كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

انا اقرا... ديوان الفتال(4) .. ترنيمة الدرب الطويل

 تميز شعر الثوار والوطنيين بصدق العاطفة، و وضوح الهدف فالقضية كلها عندهم تعني بث الحماس وشحذ الهمم ورفض الظلم والاحتلال والاستبداد وسياسة العمالة والخيانة وشراء الذمم
 في المقدمة نشر ابيات يخاطب بها الشاعر المحامي سعد عمر مرشح لمجلس النواب وهو يلقي كلمته في حفل جماهيري انذاك في عام 1954 م
(تقدم اخا الود لا تجفل
وكن قائدا عسكر الجحفل
 فهذه الجموع بك اليوم قد
غدت مثل حد الضبا الفيصل
: فقل قولة الحق لا تخشها
فان طريقي بها ينجلي)
: المعروف ان الشعر هو تجربة انسانية بها عبر الشاعر عن احواله وافكاره وما قدمه ليثري هويته ويساهم في قضايا وحدة المجتمع وتحريره فترى الشاعر طالما يفتخر بالسجن ويعده هوية؛ والسجن عنده روح الوطنية والانسانية
والمشكلة اني لم ار توثيقا جادا في المرحلة النضالية التي عاشها من سجن ونفي مجرد تعريف سطحي يأتي في سير عابرة لذلك صرت اعود الى مجموعته
 (سجني يحدثني عن السجان
: ان سوف يرحل عن ربى اوطاني
فالقيد لا يبقى يكبل معصمي
لابد من يوم على السجاني
: ستدور دائرة الزمان عليك يا
من قد غللت معاصم الشبان
ستدور دائرة الزمان وقد بدا
: فجر الخلاص يلوح كالبركان)
ربما كان هو نفسه يخشى ان يثير مثل هذه المواضيع بقوة او يركز على معانيه ربما فالقضية حساسة في زمن نظامه لا يعرف الا القيد واما ان تكن معي او ضدي لكن الحماس لا يوارى والدعوة الى التحرر تبقى ندية رغم حساسية الموقف والتغيرات السياسية التي حدثت في العراق،
وذكر لنا الشاعر علي الفتال بعض لمحات من سجنه او نفيه في منطقه بدرة والجصان،
تمثل ناحيتا بدرة والجصان التابعتان لمحافظة واسط الكوت رمزية سياسية وتاريخية مهمة في العراق حيث كانت منفى  ومحطة ابعاد لمعارضي السلطة الملكية خلال الاربعينيات والخمسينيات ورغم قسوة الابعاد ، وقسوة النفي اصبح المنفى بيئة ثقافية اجتماعية متكاتفة وتبادلوا في النقاشات الفكرية والسياسية رغم وجود بعض الخلافات الفكرية انتهت حقبة النفي والابعاد القسري لهذه القيادات بعد سقوط النظام الملكي وقيام ثورة 14 تموز عام 1958 و
 (كان قيثاري يئن
واغانيّ تئن
وخيوط الفجر قد شدت
الى يذبلنا سودا تئن
: كانت الاغلال عطشى
 كانت الايام في
: بدرة
والنقرة
والجصان
: من عسف تئن)
ملاحظة .. النقرة سجن نقرة السلمان
وشكلت نكسة حزيران عام 1967م زلزالا مدمرا في الوجدان العربي ونقطة  تحول فاصلة في مسار الشعر كله تحولت القصيدة من الغزل والمديح الى جلد الذات نقد الواقع والبحث عن اسباب الهزيمة اغلبهم كتبوا في شعر الهزيمة نزار قباني امل دنقل محمود درويش سميح القاسم وغيره من الشعراء فكتب شاعرنا الفتال في قساوة  هذا الجرح معبرا عن الالم
فجلجل خطب
وزمجر حرب
فرحنا نجرجر اذيال عار
 فيظل هذا الشنار
: و يا خجلتاه
و يا ويلتاه
من الطفل حين يشب صبيا
سيذكر جيلا جبانا غبيا
ويقرأ عنا
: ويكتب عنا
كثيرا كثيرا)
الشاعر علي كاظم الفتال شاعر باعتراف الجميع انه يمتلك ابداع شعري كبير وينتمي الى وطنه بقوه فلذلك هو يراه في كل شيء في كل الحياة في كل ما حوله من حنين ومحبة وعطف كون الوطن عنده قضية والقضية لا تحتاج الى فبركة لغة او تلاعب اسلوبي منمق وانما هي السليقة
 (يا وطني
يا خبزة لحم تخبزها امي
في تنور الفقراء
فتعطر انفي بالعزة
: والشبع المنقوع بعطر الشرفاء
يا بيتا لم تخمد فيه النار
لتقري ابناء الاعمام
وحتى الغرباء
يا من قد كنت لنا ابدا
نهرا لم ينعس فيه الماء
يا شمس في جرة امي
لتسرح شعري
بالماء الساخن
 فأعب النشوة
 من ذلك الماء
 حين اذكر عناوين هذه المجموعة ربما استطيع ان اعطي الصورة الاوضح لمعنى هذه الوطنية التي حاولت ان اعبر عنها فهو لديه عنوان علم العراق / يا سيدي العراق / عراق يا عراق /وعنوان اخر بعنوان شعب العراق /هذا انا شعب العراق /نعم للعراق وعنوان سلمت رباك يا عراق /نحن جندك يا عراق /هذا العراق وبالعراق كفى/ يا جيش العراق /عراقنا المنتخب /نعم يا عراق/ شموخ العراق /عز العراق /انا العراق/ نشيد العراق/ وقصائد كثيرة بعنوان الوطن وكربلاء وفلسطين والقدس حياة الشعرية فاعلة لمستوى فكري وطني ممكن لو خدم الاعلام هذا الرجل لكان يمثل شاعر ثورة

الفتال 4.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!