إنّ الغايةَ العُظمى للإنسانِ المؤمنِ أنْ يبلغَ كمالَ دينِهِ، ولا يتحقّقُ ذلك إلّا بالطاعةِ لله تعالى، والتمسّكِ بأوامرِهِ، والانتهاءِ عن نواهيه.
غير أنّ الدينَ لا يقومُ على جانبِ العبادةِ وحده، بل يكتملُ حينَ يجمعُ المرءُ بينَ العبادةِ الخالصةِ، والأخلاقِ الرفيعةِ، والتقوى الصادقةِ، وأداءِ حقوقِ الخلقِ.
وقد وردَ عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) قوله: «حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ». (1)
وهذا الحديثُ الشريفُ يكشفُ أنَّ العباداتِ والطاعاتِ، مهما عظمَتْ، تبقى ناقصةً ما لم تقترنْ بمودّةِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) واتباعِ نهجهم؛ إذ هم الامتدادُ الأصيلُ لرسالتِهِ، والحافظون لشرعِهِ، والهادونَ إلى رضوانِ الله (تعالى).
فتمامُ الدّينِ إنَّما يكونُ بجمعِ أمرينِ: عبادةِ الله وطاعتِهِ، وولايةِ أهلِ البيتِ ومودّتهم، إذ هما الطريقُ المستقيمُ الموصلُ إلى الكمالِ.
ولذلكَ فإنّ العبادةَ التي تُجرَّدُ مِن ولايةِ أهل البيت (عليهم السلام) لا تبلغُ كمالها، بل تبقى ناقصةً.
ومن هنا، وجبَ على المؤمنِ أنْ يستضيءَ بما أوصوا به، ويهتدي بما تركوه من هدي ووصايا.
ومن الأعمالِ التي عدّها الرسول (صلى الله عليه وآله) سبباً لاستكمالِ الدينِ هو الزواجُ، إذ قال: «مَنْ تَزَوَّجَ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ): فَلْيَتَّقِ اللَّـهَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ (أَوِ الْبَاقِي).». (2)
فالزواجُ المشروعُ ليسَ مجردَ علاقةٍ اجتماعيةٍ، بل هو عبادةٌ يزكو بها الدينُ، ويتقوى بها المجتمعُ، ويحفظُ بها المرءُ نفسَهُ من المعاصي، فيبلغُ نصفَ كمالِ دينِهِ، ثم يُتمُّهُ بتقوى الله (تعالى) في سائرِ شؤونِ حياتِهِ.
وعليه، فإنَّ معنى استكمالِ الدّينِ أنْ يسعى المؤمنُ ليجمعَ بينَ العلمِ والعملِ، بينَ العبادةِ والأخلاقِ، بينَ المودّةِ والولايةِ، وبينَ الزواجِ المشروعِ وخدمةِ الناسِ، حتى ينالَ رضا الله تعالى في دنياه، ويحظى بالسعادةِ الأبديّةِ في آخرتِهِ.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!