كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

غلاء المعيشة يعيد تشكيل حياة العراقيين… حين تتحول الكماليات إلى أحلام مؤجلة

شهدت الحياة اليومية للعائلات العراقية خلال السنوات الأخيرة تحولاتٍ واضحة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية، الأمر الذي دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتخلي تدريجياً عن بعض الاحتياجات والكماليات التي كانت تُعد سابقاً جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية.

فالعائلة العراقية التي كانت تفكر بتحسين مستوى معيشتها أو الادخار للمستقبل، أصبحت اليوم منشغلة بكيفية تأمين أساسيات الحياة من غذاء ودواء وإيجار وفواتير وخدمات. ومع استمرار ارتفاع الأسعار مقابل ثبات أغلب الرواتب والدخول، باتت الخيارات أكثر قسوة، واضطر كثير من المواطنين إلى تقليص نفقاتهم بشكل غير مسبوق.

ولم تعد مظاهر التقشف مقتصرة على الكماليات فقط، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تراجعت قدرة كثير من العائلات على شراء الملابس بشكل منتظم، أو السفر، أو حتى إقامة المناسبات الاجتماعية كما في السابق. كما بدأت بعض الأسر بتقليل استهلاك بعض المواد الغذائية أو البحث عن بدائل أقل جودة بسبب الفارق السعري.

الأخطر من ذلك أن الضغوط الاقتصادية انعكست نفسياً واجتماعياً على المجتمع، فارتفاع تكاليف الحياة خلق شعوراً دائماً بالقلق وعدم الاستقرار، خصوصاً لدى الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي وجدت نفسها عالقة بين دخل محدود وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع.

وفي ظل هذا الواقع، أصبح المواطن العراقي يشعر بأن حياته تُدار وفق سياسة “تأجيل الأحلام”، فمشاريع بناء منزل، أو شراء سيارة، أو تأمين مستقبل الأبناء، تحولت عند الكثيرين إلى أهداف بعيدة المنال أمام الأولويات اليومية الثقيلة.

إن ما يمر به المجتمع العراقي اليوم لا يتعلق بالأرقام الاقتصادية وحدها، بل بتغير نمط الحياة نفسه، حيث بدأت العائلة العراقية تعيد تعريف معنى الحاجة والضرورة، في وقتٍ تتزايد فيه المطالب المعيشية وتتراجع القدرة على تلبيتها.

الشورجة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!