عند مراجعة الكتب الرجالية المعتمدة عند فقهاء الإمامية في توثيق الرواة ، نجد أن أبا مخنف من بين الرواة الذين وثقهم علماء الرجال وأشاروا الى اعتماديتهم في نقل الأخبار ، مثل :
١. رجال النجاشي : حيث أشاد الشيخ أحمد بن علي النجاشي بأبي مخنف ووصفه بعبارات واضحة تدل على مكانته العلمية والحديثية عند الشيعة، حيث قال عنه: « لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي ، أبو مخنف ، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يُسكن إلى ما يرويه » . ( وعبارة يُسكن إلى ما يرويه تعني عند علماء الرجال الاطمئنان بحديثه والاعتماد عليه ) .
وذكر النجاشي أيضاً : « روى عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، وقيل إنه روى عن أبي جعفر ( الباقر ) ولم يصح » .
وعدّد له النجاشي قائمة طويلة من المصنفات التاريخية لأبي مخنف مثل : كتاب المغازي ، السقيفة ، الردة ، فتوح الإسلام ، فتوح العراق ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، الجمل ، صفين ، وغيرها .
٢. رجال الطوسي ( وكتابه الآخر الفهرست )
تناول الشيخ محمد بن الحسن الطوسي أبا مخنف في موضعين :
في كتاب الرجال : ذكره في عِداد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) تحت اسم : « لوط بن يحيى ، أبو مخنف الأزدي الكوفي ، صاحب المغازي » .
تفنيد لقائه بالإمام علي : ناقش الشيخ الطوسي ( وكذلك النجاشي ) ما ورد في بعض الكتب ( مثل رجال الكشي ) من أن أبا مخنف صَحِب الإمام علي بن أبي طالب ، وبيّن الطوسي أن هذا خطأ ، لأن لوط بن يحيى لم يلقَ أمير المؤمنين ، وإنما جده ( أو أبوه يحيى ) هو من كان من أصحاب الإمام علي .
في كتاب الفهرست: ترجم له الطوسي وذكر طرقه وأسانيده الموثقة إلى كتب وروايات أبي مخنف ، مشيراً إلى مصنفاته الكثيرة في السير والتاريخ ككتاب مقتل الحسين ، ومقتل عثمان ، وأخبار المختار الثقفي .
٣. في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي
قام السيد أبو القاسم الخوئي بجمع وتلخيص الكلمات السابقة ومناقشتها في الجزء ( ١٥ ) من معجمه ، وخلص إلى ما يلي :
إثبات وثاقته : بناءً على توثيق النجاشي المتقدم ( وكان يُسكن إلى ما يرويه ) ، حكم السيد الخوئي بثقة أبي مخنف ، واعتبره « ثقة مسكون إلى روايته » .
تحديد طبقته : أكد السبد الخوئي عدم صحة رؤية أبي مخنف للإمام علي ( عليه السلام ) ، ودلل على ذلك بأن روايته لخطبة الزهراء ( عليها السلام ) أو لخطب أمير المؤمنين تقع بواسطة رجلين ( بواسطتين ) ، مما ينفي إدراكه لتلك الحقبة الزمنية .
النتيجة : استقر رأي السيد الخوئي على قبول مرويات أبي مخنف التاريخية والحديثية والاعتماد عليها لوثاقته وجلالة قدره عند الشيعة .
هذه إطلالة سريعة على أهم واشهر مؤرّخ لمقتل الامام الحسين عليه السلام .
✦ كتابات في الميزان ✦
يتناول المقال مكانة المؤرخ أبي مخنف بوصفه من أبرز من دوّن أحداث واقعة الطف، مستعرضًا آراء كبار علماء الرجال عند الإمامية في توثيقه، وفي مقدمتهم النجاشي والشيخ الطوسي والسيد أبو القاسم الخوئي. ويبين أن اعتماد هؤلاء العلماء على رواياته جاء نتيجة مكانته العلمية وكثرة مصنفاته التاريخية، مع توضيح بعض المسائل المتعلقة بطبقته الزمنية وروايته عن الأئمة (عليهم السلام). ويخلص المقال إلى أن أبا مخنف يمثل مصدرًا تاريخيًا مهمًا لفهم أحداث كربلاء وسيرة الإمام الحسين (عليه السلام).


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!