كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أميرة لا أسيرة

بين الأسير والأمير مسافة مقدارها صفر عندما يكون الحساب وفق مقياس زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام ..

قلبت لنا كربلاء الكثير من الموازين ، وغيّرت الكثير من المقاييس ، وباتت لهذه الواقعة الربانية حساباتها وقياساتها وألفاظها وأدبياتها الخاصّة التي لا تقارن بغيرها أبدا ..

الأسر وفق المنظور الزينبي يمكن أن يكون سيادة وقيادة ، لقد أثبتت عليها السلام أن الأسر الحقيقي هو أسر النفس والضمير ، وأن الحرية بمعناها الأكمل هي حرية التصرّف وفق المبدأ والعقيدة .
فبينما كانت عليها السلام قيد الأسر والأغلال ، كانت بإيمانها تخاطب الطغاة من موقع السيادة والتعالي :

● في مجلس ابن زياد لع في الكوفة : عندما حاول الشماتة بها قائلاً :  كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ ، ردّت بكل كبرياء الأمير وعزة الواثق : ما رأيت إلا جميلاً . هذا الرد نقلها فوراً من موقف الأسيرة المستضعفة إلى موقف الأميرة الحاكمة على المشهد الروحي والتاريخي .

● في مجلس يزيد لع في دمشق : وقفت عليها السلام وهي في قيد الأسر لتخاطب رأس السلطة الأموية قائلة : ولئن جرّت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك . هنا تحوّل الطاغية المحاط بجيشه إلى متهم صغير أمام أميرة البيان .

المسافة الصفرية بين ( الأسيرة والأميرة ) تعني أن السيدة زينب لم تسمح لمنتصري المعركة العسكرية بأن يهنأوا بنصرهم . حوّلت رحلة الأسر من الكوفة إلى الشام إلى منبر إعلامي كشف الحقائق وقلب الرأي العام . فكانت هي من تدير الموقف وتحدد مسار التاريخ ، وهو الدور الحقيقي للأمير والقائد .

تعلّمنا السيّدة : أنه قد نكون في قمة الهرم الاجتماعي وبنفس الوقت نعيش عقلية الأسير لخوفٍ أو لطمع ، ويمكن أن نكون في قاع الظروف المادية ولكن نعيش بعقلية الأمير المترفع بكرامته .

سلام الله عليها

✦ كتابات في الميزان ✦

يعيد النص تعريف مفهومي الأسر والحرية من خلال موقف السيدة زينب (عليها السلام)، التي حوّلت القيود إلى منبرٍ للسيادة والبيان. فقد واجهت ابن زياد ويزيد بثباتٍ جعل المنتصر عسكريًا يبدو مهزومًا أمام قوة الحق. ويؤكد المقال أن الحرية الحقيقية ليست في غياب القيود، بل في بقاء الإنسان وفيًّا لمبدئه وكرامته. وهكذا لم تكن زينب أسيرةً تسير خلف الأحداث، بل أميرةً قادت الموقف وحفظت رسالة كربلاء من الضياع.

السيدة زينب.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!