مفردة [ الماء ]
اللغة في النص الكربلائي أداة تعبيرية تتجاوز الوظيفة الإخبارية المباشرة إلى آفاق دلالية ورمزية رحبة . ومن أبرز المفردات التي خضعت لعملية تحسين دلالي وتحول سيميائي ( رمزي ) عميق في هذه النصوص هي مفردة ( الماء ) .
فلم يعد الماء في السياق الكربلائي مجرّد عنصر طبيعي يروي الظمأ ، بل تحوّل إلى رمزية كبرى تختزل قيم التضحية ، والمظلومية ، والمنظومة الأخلاقية برمّتها .
فنريد من هذه الدراسة التحليليّة الخاطفة توضيح عملية انتقال مفردة "الماء" من دلالتها المعجمية العامة إلى أبعادها الدلالية الجديدة داخل نصوص كربلاء ومنها ( التاريخية والأدبية ) .
فقد شٌحنت هذه المفردة داخل القضية الحسينية بمعاني عاطفية وأخلاقية وبشكل كثيف وإستثنائي أخرجها من معناها المعجمي الى مفردة ذات قيمة دلالية ورمزية عميقة ..
.
+ فتحول الماء الى سلاح بيد جبهة الحق في كربلاء مما ألحقَ بالعدوّ هزيمة أخلاقية نكراء .. العطش القاتل على ضفاف نهر الفرات للأطفال والنساء قضى على كل مروءة وإنسانيّة عند تلك الوحوش والقتلة .. يقول الشريف الرضي :
هَذِهِ النَهرُ تَمورُ جَداوِلاً
وَالآلُ تَقضي لَهفَةً بِبُرودِ
لَم يَسقِهِ الرَوّاءُ يَوْمَ نِزالِهِ
إلا النِّصالَ بِحَرِّ كُلِّ صَعِيدِ
+ في حين تتحول مفردة [ الماء ] عند إضافتها لجود أبي الفضل العباس عليه السلام الى أحد أهم مقاييس وموازين الوفاء والإيثار .
+ بينما نجده عند لحظة اختلاطه بدم شفاه مسلم بن عقيل ، فإن الماء سيأخذ مفهوماً آخر ويحمل من معاني الطهر والقداسة لا يفهمها إلا مَن علَت نفسه وتسامت روحه ووضعها قرباناً في محراب مبدأهِ وإيمانه وعقيدته ..
+ أما إذا كان الماء مطلباً لعلي الأكبر عليه السلام في ساعةِ عطشٍ وشدّة ولم يجده ، فإنه سيتحول الى سقيا بيد رسول الله صلى الله عليه وآله في الجنة ، هكذا ردّ أبو عبدالله عليه السلام على ولده علي الأكبر عندما طلب منه الماء قبل استشهاده : " يا ولدي ، يوشك أن تسقيك يد جدك رسول الله بكأس لا تظمأ بعدها أبدا ".
+ تحوّل الماء الى سجلّ تاريخي لذكريات واقعة الطف ، حتى أصبح تذكر عطش الإمام الحسين عند شرب الماء سُنّةً عبادية ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " ما شربت ماءً بارداً إلا وتذكرت عطش الحسين " .
نستنتج أن مفردة ( الماء ) في نصوص كربلاء تمثل نموذجاً جلياً للتحسين الدلالي ، حيث ارتقت اللفظة من معناها التداولي المحدود لتصبح مجمعاً لقيم إنسانية عليا . لقد أعادت كربلاء صياغة " الماء " لغوياً ووجدانياً ، فجعلت من العطش انتصاراً للمبدأ ، ومن منع الماء إدانة تاريخية أبدية للظلم .
مع مفردة كربلائية أخرى إن شاء الله تعالى
اللغة في النص الكربلائي أداة تعبيرية تتجاوز الوظيفة الإخبارية المباشرة إلى آفاق دلالية ورمزية رحبة . ومن أبرز المفردات التي خضعت لعملية تحسين دلالي وتحول سيميائي ( رمزي ) عميق في هذه النصوص هي مفردة ( الماء ) .
فلم يعد الماء في السياق الكربلائي مجرّد عنصر طبيعي يروي الظمأ ، بل تحوّل إلى رمزية كبرى تختزل قيم التضحية ، والمظلومية ، والمنظومة الأخلاقية برمّتها .
فنريد من هذه الدراسة التحليليّة الخاطفة توضيح عملية انتقال مفردة "الماء" من دلالتها المعجمية العامة إلى أبعادها الدلالية الجديدة داخل نصوص كربلاء ومنها ( التاريخية والأدبية ) .
فقد شٌحنت هذه المفردة داخل القضية الحسينية بمعاني عاطفية وأخلاقية وبشكل كثيف وإستثنائي أخرجها من معناها المعجمي الى مفردة ذات قيمة دلالية ورمزية عميقة ..
.
+ فتحول الماء الى سلاح بيد جبهة الحق في كربلاء مما ألحقَ بالعدوّ هزيمة أخلاقية نكراء .. العطش القاتل على ضفاف نهر الفرات للأطفال والنساء قضى على كل مروءة وإنسانيّة عند تلك الوحوش والقتلة .. يقول الشريف الرضي :
هَذِهِ النَهرُ تَمورُ جَداوِلاً
وَالآلُ تَقضي لَهفَةً بِبُرودِ
لَم يَسقِهِ الرَوّاءُ يَوْمَ نِزالِهِ
إلا النِّصالَ بِحَرِّ كُلِّ صَعِيدِ
+ في حين تتحول مفردة [ الماء ] عند إضافتها لجود أبي الفضل العباس عليه السلام الى أحد أهم مقاييس وموازين الوفاء والإيثار .
+ بينما نجده عند لحظة اختلاطه بدم شفاه مسلم بن عقيل ، فإن الماء سيأخذ مفهوماً آخر ويحمل من معاني الطهر والقداسة لا يفهمها إلا مَن علَت نفسه وتسامت روحه ووضعها قرباناً في محراب مبدأهِ وإيمانه وعقيدته ..
+ أما إذا كان الماء مطلباً لعلي الأكبر عليه السلام في ساعةِ عطشٍ وشدّة ولم يجده ، فإنه سيتحول الى سقيا بيد رسول الله صلى الله عليه وآله في الجنة ، هكذا ردّ أبو عبدالله عليه السلام على ولده علي الأكبر عندما طلب منه الماء قبل استشهاده : " يا ولدي ، يوشك أن تسقيك يد جدك رسول الله بكأس لا تظمأ بعدها أبدا ".
+ تحوّل الماء الى سجلّ تاريخي لذكريات واقعة الطف ، حتى أصبح تذكر عطش الإمام الحسين عند شرب الماء سُنّةً عبادية ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " ما شربت ماءً بارداً إلا وتذكرت عطش الحسين " .
نستنتج أن مفردة ( الماء ) في نصوص كربلاء تمثل نموذجاً جلياً للتحسين الدلالي ، حيث ارتقت اللفظة من معناها التداولي المحدود لتصبح مجمعاً لقيم إنسانية عليا . لقد أعادت كربلاء صياغة " الماء " لغوياً ووجدانياً ، فجعلت من العطش انتصاراً للمبدأ ، ومن منع الماء إدانة تاريخية أبدية للظلم .
مع مفردة كربلائية أخرى إن شاء الله تعالى


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!