب الاخر حزب الله ثابت على مواقفه ضد الاعتداءات عليه ومصادرة هويته ووجوده من قبل اسرائيل ولم يزل صامدا ولسنوات طويلة فان تلك المعارك, ستبقى مستمرة مع التاريخ ولاتتوقف وستكتب في صفحات خالدة يقرأها الاجيال وتتعلم منها الشعوب هي الحروب من اجل العقيدة والكرامة والوجود والهوية ,لاتحل بوثيقة او توقيع على ورقة


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!