كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

انا اقرأ....كتاب قراءات في تجربة علي هادي الفتلاوي الشعرية

  الكتاب عبارة عن قراءات في تجربة علي هادي الفتلاوى الشعرية لنخبة من النقاد والشعراء والكتاب العراقيين، جاءت المقدمة للشاعر والناقد عودة ضاحي التميمي كتب فيها ان الشاعر علي الفتلاوي شاعر ناشط استطاع في فترة قصيرة ان يثري المكتبة الشعبية بالعديد من الدواوين المتنوعة بما انه استطاع ان يضع قدمه بقوة على طريق الابداع وان يجعل اسمه متداولا لقد تناوله الكثير من النقاد والدارسين وقدموا دواوينه بما توصلوا اليه،
وكتب شيخ النقاد العراقيين الاستاذ جاسم عاصي موضوعا بعنوان غنائية الادب الشعبي برع الكثير في ممارسة التجديد الخروج عن الصرامة مجموعة من الشعراء المبدعين اهتموا ببلاغة القول والميل الى احاسيس البسطاء والارتقاء بها نحو مصاف النخبة وقد واكب التغيير في طبيعة الثقافة والمعرفة التي يتحلى بها الشاعر والشاعر علي هادي الفتلاوي ضمن الاجيال التي تعلمت مع كل هذه المدارس فاصدر مجموعة من الدواوين ويحاول كشف التأثير بما هو مؤثر في النفس مخاطبة مباشرة مع رمزه لمغيب الشمس قصائد الديوان بواقعة الطف الحسيني
: ما همنه جفوف الطاحن
لا هم الضربة البراس
بس هم الماي البالجربة
: شلون ايوصله الهم عباس
وواكب الناقد الانطباعي (علي حسين الخباز) تقريبا جميع مجاميعه الشعرية ففي مجموعه تراتيل الخجل كتب ان الشاعر الفتلاوي يعتمد على الطرح المباشر وهذا يأتي بسبب التفكير بمحيط المتلقي وشمولية التداول وسهل للحفظ وميزته الاساسية انه من السهل الممتنع
: (امي بكثر ما روح وارجع عليهه
مو ميته جنها وياي واسمع حجيهه)
 ربما يؤخذ على هذه الدارميات ضعف الدلالة الايحائية اي بمعنى ان الومض داخل النص من خلال بنية النص الداخلية،  الساعية الى اثارة المتلقي ، والتحرك في عالم استباقي، كلها افعال مضارعة ويرتكز في معظم شتلاته على المستقبل يصوغها وجدان الشاعر ركز في تشخيصه على المتعة التي  يسببها للمتلقي وتحريك الذائقة ومعاصرتها لعوالم الانترنت والتشخيص النقدي والاخذ من المتداول اليومي فهذه عبارة عن برقيات عفوية للمرسل والرسالة وفي قراءة الكاتب الصحفي الاستاذ( فاروق الجنابي) ركز فيها على الوجع ، اللهفة، المشاعر، وركز على امتلاك الشاعر الفطرة العميقة في الذات والاستاذ الناقد (عبد الهادي البابي) يشخص على وجود اللهجة الشعبية الدارجة وهي قوة الدارمي بينما الناقد (عقيل هاشم) يرى ان المساحة التي تشغلها اصداراته في الشعر الشعبي غزيرة الانتاج هي محاولة لتأسيس رؤية منهجية في التعاطي للنص القصير المنظم وانفتاحها على المدارس الشعرية وقد اتاحت له الانصات والنظر في تجارب الاخرين (احنا من الله خلقنا نضوج من طاري الزعل) النص القصير المكثف استولى على اغلب نصوص الشاعر تقريبا
(انا ابن العراق وما يهمني الموت
اظل مثل الجبل والهامة مرفوعة
كل ظنهم اخاف بكثرة التفجير
ما يدرون همتي من الله مزروعة)
الناقد (حيدر جبار العابدي )في دراسته لمجموعة كف على بابي يرى ان الشعر الشعبي يمثل ذاكرتنا الثقافية والاجتماعية المترسبة في اللاوعي الجمعي وكف على بابي هي المجموعة الشعرية التي تعتبر من التجارب الجديدة التي تحمل بين السطور الكثير من الابعاد الفنية والجمالية والصورية،
الشاعر الشعبي الكبير الاستاذ هاشم العربي كتب  جمالية الومضة الشعرية بين الاحساس الصادق ببساطة التعبير ، يرى ان الشعر قبل ان يكون تصويرا عبر خيال جامح يصطاد حتى المستحيل واللا معقول لكنه احساس ينبع من دواخل الانسان ثم يصوغه وجدان الشاعر حروفا تمتع نفوسنا وتحرك الذائقة والشاعر علي هادي الفتلاوي اثبت ان جمالية الشعر وروعته ليست بطول القصيدة بل هو يجاهد ان يصل الى ذائقة القارئ من خلال سيل الومضات التي دونها وقرر ان ينشرها ،قد افلح بسبب قربه من المتلقي والشارع فالقصيدة ليست بالضرورة تعقيد او ترميز او شفرات سرية،
 (عندي انا حاله وياي حاله من القماط
استنكي بس الطار ما صيدن الحاط)
: مكان الاعلامي محمد حديد الجحيشي حصة في قراءة بوح في حضرة (تراتيل الخجل) الشاعر الشاب علي الفتلاوي يعبر عن ذاته اولا كونه انسان مؤدب خجول ترى العفوية والبساطة هي السمة الغالبة على سلوكه، شاعر شاب يصول ويجول في الدارمي بمساحة بلغت بمقاييس الشعر 208 ابيات اجتمعت لتكون ديوانا
: (انا ادري باللي ينباك لو سلعه لو مال
مو قلب مني تبوق وتبهذل الحال)
: والشاعر الدكتور رائد الياسري له قراءة نفسية وادبية لمجموعة كلمات من وجع القلب يرى ان تجربة الشاعر علي هادي الفتلاوي تعكس تجربة وجدانية صادقة تنبثق من اعماق احاسيسه العامة نزعة دينية وجدانية تؤدي بالشاعر للبحث عن ملاذ روحاني وعاطفة غزيرة تتجلى في استخدام رموز مثل الدموع والليل والغياب والصراع المستمر بين الايمان الديني والرغبات البشرية يعد الليل رمز الوحدة والعزلة والخلوة مع الالم وعنده الام احتياج فطري للأمان والحنان المفقود وفي قراءة اللغة والتكوين الادبي اختيار الشاعر العامية العراقية يجعله قريبا من القارئ العادي ولاحظ ايضا ان التوازن بين الالم والايمان رغم هيمنة الالم في النصوص تنبعث ومضات امل تستند للايمان بالله عز وجل كلمات من وجع القلب ليست مجرد اشعار بل هي رحلة وجدانية قام بها الشاعر للتخفيف عن ثقل احزانه،
وين الشاعر حسين الجبوري الفتلاوي لم يكسر قاعدة شعرية  لكنه وسع افقها ولم يخرج عن بحور الابداع لكنه سلك جداولا جديدة لم يعتدها الكثيرون هو لم يرض ان يكون مجرد صوت مكرر في زحام الساحة الشعرية ،رسم لنفسه خطا فريدا ميزه عن غيره فلا هو المتشبث بالاوزان الرتيبة ولا هو المعمر في الغموض واعاد الشاعر والناقد الانطباعي علي حسين الخباز في مجموعته  الثالثة لمغيب الشمس يقول ان التكثيف الشعري يعد اهم سمات القصيدة الحديثة فالشاعر قادر على صياغة المشهد او الموقف او الاحاسيس وعلي الفتلاوي هو احد شعراء الومضة كونه تخصص في هذا النوع من الادب ويحرص على انشاء خطاب اتصالي يثير انفعالات المتلقي ويجعله يشاركه مشاعرهم، ذهب الى لغة اليفة ولها بيئة معلومة، ولكل شاعر ومضة له مميزاته الخاصة وليس من السهل ان تعتمد اللفظة الشعرية على سمات الالفة والبساطة التعذيرية، وخلق الاثر الفني عبر البرقيات السريعة التي يرسلها الشاعر فهو يعتمد على اسلوب الاستفهام اولا مثل اداه شلون
: (بس هاي انا الدايخ بيها
ابتشييع الحسن بكل عام
: العباس شلون اتحمل
من تابوته انترس اسهام)
والاستفهام عند الشاعر علي هادي الفتلاوي لا يسعى الى طلب الفهم او الاخبار عن حالة معينة بل يجعل القصد المرجعي في ذهن متلقيه وهذا الاستفهام يسمى الاستفهام المجازي كونه لا يريد جوابا من احد بس ايصال معاني ودلالات
وكتب الشاعر مرتضى السعيدي الانسان قبل الشاعر اذ يرى ان الشاعر يتميز باسلوبه الذي يمزج بين البساطة والعاطفة الصادقة ويتميز بقدرته على التعبير عن المشاعر الداخلية باسلوب مؤثر فهو لا يتكلف في استخدام الالفاظ المعقدة بل يكتفي بالكلمات البسيطة، وكتب عن تجربته الشاعر محمد المحمداوي والشاعر الشيخ عباس الرفيعي والشاعر كريم السلطاني والشاعر محمد علي الكربلائي والشاعر الشاب صفاء السعد والاديب المرحوم خالد مطلك والكاتب المسرحي والمخرج علي العبادي والناقد عدي الحاج وابو احسان الكعبي عرف الشاعر احمد طعمه تجربة الشاعر  جعلته يضع اسمه حرف في ابجديات الشعر الشعبي العراقي من خلال طرحه لدواوينه الستة
: خاف تحس بيه انا اتعذب
 لا تهتم يا بعد الروح
قلبي اتعلم طور الونه
وروحي تحب ساعات النوح)
احمد عودة ضاحي التميمي( الشاعر الفتلاوي تميز بإنسانيته وثابر بتميزه في الفن فهو شارك في اغلب المسرحيات والفعاليات الثقافية المتنوعة التي اقيمت في مسارح كربلاء)
:واستشهد الناقد الانطباعي علي حسين الخباز بمقدمة المنجز لخبير مختص في حجم الشاعر والناقد عبد الحسين خلف الدعمي يرى ان مشهدنا الشعري وخاصة شعراء الكلاسيك الشعبي قد ابدعوا وقدموا لنا سياقات واوزان حتى سميت بعض الاوزان الشعرية باسمائهم فعرفت الموقف اني امام شاعرا فطري الموهبة يمتلك الموهبة والميول ،هناك نظرية جميلة قدمها الناقد الانطباعي الخباز عن الشاعر والناقد الدكتور علي الفتال رحمه الله اذ كتب يسال هل هناك امكانية ان تخرج لنا الاكاديميات الشعراء يعوضون الموهبة بالدراسة وان حدث فشاعر الموهبة يمتلك اثرا حياتيا اكبر وجاذبية تبعده عن التصنع والنظم
: (هذا الفرق الشيب راسي
: وهد حيلي وحيل متوني
انا اجيب الضحكة لحلقك
وانت تنزل دمع عيوني)
: والشاعر الكبير سفاح عبد الكريم ابو وليد رحمه الله الذي يرى ان المجاميع الشعرية الستة وبشكلها الانيق خدمته اعلاميا اكثر من فاعليتها،
والشاعر والاعلامي امان الحسناوي الذي يعتبره شاعر مجدد يجمع بين قوة العاطفة وعمق الفكرة، وكتبت الاديبة والاعلامية امنه الاسدي في قراءة بعنوان حروف من وجع القلب ترى ان القفشات وهي نوع من الومضات الادبية التي تختصر في كلمات قليلة مشاعر وافكار عميقة 
: (هو ما ادري اشكبره قلبي وشال كل هذا العذاب)
وكتب عنه مجموعة كبيرة من الكتاب والكاتبات و الشعراء والشاعرات والنقاد والناقدات من كل الاجيال شاعر استطاع ان يكسب الناس قبل الشعر

✦ كتابات في الميزان ✦

يوثق الكتاب تجربة الشاعر الشعبي علي هادي الفتلاوي من خلال مجموعة واسعة من الدراسات والقراءات النقدية التي كتبها نخبة من النقاد والشعراء والإعلاميين، مقدّمًا رؤية شاملة لمسيرته الشعرية وإنتاجه. ويجمع معظم المشاركين على أن الفتلاوي استطاع أن يرسخ حضوره عبر قصيدة الومضة والدارمي، معتمدًا لغة بسيطة وعاطفة صادقة جعلت نصوصه قريبة من المتلقي. كما يبرز الكتاب تنوع المقاربات النقدية بين الجوانب الفنية والنفسية واللغوية، ليؤكد أن التجربة تمثل إضافة لافتة إلى مسيرة الشعر الشعبي العراقي.

علي_هادي.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!