كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الآثار الإيجابية للبكاء

إنّ من طبيعة الإنسان النفسيّة أنّه يحتاج إلى البكاء، وقد أثبتت الدراسات أنّ للبكاء آثارًا إيجابية كبيرة في التخفيف من الضغوط والانفعالات النفسية، حتى إنّ الإنسان قد يشعر براحة وهدوء نفسيّين بعد لحظات يسيرة من البكاء.

والإمام الرضا (عليه السلام) كان يعلم بهذه الحقيقة الإنسانية، ويظهر أنّه أراد أن يمنح هذه الحاجة النفسية بُعدًا إيمانيًا وأخرويًا، فقال لابن شبيب: «يا بن شبيب، إن كنت باكيًا لشيء، فابك للحسين بن علي ابن أبي طالب (عليه السلام)» (الأمالي، الشيخ الصدوق: ص١٩٢).

ويظهر من التعبير بقوله: (إن كنت باكيًا)، أنّه ليس دعوةً إلى إيجاد البكاء بقدر ما هو توجيه للعاطفة الكامنة في النفس نحو أعظم مصاديقها وأشرفها.

وفي هذا الكلام معنى عميق تستقر به النفس؛ إذ إنّ الإنسان إذا نزلت به مصيبة أو ألمّت به محنة، ثم استحضر مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) وما جرى عليه وعلى أهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) من عظيم البلاء، هانت عليه مصيبته، وخفّ وقعها على قلبه، فانشغل بالبكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) بدل الاستغراق في البكاء على نفسه، وبذلك يجمع بين السلوة والسكينة النفسية من جهة، ونيل الثواب الجزيل والأجر العظيم من جهة أخرى، فيتحول البكاء من مجرّد وسيلة لتنفيس الألم إلى عبادةٍ تقرّبه إلى الله تعالى.

نسألك اللّهم أن تكتبنا من البكّائين على مصاب الإمام الحسين (عليه السلام)، وأن تُخمد بهذه الدموع نيران غضبك عنّا، وترزقنا مجاورة محمد وآل محمد (عليهم السلام) في جنّات النعيم، إنّك أكرم الأكرمين.

 

كربلاء_عاشوراء.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!