كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

النص الديني

جاء في برامج الذكاء الاصطناعي أنَّ النص الديني في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) يمثّل الركيزة الأساسية والمنبع الأصيل للمعرفة، ويتّسم منهجهم في التعامل معه بالشمولية والعمق؛ إذ يجمع بين القرآن الكريم بوصفه الأصل الثابت، والسنة الشريفة، معتمدين في فهمه على أدوات علمية ودلالية دقيقة.
لكن، هل انتبه الذكاء الاصطناعي إلى أنَّ بعضهم صار ينظر إلى النص الديني وكأنّه منتج ثقافي عادي لا يختلف عن أي منجز بشري آخر؟ لذلك أخذ يبحث عن عيوبه بحسب فهمه القاصر، ويفترض له الافتراضات، ويقدّم المقترحات، ويضيف إليه أو ينقص منه، ويحاوره وكأنّه نصّ بشري قابل للتعديل.
إنَّ هذا الفهم يستند أحياناً إلى مواقع ومنصّات اختصّت بمنشورات الإلحاد والاعتراض والنقد غير العلمي، فينكر النص الرسالي، ويقطع ارتباطه بالسماء، ليجعله مجرّد أدبيات لرجلٍ يدّعي النبوة، وينظر إلى موروث أهل البيت (عليهم السلام) باعتباره نصوصاً أدبية لا تحمل قدسية الوحي وامتداد الرسالة.
لقد صار بعضهم يدرس القرآن لا باعتباره نصّاً إلهياً محكماً في دلالاته ومعانيه، ومستقرّاً في مضامينه، بل بوصفه مادة ثقافية قابلة للنقض والتجاوز. وهكذا صرنا نقرأ ـ باسم الثقافة ـ تجاوزات علنية وصريحة تقفز على الحقائق، وتكشف عن ضحالة فكرية واضحة.
ويرى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنَّ للنص الديني طبقات متعددة ومستويات مختلفة من الفهم؛ ففيه الظاهر الذي يخاطب عموم الناس، وفيه الباطن أو العمق الدلالي الذي تخاطَب به العقول النيّرة والخواص.
كما وضعوا منهجاً علمياً صارماً يتمثّل في عرض أي رواية أو نص على القرآن الكريم والقواعد العقلية المسلّمة؛ فما وافقها أُخذ به، وما خالفها استُبعد.

النص_الديني.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!