كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(الكنجينة)51

 الكتابة عن "الرموز الإسلامية التي لم تنل استحقاقها الإعلامي" تهدف إلى تسليط الضوء على شخصيات (صحابة، علماء، مفكرين، وقادة)  فكيف بي وانا اقرأكتابا  عن  شخصيات اعتبرت ركائز الاسلام لم ينصفهم التاريخ  الاسلامي كونهم ليسوا من اتباع  الحكام والسلاطين فحاولت العروش طمس معالم هوياتههم ومنجزاتهم  وهذا الكتاب ينبع  من الايمان  بقدرة تلك الركائز  وفاعليتها  ويتحرى في البنى المضمرة التي سبرت ظهور الاشكال التاريخي وقراءته نقديا قراءة  مقرونة  بالدلائل  كما نجدها  في كتاب  ( ركائز الاسلام الثلاث ) للكاتب سهيل عبد الزهرة الزبيدي ..والركائز مساند تكون اعلى  واسفل الاعمدة وهي دعائم كل بناء ومثل هذا المفهوم يعكس  معالم السند الحقيقي  المآزر  لنشر الدين ( أبو طالب ـ خديجة الكبرى ـ  الامام علي بن أبي طالب ) ـ عليهم السلام  ـ لابد ان نقف عند السمة الحضورية  التي تقابل  منظومة  التغييب .. موضوعة  تمتلك مرجعية  واقعية  غير معنية  بالانتاج  التعبيري  المبتكر ،يحضر  سعيها  في تفعيل  بؤر  المنقول  وتمحيصه  كأدلة  عقلية   .. وهذا بحد ذاته  يعد منتوجا  أثيرا لأن سيرة ابي  طالب عليه السلام  تعرضت  لأهواء متعاقبة أسدلت  عليها ستار  تعتيمي واعلامي تحريفي مزيف ، ليخضع الواقع التاريخي المنقول  لرؤية سلطوية  تمليء أدلجتها الخاصة  .. فسعى  البحث  الى النظر في اعماق  هذا الموروث بمحورين .. الأ دلة النقلية ....وتحتاج الى تنقية  تبعد المنقول  المعاق  أو الموروث  ذات الطابع السياسي لأعتبارات مرسومة  ... لتصبح  هذه الأدلة  النقلية  أدلة  عقلية ايضا .. فمنها ما جاء أدبا وفكرا  يحمل صيغة  الولائية المؤمنة بالرسالة وبالرسول الكريم (صلى الله عليه واله) والكثير من الوارد في أفق  الفكر  الأنساني عن نصرة  أبي طالب  عليه السلام .... الشهادات  الواردة  في حقه  عن النبي ( صلى الله عليه واله) واهل البيت  عليهم السلام ومثل هذه الاستشهادات .. تخلق سمة تأثيرية .. كقول  الامام علي  عليه السلام ... ( لما حضر الموت  لأبي،  شهد رسول الله (صلى الله عليه واله) فأخبرني عنه بشيء خير لي  من الدنيا وما فيها )  وقول الصادق عليه السلام ( والله أيمان أبي طالب لو وضع  في كفة  ميزان  وايمان  هذا  الخلق في كفة  ميزان لرجح ايمان أبي طالب على ايمانهم )  ومثل هذه الاستشهادات  تضع الباحث  في مساحة  الرؤى  التي تشتغل على مساحات المروي بزمن مفتوح وب( 43) انتقالة يجمع سيرورة  الاحداث  صعودا الى روايات  أخرى عبارة عن قصص تمتاز بالسرد  الحكائي  كقصة الراهب بجيرا ـ وقصة استسقاء   أبو طالب بالنبي (صلى الله عليه واله) وقصة  تفقده له(صلى الله عليه واله)  وقصته  مع الدعوة  في اظهار  أمره ( صلى الله عليه واله)  وموقفه من قريش  ووصيته لأبنه  والسماح  له باتباع  الرسول  وغيرها  من القصص الغنية التي تبعد عن المتلقي  الملل .. وتنوع  هذه القصص  عن ابي طالب  تعطينا ملامح  التأريخ الرسالي  المحمدي  وتعكس الجوهر  المعاش كحياة  عامة  في زمن  ما قبل الرسالة  وبعدها  وثم تبدأ  ماهية الوعي  عن خصائص العقلية مستندة على القراءة النقدية للجوهر التأريخي المرجعي  ورصد اليآت  الفعل الولائي  والبحث في العوامل المؤثرة  ليصوغ  منها الكاتب  اسئلة  مهمة عن عقلية  من يرى  رجلا مشركا يأمر الناس باتباع التوحيد !!!! هذه مفارقة  تثير الكثير  من التصورات المعنوية . ومثل هذا  الفعل الولائي  أكبر من احالته  على موضوع القرابة  .. وهل يجوز  ان ينسب  لرسول الله (صلى الله عليه واله) محبة المشركين ,, ومن لم يؤمن  برسالة  الرسول ( صلى الله عليه واله)  لماذا  يتحمل  حصار  شعب أبي طالب  عليه السلام ؟  .. وضع  الباحث  لنا بعض الاستقراءات  المهمة  لعينة  من المواقف  تكشف  العمق الجوهري  وتمنحنا  المقوم الاستدلالي ..  في كتاب علي عليه السلام  لمعاوية  جاء في الخطاب   ( وهل أبو سفيان كأبي طالب )  ولو لم يكن  هذا التضاد قائما  لما اشاعه الامام  عليه السلام ولرده مباشرة معاوية  ببطلانه ... ..دقة الاسئلة  المطروحة  وتنوع الاستشهادات  للكثير  من ائمة  أهل البيت  .. تندرج  في اكثر من مسعى  معرفي يوضح ان هجرة النبي (صلى الله عليه واله ) ماكانت الابعد وفاته، اي بعدما فقد الحماية الحقيقية .. سعى الباحث لتقديم منجزه بوعي  يرتكز من خلاله على ثلاث بنيات مهمة ولكل بنية  تتفاعل  باستقلالية لتقدم لنا  شخصية خديجة الكبرى وعلي بن ابي طالب عليهما السلام وتناول جميع الجوانب المهمة في حياتهم ..

ولكون السيد الباحث يدرك  معاناة التأريخ  المرتبك ، ولأننا لا نمتلك  سوى  التأريخ السياسي  المؤدلج وهذه حقيقة  فلذلك نجده يحاول ان يأخذ  من سرديات التأريخ  ما يقدر على اخذه وهذه العملية المربكة  جعلته  يقف طويلا  عند سرديات المنقول الصحيحة  .وكنا نخشى سقوطه في ملل الاستنساخي لكن الباحث  سهيل عبد الزهرة الزبيدي تجاوز بخبرة تدوينية  وقدم   كتابا  يرسخ المفاهيم الولائية المعتمدة في جوهر الدين والمذهب .

كتب_قديمة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!