لان المطبوع لا يحمل اي تعريف للشاعر ولا لمجموعته الشعرية مما جعلني ابحث في المواقع للبحث عن تعريف يدلني عليهما.. الشاعر الميساني عبد الحسين بريسم، وفي مناسبة صدور مجموعته الشعرية ( تاريخ الجنود المجهولين) احتفى به نادي الكتاب في جلسة شعرية ادارها القاص والروائي والناقد على لفته سعيد الذي قدم ملخص مسيرته الابداعية هو من مواليد ميسان وحاصل على شهادة في الاعلام الحديث من جامعة جورج واشنطن عام2007م يعمل مدير مكتب الفضائية العراقية في كربلاء، اصدر عددا من مجموعات شعرية من بينها (بائع المطر ديوان البريسم، قرط النعاس)؛انا لست ناقدة بل مجرد قارئة تستعرض ما تقرأ لكني ادرك ان للعنوان فاعلية في انتاج الدلالة وتوحيد أفق القصيدة ، مجموعة تاريخ الجنود المجهولين جعلت الكتاب يشير الى عوالم الحرب ويهيئ نفسية القارئ؛
(سوف تنتهي الحرب
يعود الجنود الى امهاتهم
ومدنهم اجسادا بلا روح
سوف تنتهي الحرب فقط
الشهداء يبقون هناك
يحرسون الحرب
حتى تعود من جديد)ص8.
بدأت فكرة الجندي المجهول بعد الحرب العالمية الاولى علي تكريم ملايين الجنود الذين سقطوا في ساحات المعارك ولم يتم التعرف على هوياتهم نشأ اول ضريح رسمي في بريطانيا (بدير وستمنستر) وفرنسا (تحت قوس النصر) 1920م فاصبح المجهول رمزا وطنيا عالميا للتضحية والفداء،
تعتمد المجموعة على شعرية الومضة، ومضات شعرية وما تسمى بالقرص الشعوري وتكثيف الجملة سعيا لتوليد الدهشة والبحث عن العمق المعنوي وسوف حرف استقبال يستخدم للدلالة المستقبلية،
اجد ه في بعض قصائده يلبس الماضي اثواب المستقبل في قصيدته ( انزله نصرا يرتل ايات الحمام)
(ازف اليكما في كل وقت
قلبا شهيدا
سقط)ص10
(اسمعك منذ ازل تتغنى بالحروب
وتمجد الدم
اريدك الان حياة )ص11
وفي قصيده تاريخ الجنود المجهولين التي حملت اسم المجموعة يغير دلالة الموروث الشعبي حين كنا اطفالا نغني( انا جندي عربي بندقيتي في يدي )يحولها دلاليا يبدل موقع البندقية( انا جندي عربي بندقيتي في فمي) ؛وهذه القصيدة تؤرخ حروب العراق
(في سبعينيات القرن الماضي
كانت بوصلة الحرب
تشير شمالا
تأخذ الجنود حطبا لدفء الجبال
...
وفي ثمانينياته
ولت وجهها الحرب
نحو الشرق
سنوات تنزف رجالا وملحا
...
وفي التسعين منه
عرجه الحرب نحو الجنوب
لتقطع رؤوس النخيل
وينمو رصاص الجنود
...
وفي الالفية الثالثة
استمرت الحرب
اشتعالا في غرب الوطن
تتوالد حروبا وصبية تائهين
تأشيرات موت مجاني وعصبية قاتلة
يا للغرابة
اهذا وطن
ام جثة تنزف من جميع الجهات؟؟) ص16
صدرت المجموعة عام 2018 م دار الصواف في محافظة بابل يضم الديوان 21 قصيدة توثق وتؤرخ تضحيات القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي في معارك التحرير ،
المجموعة الشعرية تجسد ملحمة الجنود في محاربة الفكر المتطرف محاولا تدوين هذه الحقبة الزمنية والتاريخية من خلال الشعر وفي تشخيص رائع للشاعر عن مجموعته فهو يقول (ان تاريخ الجنود المجهولين يرتبط ارتباطا وثيقا بموقع كربلاء المقدسة خاصة بعد انطلاق فتوى الجهاد الكفائي
(محتشدون بالعراق
هم الحشد حينما عزت الدماء
اجاد وا
بالسماء دماء
محتشد بالوطن
ابناء ..... الملحة
واقصد ارض السواد والانبياء
ابناء من خط الموت على جيده قلادة
واعني الحسين
محتشد بالرحمن محتشد بالوطن) ص24
كتب الاستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي عن المجموعة باعتبارها تصورات يطلقها الشاعر في حدود تاثيراته الوجدانية التي من الممكن ان تكون مباشرة من خلال المواقف التي يمر بها يوميا وتترك انطباعا خاصا في اثر حياته الشخصية في انتاج صور شعرية تحسسها في ضوء الصور تشكل في ذاته معاناة كبيرة اتجاه التاريخ الوطني او الانساني الذي يمكن ان يضيع امامه تاركا في ذات الوقت حكايات مجهولة لا يمكن ان تشير اليها او تدونها وقائع
((من كربلاء
الى سبايكر
نحتاج ان ننسى
حتى نتذكر
انا0 على قيد العراق) ص29
يعمل الشاعر عبد الحسين ابريسم باشتغالات التاريخ عبر التناص مع موضوع او حدث او جملة كما نجده في قصيدة (هذه خيولنا وتلك نينوى) التناص مع الجملة التي قالها سيد الشهداء للعباس عليهما السلام( اركب انت بنفسي يا اخي حتى تلقاهم)
(اركب انت بنفسي
وانت فراتي ودجلة
اخي والخيل تمضي السحاب جهنم
تلك ارضنا وهذا خطابي) ص32
ويرتكز في بعض القصائد الولائية على المدح والرثاء الارتكاز على مضمون من مضامين الزيارة لذلك تجده يمتاز بالعاطفة الدينية
(حينما عبرت الجسر وحدك
صارت الجسور الان تحية
السلام عليك موسى بن جعفر) ص36
في مقال بعنوان عبد الحسين بريسم قصائد برائحة الطين والقصب للناقد الدكتور صباح محسن كاظم في ديوان الشاعر بدر اليه القلب ملحمة وطن بانوراما شاملة سيرة البلاد ومحنة الوطن دونها بريسم لتكون هوية تحتوي جراح التاريخ وجراح الوطن وامل الغد
✦ كتابات في الميزان ✦
تقدم الكاتبة قراءة انطباعية لديوان «تاريخ الجنود المجهولين» للشاعر عبد الحسين بريسم، متوقفة عند البعد الإنساني والوطني الذي يهيمن على قصائده. وتبين أن المجموعة توثق عبر لغة شعرية مكثفة تضحيات الجنود العراقيين والحشد الشعبي، مستحضرةً محطات الحروب وآثارها في الإنسان والوطن، مع اعتماد واضح على شعرية الومضة والتكثيف الدلالي.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!