كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

المنهج الحسني التربوي في بناء الشخصية والمجتمع

روي عن الإمام الحسن "عليه السلام": ((الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة، والصبر عند النازلة)). [تحف العقول]

    إنَّ من المواضيع المهمة التي يجب أنْ يكون عليها الإنسان عامة، والمؤمن خاصة، معرفته الإجمالية أو التفصيلية بما يحقق له نجاحه وسعادته، وخصوصًا في طاعة الله ورضاه من جهة.
     ومن جهة ثانية أنه في حالة ابتلاء واختبار في الدنيا، ولا بد من مواجهة ذلك بطريقة معينة تحافظ على استقامته وصلاحه بما يحقق توازنًا في سلوك شخصيته عامة، وعدم معصية الله تعالى خاصة.
    وضرورة بيان صلاح تعاليم الشريعة المقدسة في قيادة الأمة، وتحقيق سعادتها، وهدايتها إلى الصراط المستقيم، وتفوُّق منهجها على غيره من مناهج دنيوية من جهة ثالثة.
     ومنهج الثقلين قد أكد ذلك في مناسبات متعددة بما يدعو إلى التأمل والتفكر حيث قال بما يوافق هذا الحديث المبارك عن الإمام الحسن "عليه السلام": ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) [تبارك: ٢].
وقال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)) [إبراهيم: ٧].
وقال تعالى: ((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)) [آل عمران: ١٨٦].
 ومن الموضوعات التي يمكن قراءتها في هذا الحديث بإيجاز الآتي: 
١- مداومة التفكير بأهمية أنْ يكون المؤمن مصدرًا للخير، من خلال معرفة سُبُله ومصاديقه والعمل على ممارسته في المجتمع بتدريب النفس على ذلك حتى يكون الخير (مَلَكَة) لا تفارقه في أقواله وأفعاله، بل لا يفكر بغيره، وفي ذلك كمال تربية النفس وصلاحها من جهة، وجعلها قدوة للآخرين من جهة ثانية، وبيان أهمية الدين في نشر الخير والفضيلة من جهة ثالثة.

٢- بيان عظمة النعم الإلهية التي أنعمها الله تعالى على عباده عامة، وعلى المؤمن خاصة، وضرورة الالتفات إليها وعدم الغفلة عنها من جهة، وأداء حق شكرها للمنعم الحقيقي وهو الله عز وجل من جهة ثانية، وبيان آثارها في المجتمع وجعلها مصدرًا لخدمة المجتمع من جهة ثالثة؛ لبيان أثر الدين والعقيدة في بناء الإنسان والمجتمع الصالح والمصلح.

٣-  تدريب الإنسان على مواجهة الابتلاءات التي تواجهه، والتي هي مسألة طبيعية بالنسبة للإنسان بصورة عامة من جهة، وأنها سبيل لمعرفة حقيقة الإيمان وصدق العقيدة من جهة ثانية، وأنها منهج رفع الدرجات والاجتباء الإلهي لعباده من جهة ثالثة؛ وفي ذلك يكون الدين أعظم دواء لعلاج ذلك بالصبر وعدم الاعتراض على الأمر الإلهي والضجر واليأس.
      فالحديث المبارك يؤكد على المنهج التربوي الحسني في بناء القدرات الذاتية للشخصية الإسلامية، والارتقاء بها إلى درجات رفيعة عند الله تعالى، وعند الناس بهذه الصفات المحمودة التي يتَّصف بها.

 أخيرًا  .. 
 إنَّ هذه الدعوة الحسنية الإصلاحية المباركة يجب معرفتها، والعمل على تربية النفس والأمة عليها؛ للوصول إلى منازل رفيعة تليق بتكريم الله تعالى للإنسان، وخلافته في الأرض. والسلام

81d69b87-b133-4e92-899e-3d6515d3a3c3.jpg




التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!