عرض اي قراءة لكتاب يحتاج الى فهم النص من اجل تحليله وتفسيره وشرح الفكرة ليقدمه الى المتلقي حسب مفهوم القراءة
لنقرا سيرة القاص حيدر عاشور العبيدي هو من مواليد بغداد 1964م كاتب وقاص وصحفي بكالوريوس جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة تصميم طباعي صدرت له عام 2011 م مجموعة قصصية بعنوان (بوح مؤجل ) ومجموعة قصصية بعنوان ( زهايمرات ) وله بحوث وقصص ونتاج غزير في اغلب الصحف العراقية يعمل محرر وكاتب قصة في مجلة الاحرار التي تصدر عن الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة،
محتوى الكتاب قصص ثلاثين شهيدا حوزويا؛ افتتح الكتاب باهداء وكلمة مقدمة من الناقد والقاص طالب عباس الظاهر وحدة التوثيق والتدوين كتب فيها عن( دعوات ممثلي المرجعية الدينية العليا الى مسالة التوثيق والتدوين الادبي سواء لبطولات الحشد المقدس في صرح الجهاد ام لمآثر الحسينيين من الخدمة خلال الزيارات المليونية وتسجيل مواقفهم الانسانية الاكثر من رائعة)،
وتاتي اهمية هذه المقدمة لانها اشارت الى قضية التركيز على جنس ادبي بعينه والقصة من بين بقية الاجناس الادبية المعروفة والسبب لان القصة القصيرة تمتلك قدرة عالية على حفظ الوقائع والاحداث حية النبض والاحساس في حياة الناس ونبهنا الى قضية مهمة ان للقصة اهمية كبيرة من ناحيتين تربوية وتوثيقية ولا سيما ان القصص احدى اهم وسائل التبليغ الالهي لرسالات السماء كما في قصص القران الكريم ،توزع خطاب القاص حيدر عاشور بين الخطاب المباشر مع الشهيد في قصة ( شمعة حوزوية لا تنطفئ) كتب (كيف لي ان اجمع جهادك الاخر وانت تشعل شمعة شهادتك الحوزوية في شهادة الشهيد) الاسلوب الذي يكتب به حيدر عاشور هو اسلوب كتابة السيرة الغيرية من خلال حوار مع الشهيد الشيخ مشتاق عبد القادر حمود تميز الاسلوب بتمسكه بمعنى المفردات القريبة من الشهادة مثل (الدفاع) و(التطهير الروحي ) (البطولة/ الاقدام مع التمسك بشعرية الجملة لاضافة الطابع الجمالي و الجذب الشعوري المتلقي (ستكون الاء حروفك معك كالأثير من التراب المسك يرحل بين اجنحة اليمام وتظل علومك الحوزية وهي كلها ختما من الطين الحر للمرجعية الدينية العليا ولطلابك والعراق)
يحاول في كل قصصه استحضار العلاقة بين الشهيد وناسه ،بين الشهيد واليات التقارب النفسي، مثل علاقة الشهيد عبد الرحمن نعمة غالي الموسوي مع رفوف مكتبته وعلاقته بالمواكب الحسينية فهو يتحول بين اسلوب الطرح المباشر للمخاطب الى اسلوب الغائب لكي يعمق الصورة الوجدانية ثم يركز في جميع قصصه على مشهد الشهادة ففي قصة الشهيد عبد الرضا علي مهدي (خرج بثلاث رصاصات في معركة يثرب بقدمه جعلت منه فارسا متوقد الشجاعة، شجاعة المؤمنين بالعقيدة التي نشأت من ينبوع الخير اميرالمؤمنين عليه السلام فكان متوقد الحيوية لا يقبل ان يكون نصف ميت)
يستخدم احيانا الاسئلة ليتعمق وصف المشهد وجدانيا ،(كيف بدأ؟ وكيف سينتهي؟ ) وما هي فلسفة الشهادة؟ لينقل لنا بعض حكم الشهيد ووصاياه (حمل جراحه ليكون مرشدا مقاتلا وموجها وبهذا عاد الى صفوف المجاهدين بدل ان ينام في سرير العوق)هناك عبارات للشهداء لابد ان نتأمل فيها فهي حقيقة ليست تعبير شاعر او سرديات قاص، لقرب المساحة في الميدان يقربه الى ائمته ائمة الخير والسلام فلذلك لم تكن الشهادة شيئا محزنا او رهيبا يشكل رعبا معينا في حياة المقاتل والا لكان جلس في البيت، فهو يكرر دائما (علينا البحث عن الشهادة)
من خلال متابعتي لقراءة الكتاب بتأمل عشت فيه ومعه، وجدته يركز على ثلاث مسائل مهمة اولها (قضية الاعمار) شهيد بعمر 20 عاما مثل الشهيد عبد الرزاق نعيم حسن الحزامي مواليد 1995 واستشهد عام م2015 وبين شهيد اخر هو عبد الله ابراهيم ابو عدنان الحسيني من مواليد 1943 م وهذا الامر يذكرنا بتشكيل شهداء الطف الحسيني منهم الطفل الصغير والشاب وكبير السن ،تشكيلة عمرية كانت بمثابة (النافذة الاولى ) للتأمل اما (النافذة الثانية ) التركيز على الاسم واللقب والعشيرة والانتماء والمدينة وهذه تمثل الرجز الذي كان يتقدم به كل شهيد في معركة الطف المباركة ، نجد الشهداء منهم الزيدي ومنهم الموسوي وهم بين سيد وشيخ جميعهم ينتمون الى الحوزة المباركة وينتمون الى جميع عشائر العراق الحسيني والجبوري والشهيد الخزرجي امير رحيم علوان والشهيد عتيبي حسن هادي محمد العتيبي ومياحي ومرشدي والحلفي والعبيدي المالكي الركابي والصالحي والبطاط ، والسهلاني والشمري والابراهيمي العيساوي
( النافذة الثالثة ) يطل علينا منها القاص المبدع حيدر عاشور المناطق التي قاتل فيها الشهيد ومنطقة اللقاء الاخير فنجد مشاركة في جميع المعارك تقريبا معركة تحرير الكرغول البو حصرة والبو طارش والجمهورية، المطيرات واخيرا استشهد الشهيد مشتاق عبد القادر في منطقة البوحشمة، والمقاتل الشهيد عبد الرحمن الموسوي قاتل في فوج الكرار في سامراء مكيشيفة واستشهد بيجي الحراريات، الشهيد عبد الرضا الفياض قاتل في الصقلاوية وجسر مفتول، جزيرة الخالدية، الفلوجة، جبال مكحول، جزيرة سامراء ،تكريت البو عجيل واستشهد في جنوب غرب مدينة الموصل قاتل السيد عبد الرحمن الحسيني صاحب السبعة عقود واكثر في منطقة (سيد غريب) وتحررت على يديه جرف الصخر صعودا الى صلاح الدين والانبار والشيخ مقصد الجبوري قاتل في قضاء الفلوجة، جزيرة الخالدية، التي استشهد فيها والشهيد امير رحيم الخزرجي استشهد في حقول علاس جبال حمرين صلاح الدين والشهيد حسن هادي العتيبي ، استشهد في الشرقاط والشيخ رضا المياحي استشهد في منطقه السحاجي، سادة وشيوخا استشهدوا على الخارطة العراقية في المناطق الساخنة والتي راهن عليها الدواعش ، ارجو المعذرة لقصوري النقدي فنا قارئة لااعرف ما ترجع اليه المدارس النقدية ،ودعائي لكم بالخير.
✦ كتابات في الميزان ✦
يستعرض المقال كتاب «شموع حوزوية لا تنطفئ» للقاص حيدر عاشور، بوصفه عملاً يوثق سيرة شهداء الحوزة العلمية بأسلوب قصصي يجمع بين البعد الأدبي والتوثيق التاريخي. ويبرز جمال اللغة في استحضار مواقف الشهداء وقيمهم، مع التركيز على تنوع أعمارهم وانتماءاتهم وساحات جهادهم. ويؤكد أن القصة كانت وسيلة فاعلة لحفظ هذه التضحيات ونقلها للأجيال بروح إيمانية وإنسانية.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!